الوقت - حذّرت الجهات الأمريكية من تكثيف جهود الصهاينة للتجسس على مفاوضات إيران والولايات المتحدة. ووفقاً لوكالات الأنباء ونقلًا عن مسؤولين في أجهزة الاستخبارات والدفاع الأمريكية، رفع البنتاغون تقييمه لتهديد التجسس الإسرائيلي إلى أعلى مستوى، وهو «حرج».
وقد نُشرت هذه التقييمات أولاً عبر شبكة “إن بي سي نيوز” ثم صحيفة “نيويورك تايمز”، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى متابعة المحادثات مع إيران لإنهاء الحرب.
وفي الوقت ذاته، ليست هذه المرة الأولى التي تُتهم فيها "إسرائيل" بالتجسس على الولايات المتحدة – أقرب حليف لها وأكبر داعم – التي يربطهما تعاون أمني واستخباراتي واسع.
وكتبت صحيفة “نيويورك تايمز”: «بحسب بعض المسؤولين الأمريكيين، تجاوزت جهود إسرائيل للحصول على معلومات حول مواقف الولايات المتحدة في المفاوضات مع إيران الخط الأحمر». وأفادت الصحيفة بأن ضحايا التجسس الإسرائيلي في الولايات المتحدة شملوا ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب والمفاوض الرئيسي؛ واليريج إي. كولبي، المسؤول البارز في سياسة البنتاغون؛ ومايكل بي. ديمينو الرابع، أحد نوابه.
وأضافت “نيويورك تايمز” أن التقارير تشير أيضاً إلى حالات اكتشف فيها أفراد عسكريون أمريكيون يعملون في "إسرائيل"، أنه تم تثبيت برامج سرية على هواتفهم «للتنصت على اتصالاتهم».
وذكرت الصحيفة أن تقارير وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية تؤكد أن التجسس الإسرائيلي على الولايات المتحدة، الذي كان قائماً سابقاً، قد تصاعد منذ أواخر 2024.
ويأتي نشر هذه التقارير عن تصاعد التجسس الإسرائيلي على الولايات المتحدة في ظل توترات مكشوفة بين ترامب ونتنياهو، حيث وصف الرئيس الأمريكي رئيس وزراء "إسرائيل" بأنه «مجنون ملعون».
عبور تل أبيب من الخط الأحمر!
رغم أن جمع المعلومات بين الدول الصديقة ليس أمراً نادراً، إلا أن تقارير عدة تشير إلى أن بعض المسؤولين الأمريكيين يرون أن أنشطة "إسرائيل" الأخيرة، تجاوزت ما تعتبره واشنطن تقليديًا مقبولًا بين الحلفاء.
وبحسب المسؤولين الذين ورد ذكرهم في هذه التقارير، أصبحت أجهزة الاستخبارات الأمريكية أكثر قلقًا من أن "إسرائيل" تسعى للحصول على مزيد من المعلومات حول القضايا السياسية والمواقف التفاوضية للولايات المتحدة، لا سيما فيما يتعلق بإيران.
التجسس المستمر لتل أبيب على واشنطن
سبق لـ "إسرائيل" أن تورطت في قضايا تجسس ضد الولايات المتحدة، ورغم العلاقات الوثيقة بينهما، لم تحظ هذه القضايا باهتمام واسع.
وأشهر مثال على ذلك هو قضية جوناثان بولارد، المحلل الاستخباراتي المدني الذي كان يعمل لصالح البحرية الأمريكية، والذي اعتُقل عام 1985 بعد نقله كميات كبيرة من المعلومات المصنفة سرية إلى "إسرائيل". اعترف لاحقًا بالتجسس وقضى ثلاثين عامًا في السجن قبل أن يُفرج عنه بكفالة عام 2015.
لا تزال قضية بولارد واحدةً من أهم الفضائح الاستخباراتية في تاريخ العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، وتستمر في التأثير على تصورات بعض أوساط المجتمع الاستخباراتي الأمريكي.
يقول أندرياس كريج، أستاذ جامعي متخصص في وزارة الأمن بكلية كينغز بلندن، في تصريحاته لقناة الجزيرة: «التجسس بين الحلفاء المقربين ليس بالأمر غير المألوف. لإسرائيل تاريخ طويل في تنفيذ عمليات استخباراتية داخل الولايات المتحدة.»
ويضيف: «على مدار عقود، حاولت إسرائيل اختراق دوائر صنع القرار الأمريكية عبر شبكات رسمية وغير رسمية، بما في ذلك القنوات الاستخباراتية واللوبيات، بهدف الحصول على رؤى حول التفكير الاستراتيجي وصنع القرار في أمريكا.»
ومع ذلك، فإن واشنطن ظلت تقدّم لـ "إسرائيل" منذ سنوات مساعدات عسكرية بمليارات الدولارات وعمليات بيع أسلحة، حتى خلال ما يشهده قطاع غزة من إبادة مستمرة على يد "إسرائيل".
ويشهد الكونغرس الأمريكي حالياً مناقشات حول جزء من مشروع قانون دفاعي جديد يدمج بشكل غير مسبوق جهود البحث والتطوير في مجال الأسلحة بين البلدين. كما توفّر الولايات المتحدة غطاء دبلوماسيًا لـ "إسرائيل" في الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية.
«ما يدهش كثيرين من المراقبين هو مدى قدرة "إسرائيل"، رغم اعتمادها الكبير على الدعم العسكري والدبلوماسي والمالي الأمريكي، على النفوذ في مختلف طبقات صنع القرار في الولايات المتحدة، وتشكيل تأثير في المؤسسات المحورية التي تشارك في صياغة السياسات الأمريكية».
