الوقت- يحل اسبوع الوحدة الاسلامية هذا العام والأمة الاسلامية تواجه الكثير من التحديات في ظل صعود التيارات التكفيرية وغياب روح الوحدة والتضامن بين أبناء الدين الواحد، فيما يعيش أعداء الأمة الاسلامية خاصة في الكيان الصهيوني حالات السرور والبهجة وهم يرون أن ما عجزوا عن تحقيقه من ضرب الأمة الاسلامية، ها هو يتحقق لهم بإيدي بعض الجهال والمتعصبين من المسلمين أنفسهم.
فعندما سُئل كيسنجر ماذا ترى بعد انهيار الاتحاد السوفياتي؟ أجاب: "حرب المئة عام بين السنة والشيعة".
لم يكن كلام وزير الخارجية الأميركي السابق يندرج في إطار التوقعات، بقدر ما هو تعبير عن السياسة الأميركية التي جعلت من ضرب الوحدة الاسلامية أولى أولوياتها.
عندما دعا الامام الخميني (قدس سره) لاعتبار الفترة الممتدة من 12 إلى 17 ربيع الأول أسبوعاً للوحدة الاسلامية، كان يدرك جيداً أبعاد هذا المفهوم وأهميته في التصدي لمؤامرات أعداء الأمة الاسلامية. ولقد حول الامام الخميني الخلاف بين السنّة والشيعة حول تاريخ ولادة الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) إلى أسبوع للوحدة، بحيث يبدأ هذا الأسبوع بتاريخ ولادة النبي محمد (ص) بحسب اعتقاد السنة وينتهي بالتاريخ الذي يحتفل فيه الشيعة بولادته.
ما أحوج الأمة الاسلامية اليوم إلى استحضار هذا المفهوم وترسيخه في وعيها الجماعي، خاصة وأن أعداء الأمة لم يستثنوا من جرائمهم لا السنة ولا الشيعة، كما أن التيارات التكفيرية المتمثلة بتنظيم القاعدة وداعش، لم يفرقوا في قتلهم بين السنة والشيعة بل إنهم قد قتلوا من السنة أكثر مما قتلوا من الشيعة.
فاختلاف الأمة الاسلامية وضربها ببعضها كان ومازال يشكل أحد أهم أهداف أعداء الأمة الاسلامية، وذلك سعياً لاحتواء حركة الصحوة الاسلامية والقضاء على مقولة "الاسلام هو الحل" التي باتت شعاراً يعتقد به الملايين من الشباب المسلم حول العالم، فلجأ أعداء الأمة الاسلامية وعملاؤهم في المنطقة إلى ضخ هذا الكم الهائل من التحريض الطائفي عبر وسائل الاعلام المأجورة المختلفة بهدف حرف الشعور لدى الشعوب الاسلامية عن وجهته الأصيلة في تحرير المقدسات الاسلامية وعلى رأسها المسجد الأقصى، إلى تكفير الآخر واضمار الحقد والضغينة تجاهه.
ولكن فسحة الأمل لم تغب يوماً، وأثبتت الوقائع أنه حيث ما تكون الوحدة تكون الانتصارات، وحيث ما تكون التفرقة تكون الانكسارات. وأبلغ دليل على ذلك هو الانتصارات التي حققتها حركات المقاومة الفلسطينية "السنية" في غزة خلال العدوان الاسرائيلي الأخير، بفضل الدعم الذي حظيت به من تيارات ودول محسوبة على الشيعة كإيران وحزب الله. كما أن الانتصارات التي حققها العراق في الآونة الأخيرة في الموصل في معركته ضد داعش جاءت نتيجة وقوف ابناء العراق من شيعة وسنة صفاً واحداً خلف الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبية التي تضمنت جميع مكونات الشعب العراقي من فصائل شيعية وعشائر سنية.
في ظل هذه الظروف يقيم المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب "مؤتمر الوحدة الاسلامية" الذي سيعقد في طهران يوم الاربعاء المقبل، حيث سيشارك في المؤتمر نحو 300 عالم من 69 بلداً اسلامياً. كما وجهت ايران دعوة إلى شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب لحضور المؤتمر.
إلا أن هذه المساعي في الدعوة إلى الوحدة الاسلامية واتخاذ ميلاد النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) مناسبة للاتحاد والتضامن الاسلامي لم ترق للبعض، وبلغ مستوى الاعتراض على هذه الخطوة حداً حُرم فيه أصل الاحتفال بميلاد الرسول الأعطم (صلى الله عليه وآله). حيث أعلن مفتي السعودية عبد العزيز آل الشيخ وياسر برهامي من قيادات السلفيين فى مصر وكلا من تنظيمي داعش والقاعدة فتاوى تحرم الاحتفال بمولد النبي، وأعلنوا في فتاويهم أن الاحتفال بهذه المناسبة بدعة.
وكان مفتي السعودية عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ قد اعتبر الاحتفال بمولد النبي (صلى الله عليه وأله) “بدعة ضالة” ونهى عنه. وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع تركي بن عبد الله بالرياض أن “هذه الموالد وأمثالها من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان إن هي إلا بدعة انتشرت بعد القرون الثلاثة المفضلة ولكنها بدعة ضالة” على حد قوله.
وقد قوبلت هذه الفتوى التي أطلقها مفتي السعودية بالصمت من قبل السلطات السعودية، في موافقة ضمنية على ما يبدو على ماجاء فيها، خاصة وأنها تلتقي مع سياستها في بث التفرقة ومناصبة العداء لإيران "الشيعية".
من ناحية أخرى أفادت وكالة الأناضول للأنباء أن تنظيم داعش حظر جميع أنواع الاحتفالات بمناسبة يوم المولد النبوي الشريف، في مدينة الموصل، والمناطق التي يسيطر عليها من محافظة نينوى. وأضافت أن التنظيم قد أعلن بأنه سيتم القاء القبض على أي مواطن يقوم بتوزيع الحلوى بمناسبة يوم المولد الشريف.
وقد قوبلت فتاوى التحريم هذه بإدانة من جهات سنية وشيعية على السواء، وقد قال الدكتور علي جمعة مفتي مصر السابق، إن تحريم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف فكر تكفيري يهدف لتكفير المسلمين، موجهاً رسالة لأصحاب هذه الفتاوى قائلاً: "موتوا بغيظكم". وشدد سماحة المفتي على أن الاحتفال بالمولد النبوي هو بمثابة شكر لله سبحانه وتعالى على إرسال سيد الخلق لهداية المسلمين.
إن الاحتفال بأسبوع الوحدة الاسلامية في ذكرى ميلاد الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) يشكل فرصة هامة لاستحضار معاني الاتحاد والتضامن الاسلامي ونبذ الفرقة والتعصب والجهل، وهذا الاتحاد والتضامن هو مصدر عزة الأمة وانتصاراتها، كما تشكل هذه المناسبة فرصة لفضح الداعين إلى التفرقة والتعصب، وهذا بدا جلياً من خلال فتاوي تحريم الاحتفال بهذه المناسبة العظيمة.