الوقت- فقاً لمراسل الوقت في الدوحة، عقدت الدورة الخامسة والثلاثون لمجلس التعاون لدول الخليج الفارسي في الدوحة من دون حضور العاهل السعودي. والانقسامات الواضحة في هذه البلدان واصطفاف دول مجلس التعاون أمام بعضها البعض، قد أظهر بوضوح عدم الاهتمام الواضح لرؤساء الدول لمصالح ووجهات نظر المملكة العربية السعودية .
ورغم أن المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة قد شکلت في الظاهر جبهة واحدة، ولکن عدم الاستقرار الاقتصادي للإمارات العربية المتحدة يدل على أن هذا البلد ليس مستعداً لدفع أي تكلفة من أجل المملكة العربية السعودية وسيکون شريك الرياض في المصالح المشتركة فحسب.
وشکلت الكويت وسلطنة عمان الجبهة الثانية في هذا المجلس، وقد ابتعدتا على مدى السنوات الثلاث الماضية من الرياض بشكل واضح، وألحقتا في الموقف المعارض المناسب ضربتهما بالرياض، وأكثر هذه المواقف وضوحاً هو إعلان سلطنة عمان عدم استعدادها استضافة اجتماع العام القادم لمدة سنتين متتاليتين، وتحذیر الکویت بشأن إخلاء سلك الطاقة من قبل أصحاب العمل السعوديين.
وقد نفی أمير الكويت في خطابه صراحة التطابق التام وتكامل سياسات أعضاء مجلس التعاون ، مؤکداً علی استقلال الدول في اختيار سياساتها. وفتحت قطر بمفردها جبهة مستقلة ضد الرياض في إجراء يتسم بالجرأة، مدعية وراثة رئاسة مجلس التعاون بعد موت ملک الرياض.
وصرح أمير قطر في موقفه الأخير أن هناك خلافات جادة مع المملكة العربية السعودية، وأن توقع الرياض لتكيف الدول الأخرى معها هو توقع غير واقعي، ولا يمکن أن يعود الزمن إلی الوراء . وإن شدد في تصريحاته علی أنه لا ينبغی إثارة الخلافات في وسائل الإعلام والصحف.
وها هي قناة الجزيرة التي لا تزال تصف الحکومة المصرية بالانقلابية، وأمير قطر الذي دعم بعد الاجتماع إنجازات 25 من يناير في مصر، مؤکداً علی سياساته المناهضة للمملكة العربية السعودية. وأعلنت سلطنة عمان للعام الثاني على التوالي عدم استعدادها لاستضافة الاجتماع المقبل للرؤساء، والبيان الختامي لم يحدد المکان التالي لاجتماع القمة الخليجية.
اليوم تعيش الرياض أسوأ حالاتها على مدى السنوات ال 30 الماضية بين قادة دول مجلس التعاون الخليجي من حيث الاحترام والهيبة. وإن عملية تراجع وسقوط سلطة آل سعود والإخفاقات المتتالية للمملكة العربية السعودية في العراق وسوريا واليمن والبحرين، قد أوصلت الأمور إلی أن تسمح الکويت وسلطنة عمان لنفسيهما أن تتجاهلا مصالح الرياض وتؤکدان علی استقلاليتهما.
ويری المحللون المطلعون علی الشأن السعودي أن آخر المسامير قد دقت في نعش آل سعود.