موقع الوقت التحليلي الإخباري | Alwaght Website

إخترنا لكم

أخبار

الأكثر قراءة

اليوم الأسبوع الشهر

ملفات

النظام الأمني للخليج الفارسي

النظام الأمني للخليج الفارسي

undefined
مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

undefined
العدوان السعودي على اليمن

العدوان السعودي على اليمن

undefined
صفقة القرن

صفقة القرن

undefined
الخلافات التركية - الأمريكية

الخلافات التركية - الأمريكية

undefined
یوم القدس العالمی

یوم القدس العالمی

ادعو جمیع مسلمی العالم الی اعتبار اخر جمعة من شهر رمضان المبارک التی هی من ایام القدر ویمکن ان تکون حاسمة فی تعیین مصیر الشعب الفلسطینی یوماً للقدس، وان یعلنوا من خلال مراسم الاتحاد العالمی للمسلمین دفاعهم عن الحقوق القانونیة للشعب الفلسطینی المسلم
العلویون

العلویون

الطائفة العلویة، هی من الطوائف الإسلامیة التی قلَّ الحدیث عنها. وقد لاقت هذه الطائفة وعلی مرِّ التاریخ، الکثیر من الإضطهاد والحرمان، وهو ما لم تُلاقه طائفة أخری أبداً. حتی أدی هذا الإضطهاد إلی فصلهم عن المرجعیات الإسلامیة الأخری. ولذلک نحاول فی هذا المقال تسلیط الضوء علی نشأة الطائفة وکیفیة تأسیسها، الی جانب الإضاءة علی بعض أصولها الفکریة.
المسيحيون في سوريا

المسيحيون في سوريا

undefined
الدروز

الدروز

الدروز أو الموحدون الدروز، إحدی الطوائف الإسلامیة التی تأسست فی مصر عام 1021 وانتقلت إلی بلاد الشام (سوریا-لبنان-فلسطین المحتلة) فی مرحلة لاحقة.
New node

New node

بالخريطة...آخر التطورات الميدانية في سوريا واليمن والعراق
alwaght.net
مقالات

مشروع “إسرائيل الكبرى”... من أساطير الكتاب المقدس إلى خرائط الهيمنة الجديدة

الجمعة 5 ربيع الاول 1447
مشروع “إسرائيل الكبرى”... من أساطير الكتاب المقدس إلى خرائط الهيمنة الجديدة

الوقت – في الوقت الذي تواصل فيه آلة الحرب الصهيونية حصد أرواح الأبرياء في غزة، مستبيحةً دماء الفلسطينيين بلا رادع من ضمير أو وازع من أخلاق، وفيما تتعالى أصوات المجتمع الدولي مطالبةً بوقف فوري لهذه الإبادة الجماعية، نرى قادة تل أبيب المتطرفين يصمون آذانهم عن الصيحات الدولية المنددة، متخذين من هذه الفرصة السانحة مطيةً للمضي قدماً في تحقيق مخططاتهم العقائدية العتيقة التي طالما راودتهم في صحوهم ومنامهم.

من هذا المنطلق، أضحى الحديث عن مشروع “إسرائيل الكبرى” الذي طرحه بنيامين نتنياهو مؤخراً، محور النقاش السياسي المحتدم في المنطقة وبؤرة اهتمامها، فهو مشروع لا يهدّد الأفق الأمني للفلسطينيين فحسب، بل يقوّض دعائم الاستقرار وموازين القوى في غرب آسيا برمتها، ويضرب بسهام الخطر كل ما حولها.

ولاستجلاء غوامض هذه المسألة وسبر أغوارها، يحسن بنا أن نلقي نظرةً متفحصةً على تاريخ هذا المخطط الأيديولوجي، لنستكشف ما كان يختلج في صدور الصهاينة من أحلام وأهداف منذ البدايات الأولى، وما تبلور منها عبر تعاقب السنين.

حلم “إسرائيل الكبرى”: من أساطير التوراة إلى دهاليز السياسة

يشير مصطلح “إسرائيل الكبرى” في أدبيات الفكر السياسي، إلى مشروع توسعي جامح يمتد بحدود الكيان الصهيوني إلى ما وراء نطاقه الحالي، وهو مفهوم يستقي جذوره من روايات التوراة وأساطيرها، ويطمح لابتلاع مناطق شاسعة من مصر وسوريا والأردن ولبنان.

تنبثق الجذور التاريخية لهذا المخطط الخبيث، من عوامل أيديولوجية ودينية وسياسية واستراتيجية متشابكة تتعانق في نسيج واحد. ففي التوراة، وُصفت الأرض الموعودة لبني إسرائيل بأنها تمتد “من نهر مصر إلى نهر الفرات”، في وعد زعموا أنه إلهي. وعبر تاريخ اليهودية، ظلت هذه الفكرة مجرد مفهوم ديني، نادراً ما يُطرح في ميدان السياسة ومعتركها، لكن مع بزوغ فجر الصهيونية السياسية في أواخر القرن التاسع عشر، اكتسى هذا المفهوم تدريجياً صبغةً سياسيةً وإقليميةً، وتحوّل من حلم ديني إلى برنامج سياسي يسعى للتحقق على أرض الواقع.

وقد أفصح ثيودور هرتزل، مؤسس الحركة الصهيونية السياسية الذي أدى دوراً محورياً في بلورة هذا المخطط وتشكيله، عن مكنون صدره قائلاً: “إن الأرض الموعودة تمتد على رقعة سبع دول تقع بين النيل والفرات، من سهول طوروس إلى ضفاف نهر مراد في شمال شرق تركيا، ومن خط العقبة جنوباً إلى البصرة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال التنازل عنها، فهذا عهد سيستمر السعي لتحقيقه مهما طال الزمن وتعاقبت الأجيال”.

كان هدف مؤسسي الصهيونية السياسية في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، إنشاء وطن لليهود في ما يزعمون أنها أرض "إسرائيل" التاريخية، وهي فكرة تبلورت في البداية حول مفهوم “الأرض المقدسة” والهوية القومية اليهودية. وبعد صدور وعد بلفور المشؤوم عام 1917، فُسِّر جزء من هذه الأيديولوجية على أنه توسيع لنطاق الأراضي اليهودية، وخاصةً في أوساط التيارات الصهيونية اليمينية المتطرفة التي اعتبرت “الأراضي اليهودية التاريخية” تشمل فلسطين وأجزاء واسعة من الأراضي المجاورة.

ومع انتهاء الحرب العالمية الأولى وتدفق اليهود إلى فلسطين، سعى الزعماء الصهاينة للحفاظ على هذه الفكرة متوهجةً في النفوس، فقد كان زئيف جابوتنسكي، زعيم التيار التصحيحي الصهيوني بين عامي 1920 و1940، يؤمن إيماناً راسخاً بأن “فلسطين وشرق الأردن جزءان لا يتجزآن من أرض إسرائيل”، وأن استعادتهما حق تاريخي مزعوم لا يمكن التفريط فيه.

من الحلم إلى التنفيذ: مراحل التوسع الصهيوني

مع تأسيس الكيان الصهيوني عام 1948، رُسمت حدود الأراضي المحتلة على أساس الحروب واتفاقيات وقف إطلاق النار، لا على أساس “حلم إسرائيل الكبرى” الذي كان يراود مخيلتهم، وكان القادة الأوائل مثل ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء للكيان، منصبين على ترسيخ أقدام الكيان الصهيوني ونيل اعتراف المجتمع الدولي به أكثر من توسيع الحدود في تلك المرحلة.

وهكذا، تحولت فكرة “إسرائيل الكبرى” في تلك الحقبة إلى مجرد شعار أيديولوجي يتوارى خلف ستار المرحلية السياسية، غير أن بن غوريون ترك لأتباعه مقولةً شهيرةً نقشت في وجدانهم: “حدود إسرائيل هي حيث يستطيع جيشنا أن يحافظ عليها”، وهي عبارة تكشف عن نظرة مرنة وغير ثابتة للحدود، وتحمل في طياتها بذور التوسع المستقبلي الذي لا تحدّه حدود.

في العقد الأول من تأسيس الكيان المحتل، لم يُتابع مشروع “إسرائيل الكبرى” رسمياً، لكنه ظل حياً نابضاً في أيديولوجية الصهاينة اليمينيين ومخططاتهم السرية، وقد أدت الحروب العربية-الإسرائيلية المتعاقبة إلى احتلال الصهاينة لأجزاء متزايدة من أراضي الدول المجاورة، موسّعين بذلك رقعة احتلالهم خطوةً بعد خطوة. وكان أهم تحول في هذا المسار هو حرب الأيام الستة عام 1967، التي وضعت الضفة الغربية وغزة ومرتفعات الجولان وصحراء سيناء تحت سيطرة "إسرائيل"، محققةً بذلك قفزةً هائلةً في مشروع التوسع.

هذا الإنجاز الصهيوني أعاد إحياء فكرة “أراضي الكتاب المقدس” وبعثها من جديد، فقد ادعت الجماعات الصهيونية الدينية المتطرفة مثل حركة “غوش إيمونيم”، أن العودة إلى ما يسمونه يهودا والسامرة (الضفة الغربية) جزء لا يتجزأ من الرسالة التاريخية المقدسة للكيان الصهيوني، وواجب ديني لا محيد عنه.

وقد غيّر قادة تل أبيب بمرور الوقت، وتبعاً للتحولات الجيوسياسية العالمية، الحدود والدول المشمولة بمخططاتهم التوسعية، فقد أعلن مناحيم بيغن، رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق، عام 1977 عن حدود ومدى الأرض الموعودة المزعومة قائلاً بصلف وغطرسة: “إن دولة إسرائيل، كما تنبأت التوراة، تشمل العراق وسوريا وتركيا والمملكة العربية السعودية ومصر والسودان ولبنان والأردن والكويت”، كاشفاً بذلك عن أطماع لا حدود لها.

ورغم إعادة صحراء سيناء إلى مصر بموجب اتفاقية كامب ديفيد، وقبول مبدأ الدولتين بتوقيع اتفاق أوسلو، وانسحاب جيش الاحتلال من قطاع غزة، تم التخلي ظاهرياً عن فكرة “إسرائيل الكبرى”، لكن مع تولي نتنياهو زمام السلطة عام 2008، عادت هذه الفكرة بقوة وزخم جديدين إلى جدول الأعمال الصهيوني، وأخذت تتجسّد في سياسات ملموسة على أرض الواقع.

لقد صرح نتنياهو مراراً وتكراراً بلهجة لا تخلو من الغرور والتحدي: “لا ينبغي أن يكون هناك أي جيش بين نهر الأردن والبحر المتوسط سوى الجيش الإسرائيلي”، وفي عام 2020، طرح خطةً طموحةً لضمّ الضفة الغربية، ورغم المعارضة الدولية الواسعة، يمضي في هذا المشروع التوسعي خطوةً بخطوة، متحدياً كل الأعراف والمواثيق الدولية، وفي العقود الأخيرة، طرحت الأحزاب اليمينية المتطرفة مثل حزب الليكود وبعض الحكومات الصهيونية، ضمنياً أو علناً، فكرة “إسرائيل الكبرى” التي قيدتها في الواقع الاعتبارات والضغوط الدولية، لكنها ظلت تتحين الفرص لتنفيذها.

إحياء الحلم الصهيوني في ظل تحولات المنطقة

بينما افتقر قادة تل أبيب في السنوات الأولى لتأسيس الكيان، إلى القدرة على متابعة مشروع "إسرائيل الكبرى" بجدية بسبب موقعهم الإقليمي المتزعزع وهشاشة كيانهم الوليد، فإن مرور الزمن والتحولات الجيوسياسية العاصفة في غرب آسيا، بثّت روحاً جديدةً في هذا الحلم الصهيوني، وأعادت إحياءه بصورة أكثر شراسةً وإصراراً.

خلال العامين المنصرمين، وبالتزامن مع حرب الإبادة في غزة، أضحى سيناريو "إسرائيل الكبرى" في بؤرة اهتمام التيارات المتطرفة أكثر من أي وقت مضى، وتحوّل من مجرد فكرة نظرية إلى برنامج عمل يجري تنفيذه على قدم وساق.

وقد أكد نتنياهو ووزراؤه المتطرفون هذا الأمر مراراً وتكراراً في تصريحات لا تخلو من التبجح والغرور، حتى أن الخرائط التي يعرضها نتنياهو في المحافل الدولية، بما في ذلك منبر الأمم المتحدة، تستند إلى هذا المخطط التوسعي وتجسّده بوضوح لا لبس فيه.

في الواقع، وخلافاً للتصورات الواهمة لمؤيدي جبهة التطبيع المخزي، فإن مشروع تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، لن يضع أبداً حداً للتهديدات الإقليمية التي تواجه الدول العربية من الصهيونية المتوحشة، بل سيكون بمثابة حصان طروادة للتغلغل الاستراتيجي داخل أسوار العواصم العربية لمراقبة تحركاتها عن كثب، وتشخيص نقاط ضعفها، وتنفيذ خططها التوسعية في اللحظة المواتية.

“إسرائيل الكبرى” و"الشرق الأوسط الكبير"

مع انقضاء الأيام وتعاقب السنين، يتجلى بوضوح متزايد أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني قد نسّقا سياساتهما الإقليمية في تناغم محكم، وأن هدف “إسرائيل الكبرى” هو في جوهره تجسيد لمشروع “الشرق الأوسط الكبير” الأمريكي الذي يسعى لإعادة تشكيل المنطقة وفق مصالحهما المشتركة، تستهدف هذه الخطة المحكمة ترسيخ الكيان الصهيوني كقوة مهيمنة في غرب آسيا، وإضعاف وزعزعة استقرار الدول الإسلامية من ضفاف النيل إلى شواطئ الخليج الفارسي، لضمان أمن الأراضي المحتلة بشكل كامل، وتحويلها إلى قاعدة متقدمة للهيمنة الغربية على المنطقة بأسرها.

وقد أفصحت كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة ومهندسة مشروع “الشرق الأوسط الكبير”، عن مكنون صدرها وحقيقة المخطط قائلةً بصراحة متناهية: “سنغير خارطة 22 دولة إسلامية، وقد اكتسب مشروع "إسرائيل" الكبرى تدريجياً أبعاداً جديدةً، بحيث تتطابق حدوده إلى حد كبير مع الحدود المرسومة للشرق الأوسط الكبير، لم تعد حدود إسرائيل الكبرى تتناسب مع حدود الأرض الموعودة في التوراة، وقد خرجت من الإطار الإيماني لتتحول إلى خطة ومشروع توسعي يهدف إلى الهيمنة العالمية”، كاشفةً بذلك عن الوجه الحقيقي للمشروع الأمريكي-الصهيوني المشترك.

ومع طرح هذه الخطة الجهنمية من قبل المسؤولين الأمريكيين، واصل الصهاينة، المدعومون بسخاء من واشنطن، مشروعهم بجدية وإصرار، وكان اندلاع ما سمي "الربيع العربي" لإضعاف دول المنطقة وتفتيت نسيجها الاجتماعي، جزءاً لا يتجزأ من الحملة العبرية-الغربية لزيادة معامل الأمن للكيان الصهيوني، وتمهيد الطريق لموجة جديدة من الاحتلال والتوسع.

ومع وصول ترامب إلى سدة الحكم في البيت الأبيض والنفوذ الطاغي للإنجيليين في سياسة واشنطن الإقليمية، خاصةً في دعمهم غير المشروط واللامحدود للتوسع الإسرائيلي في الضفة الغربية والجولان ووادي الأردن وغزة، بات قادة تل أبيب على قناعة راسخة بأن الظروف الحالية مواتية أكثر من أي وقت مضى لتحقيق حلمهم القديم المتجدد، ولهذا السبب امتدت حرب غزة التي شنتها حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة لتشمل بلداناً أخرى في المنطقة.

فالاشتباكات المستعرة مع حزب الله ومحاولات التوغل في جنوب لبنان والهجمات الواسعة على الأراضي السورية واحتلال المناطق الجنوبية من هذا البلد، تكشف بجلاء أن الصهاينة يركزون بكل قواهم على هذه الخطة التوسعية، التي يمكن رؤية تجلياتها بوضوح في ما يسمى ممر داوود، الذي يطمح لربط الأراضي المحتلة عبر الأراضي السورية بالمناطق الكردية المحاذية لنهر الفرات، محقّقاً بذلك جزءاً من الحلم التوراتي القديم.

صمت العرب: تمهيد الطريق لتحقيق الحلم الصهيوني

من العوامل الرئيسة التي أذكت جذوة الطموح الصهيوني على مدى العقود المنصرمة لمتابعة حلم “إسرائيل الكبرى” بإصرار وعناد، صمت وسلبية العديد من الدول العربية وتخاذلها المخزي، ففي الوقت الذي كان فيه الفلسطينيون يرزحون تحت نير الاحتلال وتزحف المستوطنات كالسرطان لتبتلع أراضيهم، كان بعض القادة العرب إما منغمسين في مشاكلهم الداخلية ومتاهات صراعاتهم البينية، أو يبرمون خلف الستار اتفاقات تطبيع مخزية مع الكيان الصهيوني، ضاربين بعرض الحائط قضية العرب والمسلمين المركزية.

هذا الصمت المطبق والتواطؤ المستتر، جعل الكيان الصهيوني يرى نفسه في موقف متفوق يمكّنه من توسيع حدوده أو مواصلة سياسة الاحتلال والتهويد دون تكلفة سياسية باهظة، متمتعاً بحصانة من العقاب وغياب للمساءلة، لكن التطورات الأخيرة، وخاصةً حرب الإبادة في غزة وما صاحبها من مجازر مروعة هزّت ضمير العالم، أظهرت أن المعادلات تتغير وأن الأرض تتحرك تحت أقدام الغزاة، فقد جعلت شدة العنف غير المسبوق والأزمة الإنسانية الطاحنة وتداعياتها الإقليمية المتشعبة، الرأي العام العربي أكثر حساسيةً واستنفاراً لقضية فلسطين من أي وقت مضى، وأيقظت في النفوس مشاعر الانتماء والتضامن التي حاولوا طمسها عقوداً طويلةً.

وقد أوصل هذا الضغط الشعبي المتصاعد العديد من القادة العرب إلى قناعة راسخة بأن استمرار الصمت والتواطؤ لن يضر بفلسطين وحدها، بل سيقوّض أيضاً استقرارهم ومصداقيتهم أمام شعوبهم الغاضبة. واليوم، على عكس ما كان سائداً في الماضي القريب، تتصاعد أصوات المعارضة لسياسات تل أبيب التوسعية من قبل الدول العربية بوتيرة غير مسبوقة، وقد أدانوا في الأيام الأخيرة هذا المشروع الصهيوني بلهجة حازمة، وطالبوا المجتمع الدولي بمواجهة هذا الإجراء المثير للتوتر والمهدّد للسلم والأمن الإقليميين.

كما أعلنت منظمة التعاون الإسلامي، التي عقدت اجتماعاً طارئاً في جدة لمناقشة تطورات الموقف في غزة، معارضتها الحازمة والقاطعة لمخطط “إسرائيل الكبرى” في بيانها الختامي، داعيةً إلى تضافر الجهود الدولية لوأد هذا المشروع في مهده، هذا التحول الجذري في النهج العربي والإسلامي، يمكن أن يشكّل سداً منيعاً أمام تحقيق الحلم الصهيوني، ويخلق توازناً جديداً في المنطقة يحدّ من غطرسة المحتل وجموحه.

علاوةً على ذلك، اتخذت بعض الدول العربية التي ترى سلامة أراضيها وأمنها القومي مهدداً بشكل مباشر، إجراءات عملية لتعزيز دفاعاتها وتحصين حدودها بعد تصريحات نتنياهو الاستفزازية الأخيرة حول تنفيذ مشروع "إسرائيل الكبرى".

وفي هذا السياق، أرسلت مصر، بالتزامن مع توسع العمليات العسكرية الصهيونية في غزة، أربعين ألف جندي ومعدات عسكرية متطورة إلى شمال سيناء المتاخم لغزة للاستعداد لأي سيناريو محتمل، مؤكدةً بذلك عزمها على الدفاع عن أراضيها ضد أي تهديد محتمل.

كما أعلنت فصائل المقاومة العراقية، التي تتعرض لضغوط متزايدة من الولايات المتحدة وبغداد لنزع سلاحها، في أعقاب تصريحات نتنياهو الاستفزازية، أنها لن تتخلى أبداً عن سلاحها مهما بلغت الضغوط، معتبرةً إياه ضمانةً أساسيةً لأمن العراق وسيادته، وحذّر حزب الله، الذي يدرك بعمق نوايا المحتلين وأطماعهم، من أن محاولات نزع سلاح المقاومة اللبنانية ستبوء بالفشل الذريع، مؤكداً استعداده للدفاع عن سيادة لبنان وأراضيه مهما كانت التضحيات.

خاتمة: يقظة في مواجهة الخطر المحدق

على الرغم من أن “حلم إسرائيل الكبرى” لا يحتل ظاهرياً مكانةً بارزةً في السياسة الرسمية المعلنة للكيان الصهيوني، ويُطرح في الغالب كشعار أيديولوجي بين الجماعات الدينية المتطرفة واليمين المتشدد، فإن هيمنة التيارات المتطرفة على مقاليد الحكم في تل أبيب واستمرار مساعيهم الحثيثة لتنفيذ مخططاتهم التوسعية، قد دقّ ناقوس الخطر بقوة في أرجاء العالم الإسلامي، منذراً بكارثة وشيكة إذا لم تتخذ إجراءات رادعة على الفور.

لم يعد مخطط “إسرائيل الكبرى” مجرد فكرة حالمة تتراءى في أفق الخيال، بل أضحى خطراً داهماً يهدّد أمن واستقرار الأراضي الإسلامية من خلال التخطيط المحكم واستغلال الفرص الإقليمية السانحة والثغرات في الجدار العربي، وإذا لم تبادر الدول العربية والإسلامية إلى اتخاذ إجراءات منسقة وفعالة لمجابهة هذه السياسات العدوانية، فقد يصبح احتلال أجزاء من دول المنطقة وتمزيق نسيجها الوطني واقعاً مريراً يصعب تداركه، وهذا لا يشكّل تهديداً مباشراً للأمن القومي للدول المعنية فحسب، بل تمتد آثاره الكارثية لتشمل المعادلات الجيوسياسية في غرب آسيا برمتها، مغيّرة وجه المنطقة إلى الأبد.

ولذلك، في ظل هذه الظروف العصيبة التي تمر بها المنطقة، تبرز الحاجة الملحة إلى الوحدة الصادقة والتضامن الفعال والاستعداد الاستراتيجي واليقظة الدبلوماسية أكثر من أي وقت مضى، لصدّ هذا الخطر الداهم والحيلولة دون تحقق هذا السيناريو الكارثي الذي يهدد مستقبل المنطقة بأسرها، ويعيد رسم خرائطها وفق أهواء الغزاة وأطماعهم التي لا تعرف حدوداً.

كلمات مفتاحية :

مشروع إسرائيل الكبرى نتنياهو فلسطين الکيان الصهيوني حرب غزة الحركة الصهيونية الشرق الأوسط الکبير

التعليقات
الاسم :
البريد الالكتروني :
* النص :
إرسال

ألبوم صور وفيدئو

ألبوم صور

فيديوهات

جدار إسرائيلي يحوّل بلدة سنجل الفلسطينية إلى سجن

جدار إسرائيلي يحوّل بلدة سنجل الفلسطينية إلى سجن