موقع الوقت التحليلي الإخباري | Alwaght Website

إخترنا لكم

أخبار

الأكثر قراءة

اليوم الأسبوع الشهر

ملفات

النظام الأمني للخليج الفارسي

النظام الأمني للخليج الفارسي

undefined
مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

undefined
العدوان السعودي على اليمن

العدوان السعودي على اليمن

undefined
صفقة القرن

صفقة القرن

undefined
الخلافات التركية - الأمريكية

الخلافات التركية - الأمريكية

undefined
یوم القدس العالمی

یوم القدس العالمی

ادعو جمیع مسلمی العالم الی اعتبار اخر جمعة من شهر رمضان المبارک التی هی من ایام القدر ویمکن ان تکون حاسمة فی تعیین مصیر الشعب الفلسطینی یوماً للقدس، وان یعلنوا من خلال مراسم الاتحاد العالمی للمسلمین دفاعهم عن الحقوق القانونیة للشعب الفلسطینی المسلم
العلویون

العلویون

الطائفة العلویة، هی من الطوائف الإسلامیة التی قلَّ الحدیث عنها. وقد لاقت هذه الطائفة وعلی مرِّ التاریخ، الکثیر من الإضطهاد والحرمان، وهو ما لم تُلاقه طائفة أخری أبداً. حتی أدی هذا الإضطهاد إلی فصلهم عن المرجعیات الإسلامیة الأخری. ولذلک نحاول فی هذا المقال تسلیط الضوء علی نشأة الطائفة وکیفیة تأسیسها، الی جانب الإضاءة علی بعض أصولها الفکریة.
المسيحيون في سوريا

المسيحيون في سوريا

undefined
الدروز

الدروز

الدروز أو الموحدون الدروز، إحدی الطوائف الإسلامیة التی تأسست فی مصر عام 1021 وانتقلت إلی بلاد الشام (سوریا-لبنان-فلسطین المحتلة) فی مرحلة لاحقة.
New node

New node

بالخريطة...آخر التطورات الميدانية في سوريا واليمن والعراق
alwaght.net
مقالات

مصر على مفترق حرب اليمن... بين حسابات السياسة ومصالح الاستراتيجيا

الثلاثاء 8 جمادي الاول 1448
مصر على مفترق حرب اليمن... بين حسابات السياسة ومصالح الاستراتيجيا

الوقت - بعد أن أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي استعداد القاهرة لاتخاذ ما يلزم دفاعاً عن المملكة العربية السعودية إذا طلبت الرياض ذلك، ودعا البرلمان إلى منحه التفويض اللازم، وجدت مصر نفسها أمام سؤال جوهري عن مستقبل سياستها الإقليمية: هل تقف القاهرة على أعتاب دخول أكثر جدّيةً في حرب اليمن؟ أم أن هذا الموقف ليس تمهيداً لتدخل عسكري بقدر ما هو سعيٌ لإسناد السعودية واحتواء تداعيات اتساع الأزمة في البحر الأحمر؟

وكان السيسي قد شدّد، يوم السبت، خلال حفل تخريج دفعة جديدة من طلاب الأكاديمية العسكرية المصرية، على أن القاهرة لا تقبل المساس بأمن السعودية واستقرارها، لكنها لا تنوي مهاجمة أي طرف ولا المشاركة في حرب هجومية. وأوضح في الوقت نفسه أن أي إجراء عسكري محتمل يحتاج إلى موافقة البرلمان، مطالباً بعقد جلسة طارئة للحصول على التفويض. وأعلن مجلس النواب المصري أنه سيبحث طلب الرئيس يوم الأحد 18 أكتوبر.

ويأتي هذا الموقف في وقتٍ أثار فيه تصاعد الضغوط البحرية والجوية التي تمارسها «أنصار الله» على السعودية، قلقاً متنامياً في الرياض على أمن المنشآت الحيوية وشبكة التجارة البحرية وصادرات النفط. وتواجه المملكة اليوم تحدياً متعدد الأوجه: فهي مطالبة من جهة بحماية قواعدها العسكرية ومرافقها الحكومية ومنشآتها النفطية المتناثرة في أرجاء البلاد، وهي تسعى من جهة أخرى إلى توسيع الإسناد الإقليمي لتخفيف الضغوط الناجمة عن اضطراب الممرات البحرية والتهديدات الأمنية.

في ظل هذه الظروف، تكتسب نظرة الرياض إلى القاهرة أهميةً خاصةً. فمصر تتمتع بثقل سياسي وعسكري لافت في العالم العربي، وتُعدّ بحكم سيطرتها على قناة السويس، وارتباط أمنها القومي بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب، من اللاعبين الأساسيين في معادلات هذه المنطقة. غير أن هذا الاعتماد الاستراتيجي نفسه على أمن البحر الأحمر يضع القاهرة أمام مفارقة: فالدخول في الحرب قد يعزز التعاون مع السعودية، لكنه يزيد في الوقت ذاته خطر امتداد الصراع إلى الممر الذي يقوم عليه الأمن الاقتصادي المصري.

ومن هذا المنظور، لا يمكن عدّ إعلان السيسي استعداده وحده دليلاً قاطعاً على عزم القاهرة على الدخول المباشر في الحرب. ولفهم وجهة مصر ينبغي النظر في ثلاثة عناصر مجتمعة: تجربة مشاركتها المحدودة في التحالف السعودي ضد اليمن عام 2015، وتاريخ علاقات القاهرة بصنعاء وأثر حرب غزة في معادلات البحر الأحمر، وأخيراً العلاقات الاقتصادية والأمنية بين مصر والسعودية، وهي علاقات ازدادت أهميتها في التطورات الأخيرة وفي ملف «اتفاق مكة».

تجربة 2015... لماذا تتحسّب مصر من الدخول المباشر في حرب اليمن؟

يتمثل العنصر الأول في تقدير احتمال التدخل المصري، في الصلة المباشرة بين أمن البحر الأحمر وباب المندب ومصالح القاهرة الاقتصادية والاستراتيجية. فقناة السويس من أهم مسارات التجارة الدولية ومن أبرز مصادر الدخل بالعملة الصعبة لمصر، وأي اضطراب مستمر في جنوب البحر الأحمر، قد ينعكس على مكانة هذا الممر المائي وعلى عائدات عبور السفن. ولذلك لا تستطيع القاهرة أن تقيس تبعات حرب اليمن في إطار علاقاتها بالسعودية أو التنافسات الإقليمية وحدها، فكل تطور في باب المندب قد ينتقل مباشرةً إلى الاقتصاد المصري.

وهذا الاعتبار بعينه كان من أسباب حذر مصر إزاء السياسات الهجومية للسعودية في اليمن خلال السنوات الماضية. فقد انضمت القاهرة رسمياً عام 2015 إلى التحالف بقيادة السعودية، لكن مشاركتها لم ترقَ يوماً إلى دور مباشر وواسع في الحرب، وبقيت في معظمها ضمن الدعم السياسي والإعلامي. وأثبتت هذه التجربة أن مجاراة الرياض سياسياً لا تعني بالضرورة تحمّل كلفة تدخل عسكري طويل الأمد.

واليوم يقف صانعو القرار المصريون أمام الاعتبار نفسه، ولكن في ظروف أشدّ تعقيداً. فقد بيّنت تجربة مواجهة أمريكا والكيان الصهيوني للقدرات البحرية والصاروخية لأنصار الله منذ اندلاع حرب غزة، أن الصدام العسكري مع صنعاء قد تكون له تبعات تتجاوز ساحة المعركة اليمنية. ومن هذه الزاوية، فإن دخول مصر الحرب لا يضمن إنهاء ضغوط أنصار الله على السعودية، بل قد يفتح جبهةً جديدةً في البحر الأحمر ضد مصالح القاهرة.

ولهذا، حتى لو أقدمت مصر على خطوات عسكرية استجابةً لطلب السعودية، ينبغي التمييز بين أشكال مشاركتها المختلفة. فتعزيز الدفاع الجوي السعودي، والتعاون في تأمين الملاحة في البحر الأحمر، وتقديم الدعم العسكري واللوجستي، كلها خيارات تختلف عن إرسال قوات أو المشاركة المباشرة في الهجمات على مواقع صنعاء. وفي الظرف الراهن لا يصحّ عدّ مجرد إعلان السيسي استعداده اختياراً حاسماً للخيار الأخير.

كما يقوم حساب القاهرة على تقدير مفاده أن العمليات العسكرية قد تحقق مكاسب قصيرة الأمد، لكنها لا تفضي بالضرورة إلى أمن واستقرار دائمين. ومن هذا المنظور، فإن تصعيد المواجهة مع أنصار الله قد يرفع الكلفة العسكرية والاقتصادية على مصر، من دون أن يقدّم ضمانةً لحماية دائمة لخطوط الملاحة.

وفي الإطار ذاته، ترى القاهرة أن مسألة اليمن، في المرحلة الراهنة على الأقل، قابلة للفصل عن المواجهة الأوسع مع إيران. ويستند هذا النهج إلى فرضية أن تصعيد التوتر بين السعودية واليمن، من دون معالجة جذور الأزمة، لن يعزز الأمن القومي للدول العربية بقدر ما سيسهم في اتساع رقعة عدم الاستقرار في المنطقة، وهو وضع قد يصبّ في مصلحة الكيان الصهيوني.

ويُعدّ موقف مصر من مشروع إنشاء تحالف بحري دفاعي سعودي، مؤشراً على هذه الاعتبارات نفسها. فقد أعلنت الرياض في 30 يوليو 2026، بعد إعلان أنصار الله فرض حصار بحري على السعودية، عن عقد اجتماع دولي لبحث تشكيل تحالف يهدف إلى حماية الملاحة في البحر الأحمر. وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مشيراً إلى مشاركة بلاده في الاجتماعات ذات الصلة، أن الاتفاقات المتعلقة بالالتزامات العسكرية يجب أن تُدرس بعناية للوصول إلى القرار الصائب. وتدل هذه التصريحات، إلى جانب مواقف القاهرة السابقة، على أن مصر تفرّق بين ضرورة التعاون الأمني مع السعودية، وبين قبول التزامات عسكرية مباشرة.

وقالت ميريت مبروك، الباحثة في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، لوكالة فرانس برس في 14 سبتمبر، إن محمد بن سلمان يسعى إلى الحصول على ضمانات بأن تتدخل مصر عند الضرورة لحماية باب المندب. لكنها وصفت موقف القاهرة بأنه لا يزال حذراً، مضيفةً أن مصر لن تنخرط في مواجهة عسكرية لا تخدم مصالحها ويمكن تجنبها.

وخلاصة القول إن تجربة 2015 لا تزال حاضرةً في فهم السلوك المصري الراهن. فقد ترفع القاهرة مستوى تعاونها الأمني منعاً لمزيد من إضعاف موقف السعودية وحمايةً للممرات البحرية، لكن ذلك بحدّ ذاته لا يعني استعداداً للدخول في حرب مباشرة مستنزِفة.

العلاقات المصرية اليمنية... من الوساطة إلى حسابات حرب غزة

لا يكفي لفهم حذر مصر إزاء حرب اليمن، أن نقف عند هواجسها الأمنية والاقتصادية وحدها. فتاريخ علاقات القاهرة بصنعاء، وما طرأ على معادلات البحر الأحمر منذ اندلاع حرب غزة، عنصران حاضران في حساباتها. ويدل هذا التاريخ على أن علاقة مصر بالطرف اليمني لا تُقرأ فقط في ضوء الاصطفاف بين السعودية و«أنصار الله» أو التنافسات الإقليمية.

ومن الأمثلة اللافتة ما أعقب اتفاق الهدنة في أبريل 2022 بين أطراف النزاع اليمني برعاية الأمم المتحدة. فبموجب هذا الاتفاق الذي امتد شهرين، توقفت العمليات العسكرية، وأُتيح تسيير رحلات تجارية من مطار صنعاء، المطار الذي أُغلق منذ عام 2016 في إطار الحصار الذي فرضه التحالف بقيادة السعودية.

وفي تلك المرحلة، كانت مصر من الوجهات القليلة التي أمكن للرحلات اليمنية أن تسلكها. ويمكن عدّ ذلك إشارةً إلى وجود مناخ من التفاعل ونهج أكثر مرونةً في سياسة القاهرة تجاه صنعاء، وإن لم يكن كافياً بمفرده للجزم بوجود تفاهم سياسي أو تعاون استراتيجي بين الطرفين.

وتكمن أهمية هذا السجل اليوم في أن مصر، خلافاً للصورة التي قد تُرسم لها بوصفها حليفاً منسجماً تماماً مع السعودية في الملف اليمني، كانت لها في الواقع اعتباراتها المستقلة. فالقاهرة تحتاج، لصون مصالحها في البحر الأحمر، إلى التهدئة ومنع اتساع رقعة الصراع، وهو هدف قد تسعى إليه في بعض المراحل لا عبر المواجهة العسكرية، بل بإبقاء قنوات الاتصال مفتوحةً والاضطلاع بدور الوسيط.

ومن هذه الزاوية، قد يكون من الخيارات المطروحة أمام مصر توظيف قدرتها على التواصل للوساطة بين السعودية و«أنصار الله». وقد طرح هذا الاحتمال محمد مجاهد الزيات، المسؤول الاستخباراتي المصري السابق والخبير في الشؤون الاستراتيجية، إذ قال إن القاهرة تستطيع الاستفادة من علاقاتها بطهران لتيسير الحوار مع «أنصار الله». ويندرج في السياق نفسه لقاء عبد الفتاح السيسي بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، وإن كانت المعطيات المتاحة لا تكفي للقول إن مبادرة وساطة محددة قد تشكلت.

غزة والرأي العام المصري... متغيّر لا يمكن تجاهله

ثمة عنصر آخر في حسابات القاهرة، هو مكانة القضية الفلسطينية في الرأي العام المصري، وردّ فعل المجتمع على دور «أنصار الله» في حرب غزة. فقد دخلت الحركة في مواجهة مع الكيان الصهيوني نصرةً للفلسطينيين، وحاولت، خلافاً لنهج كثير من الحكومات العربية، أن تنقل دعم غزة إلى ساحة الفعل العسكري والضغط على الممرات البحرية. وهذا النهج، إلى جانب الحصار الطويل المفروض على اليمن وتبعاته الإنسانية، قد يؤثر في نظرة شريحة من الرأي العام المصري إلى التطورات الراهنة.

وقد شهد المجتمع المصري خلال حرب غزة اتساع الحصار، ودمار البنى التحتية، ومعاناة المدنيين الفلسطينيين. وفي مثل هذا المناخ، قد يواجه أي عمل عسكري ضد «أنصار الله» سؤالاً مفاده: لماذا يُستهدف بلد انحاز إلى الفلسطينيين ووقف في وجه حصار غزة؟ وذلك في وقتٍ خلّف فيه الحصار المفروض على اليمن، على مدى سنوات، آثاراً إنسانيةً جسيمةً على أهله.

ومن ثمّ فإن القضية الفلسطينية، والحساسية الشعبية تجاه حرب غزة، متغيّر لا يستطيع صانعو القرار في مصر تجاهله.

وفي المقابل، تضررت مصر نفسها من تداعيات اتساع حرب غزة واضطراب الأمن في البحر الأحمر. فتراجع حركة السفن في قناة السويس يبيّن أن الأزمة الإقليمية قادرة على الضغط على مصالح البلاد الاقتصادية، حتى من غير أن تمتد الحرب مباشرةً إلى أراضيها. وهكذا تقف القاهرة أمام ضرورتين متزامنتين: منع اتساع رقعة الاضطراب في الممرات البحرية، وتجنب أي خطوة تفضي إلى تأجيج الحرب وارتفاع كلفتها الأمنية والسياسية.

وهذه الثنائية تجعل الوساطة خياراً جديراً بالنظر لدى مصر. فبوسع القاهرة أن تعلن استمرار تعاونها الدفاعي مع السعودية، وأن تستثمر في الوقت ذاته قدرتها على التواصل مع طهران والطرف اليمني لخفض التوتر. ومن شأن هذا النهج أن يتيح لها الحفاظ على دورها في معادلات البحر الأحمر دون الانخراط المباشر في الحرب، وإن ظل تحققه رهناً بإرادة الأطراف المتصارعة وتوافر الأرضية السياسية اللازمة.

وخلاصة القول إن تاريخ تعاملات مصر مع صنعاء، وأثر حرب غزة في المناخ السياسي للمنطقة، يدلان على أن سياسة القاهرة تجاه اليمن ليست مجرد استجابة لطلبات السعودية. فمصر، إلى جانب اعتبارات تحالفها مع الرياض، مضطرة إلى أن تحسب الكلفة المحتملة للمواجهة مع «أنصار الله»، وحساسية الرأي العام تجاه فلسطين، وضرورة حماية قناة السويس. وقد تدفع هذه العوامل مجتمعةً بخيارات القاهرة نحو دعم محدود وتعاون دفاعي ووساطة، لا نحو المشاركة المباشرة في الهجمات على اليمن بالضرورة.

مصر ولغز «اتفاق مكة»... هل تسعى الرياض إلى شراء الدعم العسكري للقاهرة؟

لا يمكن، عند تحليل سلوك مصر، إغفال تطور مهم في علاقات القاهرة والرياض، هو غياب مصر عن التحالف العسكري الثلاثي الذي أُعلن في مكة. ويثير ذلك سؤالاً جوهرياً: لماذا لم تستطع السعودية، أو لم ترغب، في إدخال مصر، بوصفها من اللاعبين الرئيسيين في البحر الأحمر، ضمن إطار مشترك عند صياغة الترتيبات الأمنية الإقليمية؟ وفي المقابل، هل ما زالت القاهرة تأبى أن تربط نفسها بالتزامات السعودية العسكرية في الملف اليمني؟

لقد كان إعلان الاتفاق الثلاثي بين باكستان والسعودية وتركيا في مكة، والذي أُريد له أن يكون عنصر ردع ببسط مظلة دفاعية نووية وعسكرية فوق المملكة، قنبلةً إعلاميةً سرعان ما بدا عند أول اختبار أنه عاجز وأقرب إلى الاستعراض. فرغم إعلان الأطراف الثلاثة التزامها بالدفاع العسكري المشترك، ترى السعودية أن ما كانت تنتظره من هذا التحالف لم يتحقق خلال الحرب مع صنعاء.

وهذا ما دفع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى التوجه إلى مصر في 15 سبتمبر، بعد خمسة أيام فقط من سيطرة «أنصار الله» على السواحل الغربية لليمن وتثبيت قبضتهم على مضيق باب المندب والجزر المحيطة به، سعياً إلى كسب دعم أحد أهم اللاعبين العرب في منطقة البحر الأحمر.

ومن الأبعاد اللافتة في هذه العلاقة، تزامن زيارة ابن سلمان مع اقتراب أجل استحقاق الوديعة السعودية البالغة 5.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري. فقد نشرت صحيفة «المصري اليوم» في 16 سبتمبر تقريراً عن اقتراب موعد سداد هذه الوديعة، وهو أمر كان معلوماً سلفاً، لكن إعادة طرحه في توقيت زيارة ولي العهد السعودي، فتحت باب التكهنات حول صلة محتملة بين الملفين المالي والأمني بين البلدين.

وفي اليوم التالي، قال مصدر رفيع في وزارة المالية المصرية لموقع «المنصة»، إن اتفاقاً أولياً قد تم لتمديد الوديعة السعودية البالغة 5.3 مليار دولار، وضخ استثمارات سعودية جديدة في مصر بقيمة 10 مليارات دولار. غير أن هذا التقرير لم يحظَ بتأكيد رسمي، فلا يمكن عدّه اتفاقاً نهائياً بين البلدين.

وبحسب بيانات البنك المركزي المصري في تقرير «الوضع الخارجي للاقتصاد المصري»، كان من المقرر أن يحين أجل الوديعة السعودية المتوسطة والطويلة الأجل، بقيمتها الأولية البالغة 5.3 مليار دولار، في أكتوبر 2026. وقُدّر إجمالي الالتزامات المتعلقة بها حتى نهاية فترة الاستحقاق في النصف الثاني من عام 2026 بنحو 5.434 مليار دولار، منها 5.3 مليار دولار أصل الوديعة ونحو 134.8 مليون دولار فوائد متراكمة.

تُعدّ هذه الوديعة جزءاً من الودائع العربية طويلة الأجل لدى البنك المركزي المصري، التي يبلغ مجموعها نحو 9.3 مليار دولار، منها 5.3 مليار دولار وديعة سعودية و4 مليارات دولار وديعة كويتية.

وقد تزامن حلول آجال الديون الخارجية مع شحّ إيرادات القاهرة من قناة السويس. فبحسب البيانات المتاحة، بلغت إيرادات القناة في العام المالي 2025-2026 نحو 4.67 مليار دولار، أي قرابة نصف ما كانت تسجله قبل اندلاع أزمة الملاحة في البحر الأحمر. وتُظهر بيانات منصة «PortWatch» التابعة لصندوق النقد الدولي، أن متوسط العبور اليومي في القناة ما زال دون نصف مستواه قبل اندلاع حرب غزة عام 2023.

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في 14 سبتمبر أن خسائر تراجع حركة السفن في قناة السويس، بلغت نحو 11 مليار دولار. ويدل هذا الرقم على أن أزمة البحر الأحمر الأمنية، على الرغم من وقوعها خارج حدود مصر، أثقلت كاهلها بكلفة اقتصادية باهظة.

ومن ثمّ، ففي ظل الضغوط الاقتصادية وحاجة مصر إلى تأمين مصادر التمويل، قد يكون تمديد الوديعة السعودية، واحتمال ضخ استثمارات جديدة، حافزاً يغري القاهرة بدور أكثر فاعليةً في حرب اليمن.

ومع ذلك، ورغم التكهنات بشأن أهداف زيارة ابن سلمان، أشارت التقديرات المنشورة إلى أن النتائج المعلنة للقاء لم تتجاوز الدعم السياسي والمعنوي الذي قدمته مصر للسعودية. وهذا يبرز الفجوة بين حاجة الرياض العاجلة إلى دعم عسكري ورغبة القاهرة في تجنب التدخل المباشر.

نقص الصواريخ الاعتراضية السعودية... هل تمدّ مصر مظلتها الدفاعية فوق سماء المملكة؟

تحدثت وسائل الإعلام الغربية في معظمها، عند تناول نتائج زيارة ابن سلمان إلى القاهرة، عن إمكانية إرسال صواريخ اعتراضية ومعدات دفاع جوي.

فقد نقلت صحيفة «واشنطن بوست» في 16 سبتمبر عن مسؤولين إقليميين، أن زيارة ابن سلمان إلى مصر ارتبطت بمساعي الرياض للحصول على عون حلفائها، بعد تراجع مخزونها من الصواريخ الاعتراضية واستمرار المواجهة مع «أنصار الله».

وأوردت وكالة «أسوشيتد برس» في اليوم نفسه أن السعودية تدرس خياراتها الدفاعية الإقليمية وتطلب مساعدة عسكرية من دول، منها مصر وفرنسا وبريطانيا وباكستان. وبحسب الوكالة، كانت زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة جزءاً من مسعى لتوسيع شبكة الإسناد الدفاعي الإقليمي، وإن رُجّح أن مصر، على الرغم من ثقلها الإقليمي، لن ترسل قواتها إلى اليمن.

أما «رويترز» فقد نقلت في 14 سبتمبر نبأ تعزيز التنسيق الدفاعي بين مصر والسعودية في إطار مسعى أوسع للرياض لاستطلاع سبل الدعم الأمني والعسكري، غير أن تقريرها لم يشر إلى نشر فعلي لقوات مصرية.

وتفيد هذه التقارير مجتمعةً بأن السعودية تسعى، عبر توسيع التعاون الدفاعي، إلى تخفيف الضغط الواقع على منظوماتها العسكرية، والحدّ من اعتمادها على قدراتها الداخلية وحدها أو على دعم القوى من خارج المنطقة. وفي مثل هذه الظروف، يمكن لمصر أن تؤدي دوراً في مجالات كالدفاع الجوي وتبادل المعلومات والإسناد اللوجستي وحماية خطوط الملاحة، دون أن تدخل بالضرورة في عمليات برية أو هجمات مباشرة على مواقع «أنصار الله».

غير أنه لا بد من التمييز بين تعزيز التنسيق الدفاعي وقيام تحالف عملياتي للحرب. فالتقارير المتوافرة تدل على تكثّف الاتصالات وسعي السعودية إلى كسب دعم إقليمي، لكنها لا تثبت بمفردها أن مصر قطعت على نفسها التزاماً بإرسال قوات أو بالمشاركة في الهجمات على اليمن.

إن ترسيخ المحور المصري السعودي، استجابةً لبيئة أمنية متقلبة في الخليج الفارسي والبحر الأحمر، أمر ذو أهمية للبلدين. لكن لم يتضح بعد أن هذا التعاون سيتخذ شكل آلية عسكرية واضحة وملزمة. وفي غياب مثل هذه الآلية، يُحتمل أن يبقى الدعم المصري للرياض في إطار المواقف السياسية والتعاون الدفاعي المحدود ومساعي التنسيق الأمني.

وفي غضون ذلك، ما زال خيار الوساطة المصرية المباشرة مع «أنصار الله» مطروحاً. فالقاهرة ترتبط بالسعودية بعلاقات سياسية واقتصادية وثيقة، وهي في الوقت نفسه، بحكم صلاتها بطهران واعتبارات أمن البحر الأحمر، قادرة إذا تهيأت الظروف على أن تضطلع بدور في خفض التصعيد. ومثل هذا الدور يتيح لمصر، استراتيجياً على الأقل، أن تحضر في صياغة الترتيبات الأمنية للمنطقة دون أن تنخرط مباشرة في الحرب.

أما الالتزام العسكري الواسع فقد يضع القاهرة في موقف عسير: مشاركة في حرب لا يلوح لها أفق، وارتفاع احتمالات استهداف المصالح المصرية في البحر الأحمر، وتحمّل أعباء اقتصادية وسياسية أكبر. ولذلك، ورغم أن طلب السعودية الدعم قوبل برد إيجابي من مصر، سيظل شكل هذا الدعم ومداه المسألة الحاسمة.

 

كلمات مفتاحية :

مصر اليمن السيسي القاهرة السعودية البحر الأحمر التدخل العسکري أنصار الله

التعليقات
الاسم :
البريد الالكتروني :
* النص :
إرسال

ألبوم صور وفيدئو

ألبوم صور

فيديوهات

هنا لوس أنجلوس الأمريكية، وليست شوارع إيران!

هنا لوس أنجلوس الأمريكية، وليست شوارع إيران!