الوقت ـ في خرق جديد لاتفاق "الإطار" الموقّع قبل أسبوع برعاية أمريكية، أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إصابة جندي احتياط بجروح خطيرة إثر اشتباك مع مقاتلي "حزب الله" في قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان، في مشهد يعيد إلى الواجهة هشاشة التفاهمات الأمنية بين الطرفين.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن الاشتباك وقع الخميس أثناء "عمليات" للواء المدرع 679 بالمنطقة، حيث أطلق مسلح من "حزب الله" النار على القوات المتوغلة، وفق ما نقل موقع "تايمز أوف إسرائيل" العبري، مشيراً إلى أن الجيش قصف مبنى ادعى تحصن المسلح فيه، إلى جانب قصف مناطق مجاورة، مع مواصلة "تمشيط المنطقة".
يأتي هذا التصعيد العسكري في وقت لا تزال فيه بيروت وتل أبيب تتبنيان "اتفاق إطار" وقّعاه الأسبوع الماضي، ينص على انسحاب إسرائيلي "متسلسل" من كامل الأراضي اللبنانية، يبدأ بمنطقتين تجريبيتين غير محددتي الاسم، دون أن يحدد جدولاً زمنياً واضحاً للانسحاب. ويُربط الاتفاق ذلك بتولي الجيش اللبناني وحده المسؤولية الأمنية الكاملة في المناطق المنسحب منها، ونزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، في إشارة خاصة إلى "حزب الله".
غير أن قراءة الاتفاق تثير تساؤلات متباينة؛ فبينما رأى مسؤولون لبنانيون أنه يمثل "خطوة أولى" على طريق استعادة السيادة وعودة النازحين، وصفه "حزب الله" بأنه "منعدم الوجود" و"مذل"، معتبراً أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح الحزب يشكل "تجاوزاً للخطوط الحمراء"، فيما احتج مناصروه في بيروت وقطعوا طرقات.
وفي تطور يعكس استمرار الخروقات، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن مسيرة إسرائيلية استهدفت آلية في بلدة صديقين بقضاء صور، ما أسفر عن إصابة شخصين، في خرق جديد للاتفاق. كما ألقت مسيّرات إسرائيلية قنابل صوتية في بلدتي صفد البطيخ والمنصوري، دون وقوع إصابات.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي شن هجمات على جنوب لبنان، مدعياً إصابة أهداف لـ"حزب الله"، في استمرار لاحتلاله مناطق جنوبية، بعضها منذ عقود، وأخرى سيطر عليها خلال الحرب بين عامي 2023 و2024، وصولاً إلى توسيع نطاق التوغل إلى أكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في أعمق تقدم له منذ انسحابه عام 2000.
اتفاق غامض وآمال معلّقة
في المشهد اللبناني، يبدو الاتفاق الإطاري أقرب إلى "تسوية مؤقتة" منه إلى حل جذري، إذ تظل النقاط الغامضة فيه عالقة، وعلى رأسها الجدول الزمني للانسحاب وآلية تنفيذ نزع السلاح، ما يترك الباب مفتوحاً أمام تأويلات متضاربة، ويهدد بإطالة أمد الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية، في وقت تتصاعد فيه وتيرة الاشتباكات والخروقات، لتظل أسئلة السيادة ووحدة الأراضي اللبنانية معلقة بين نصوص فضفاضة وإرادات متصارعة.
