الوقت- في الذكرى السنوية السادسة لرحيل الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وأحد أبرز مؤسسيها، الدكتور رمضان عبد الله شلح، جددت الحركة تأكيدها على التمسك بخيار المقاومة والكفاح المسلح باعتباره السبيل الوحيد لتحرير فلسطين ومواجهة الكيان الإسرائيلي، مشددة على أن مشروع المقاومة سيبقى مستمراً رغم التحديات والتضحيات التي يواجهها الشعب الفلسطيني.
وجاءت هذه المواقف في بيان مطول أصدرته الحركة، استذكرت فيه مسيرة الراحل السياسية والجهادية، مؤكدة أن أفكاره ومواقفه ما زالت تمثل مرجعية أساسية في نهج الحركة ورؤيتها للصراع مع الاحتلال، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والحرب المستمرة في قطاع غزة والتوترات الإقليمية التي أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد الدولي.
وأكدت حركة الجهاد الإسلامي أن الدكتور رمضان شلح كان من أبرز القادة الذين حملوا قضية فلسطين باعتبارها قضية الأمة المركزية، وعمل طوال سنوات قيادته للحركة على ترسيخ ثقافة المقاومة وتعزيز حضورها السياسي والعسكري في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومشاريعه التوسعية.
استذكار قائد حمل راية الحركة في أصعب المراحل
وفي بيانها، وصفت الحركة الدكتور رمضان شلح بأنه أحد أبرز الشخصيات الفلسطينية التي لعبت دوراً محورياً في تاريخ النضال الفلسطيني المعاصر، مشيرة إلى أنه تولى قيادة الحركة بعد اغتيال مؤسسها الدكتور فتحي الشقاقي عام 1995، في مرحلة وصفتها بالحساسة والخطيرة على المستويين الفلسطيني والإقليمي.
وأضافت أن الراحل قاد الحركة لأكثر من عشرين عاماً، تمكن خلالها من الحفاظ على تماسكها وتعزيز حضورها في الساحة الفلسطينية رغم التحديات السياسية والأمنية الكبيرة التي واجهتها.
وأكدت أن شلح لم يكن قائداً تنظيمياً فحسب، بل كان مفكراً سياسياً وصاحب رؤية استراتيجية شاملة، ربط فيها بين القضية الفلسطينية والتحديات التي تواجه العالمين العربي والإسلامي، معتبراً أن المشروع الصهيوني يشكل خطراً لا يقتصر على الفلسطينيين وحدهم، بل يمتد إلى المنطقة بأسرها.
المقاومة خيار استراتيجي
وشكل التأكيد على خيار المقاومة والكفاح المسلح أبرز ما تضمنه بيان الحركة، حيث شددت على أن هذا الخيار كان ولا يزال الركيزة الأساسية لمواجهة الكيان الإسرائيلي وانتزاع الحقوق الفلسطينية.
وقالت الحركة إن الدكتور رمضان شلح رسخ خلال سنوات قيادته قناعة مفادها أن الاحتلال لا يمكن أن يتخلى عن مشاريعه الاستيطانية والتوسعية إلا تحت ضغط المقاومة، وأن تجارب العقود الماضية أثبتت محدودية الرهانات على التسويات السياسية وحدها.
وأضافت أن المقاومة الفلسطينية تمكنت رغم الإمكانات المحدودة من فرض معادلات جديدة على الاحتلال، وأثبتت قدرتها على الصمود في مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية خلال المواجهات المتكررة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية.
ورأت الحركة أن الأحداث الجارية اليوم تؤكد صحة هذا النهج، خاصة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني واتساع دائرة التوتر في المنطقة.
فلسطين قضية الأمة
وأكدت حركة الجهاد الإسلامي أن أحد أبرز الجوانب التي ميزت فكر الدكتور رمضان شلح كان إصراره على اعتبار فلسطين قضية تخص الأمة العربية والإسلامية بأكملها، وليست شأناً فلسطينياً داخلياً فقط.
وأوضحت أن الراحل كان يدعو باستمرار إلى توحيد الجهود والإمكانات لمواجهة المشروع الصهيوني، محذراً من خطورة السياسات الإسرائيلية على مستقبل المنطقة واستقرارها.
وترى الحركة أن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الحروب والأزمات الإقليمية المتلاحقة، أثبتت أن القضية الفلسطينية لا تزال في قلب الأحداث، وأن محاولات تجاوزها أو تهميشها لم تنجح في إنهاء تأثيرها على الواقع السياسي والأمني في الشرق الأوسط.
كما اعتبرت أن ما تشهده المنطقة اليوم من تحولات يعزز الحاجة إلى موقف عربي وإسلامي موحد تجاه القضية الفلسطينية، خاصة في ظل استمرار الاحتلال وتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية.
القدس في فكر رمضان شلح
وأفردت الحركة مساحة واسعة للحديث عن موقف الدكتور رمضان شلح من مدينة القدس، مؤكدة أنه كان يعتبرها جوهر الصراع مع الاحتلال وعنوان الهوية الفلسطينية والإسلامية.
واستعادت الحركة إحدى أشهر مقولاته التي قال فيها إن القدس جزء من الدين والعقيدة، وإن التخلي عنها يمثل تخلياً عن أحد أهم ثوابت الأمة.
وأكدت أن الراحل كان يرى أن معركة القدس ليست معركة سياسية فحسب، بل هي معركة حضارية وثقافية ودينية تتعلق بمستقبل المنطقة وهويتها.
وتأتي هذه التأكيدات في وقت تواصل فيه مدينة القدس احتلال موقعها المركزي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مع استمرار الاقتحامات والانتهاكات التي تطال المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها.
بين إرث الماضي وتحديات الحاضر
ويجمع العديد من المراقبين على أن شخصية الدكتور رمضان شلح تركت بصمة واضحة في مسيرة حركة الجهاد الإسلامي وفي المشهد الفلسطيني بشكل عام.
فخلال سنوات قيادته، شهدت القضية الفلسطينية محطات مفصلية عديدة، من الانتفاضة الفلسطينية الثانية إلى الحروب المتعاقبة على قطاع غزة، مروراً بالتحولات السياسية التي شهدتها المنطقة.
وكان شلح حاضراً في معظم هذه المحطات من خلال مواقفه السياسية ورؤيته للصراع مع الكيان الإسرائيلي، الأمر الذي جعله واحداً من أبرز الشخصيات الفلسطينية خلال العقود الأخيرة.
واليوم، وبعد ست سنوات على رحيله، لا تزال أفكاره حاضرة بقوة في خطاب الحركة، التي تؤكد أن المشروع الذي ساهم في بنائه لا يرتبط بشخص أو مرحلة زمنية، بل يمثل مساراً مستمراً في النضال الفلسطيني.
تأكيد على استمرار مشروع المقاومة
وفي ختام بيانها، جددت حركة الجهاد الإسلامي العهد بمواصلة طريق المقاومة مهما بلغت التضحيات، مؤكدة أن مشروع الجهاد سيبقى قائماً حتى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني.
وشددت الحركة على أن تضحيات الشهداء والأسرى والجرحى ستظل مصدر قوة وإلهام للأجيال القادمة، وأن الشعب الفلسطيني سيواصل نضاله حتى إنهاء الاحتلال واستعادة حقوقه الوطنية.
وأكدت أن الذكرى السادسة لرحيل الدكتور رمضان شلح ليست مجرد محطة لاستحضار الماضي، بل مناسبة لتجديد الالتزام بالمبادئ التي دافع عنها طوال حياته، وفي مقدمتها التمسك بالمقاومة ورفض التنازل عن الحقوق الفلسطينية.
وبين استذكار قائد ترك أثراً عميقاً في تاريخ الحركة، والتأكيد على استمرار نهج المقاومة، حمل بيان الجهاد الإسلامي رسالة واضحة بأن الصراع مع الكيان الإسرائيلي ما زال مفتوحاً، وأن الحركة ترى أن المرحلة الحالية تتطلب المزيد من التمسك بالثوابت الوطنية والعمل من أجل تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني، في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة ومستقبل القضية الفلسطينية.
