الوقت ـ في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً محتملاً، تُجري إدارة ترامب ومفاوضات مع إسرائيل بشأن مذكرة تفاهم جديدة، يُتوقع أن تنهي المساعدات المالية المباشرة التي تجاوزت قيمتها الإجمالية 174 مليار دولار منذ عام 1948 .
وتشهد العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل منعطفاً تاريخياً محتملاً، مع اقتراب انتهاء مذكرة التفاهم الأمنية الحالية في عام 2028، وسط مفاوضات حول إطار جديد للتعاون. ففي الثاني من يونيو 2025، كشف السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، عن أن المذكرة المقبلة ستعيد هيكلة الدعم، منتقلة من المنح التقليدية إلى شراكات تجارية واقتصادية، في أول اعتراف رسمي بهذا التحول . وقد صاحب ذلك تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعا فيها إلى إنهاء المساعدات العسكرية تدريجياً، معتبراً أن إسرائيل "بلغت سن الرشد" .
أرقام تاريخية ومبالغ قياسية
تُعد إسرائيل أكبر متلقٍ تراكمي للمساعدات الأميركية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية . ووفقاً لورقة صادرة عن خدمة أبحاث الكونغرس، تجاوزت قيمة المساعدات الأميركية المقدمة لإسرائيل منذ عام 1948 حاجز 174 مليار دولار . وتشير التقديرات إلى أن هذه القيمة تعادل نحو 298 إلى 313 مليار دولار عند تعديلها وفقاً لمعدلات التضخم لعام 2024 .
وتطورت طبيعة هذه المساعدات بشكل كبير؛ فمنذ عام 2021، اختفت المساعدات الاقتصادية تماماً، وأصبحت تقتصر حصراً على الدعم العسكري والدفاع الصاروخي . وتراوحت هذه المساعدات السنوية بين 3.8 و4.8 مليار دولار، مع قفزة استثنائية في عام 2024 بلغت 12.5 مليار دولار كحزمة طوارئ خلال الحرب على غزة .
تحول استراتيجي ونقاشات داخلية
وتعكس التصريحات الإسرائيلية والأميركية الأخيرة نقاشاً أوسع حول مستقبل هذا الدعم. ففي حين يسعى نتنياهو إلى فك الارتباط التدريجي، قائلاً: "أريد خفض المساعدات إلى الصفر خلال عشر سنوات" ، إلا أن خبراء يرون أن هذه التصريحات قد تكون موجّهة للرأي العام الأميركي في ظل تراجع التأييد الشعبي للمساعدات غير المشروطة، حيث أظهر استطلاع للرأي أن 60% من الأميركيين يعارضون استمرارها .
