الوقت - في مساء الخميس( 7 مايو 2026)، شنت القوات الأمريكية المرابطة في الخليج الفارسي وضواحيه هجوماً على ناقلتي نفط إيرانيتين بالقرب من ميناء "الفجيرة" الإماراتي عند مضيق هرمز، وكذلك بالقرب من مينائي "خمير" و"سيريك"، مما ألحق أضراراً بالسفينتين والمناطق المذكورة. بيد أن هذا العدوان العسكري جوبه بردٍّ صاعق وفوري من القوات المسلحة الإيرانية، التي شنّت هجوماً ثقيلاً وعنيفاً بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدف ثلاث بوارج أمريكية، مخلّفاً فيها خسائر فادحة أجبرتها على الفرار من المنطقة.
يرسم هذا الحادث للمراقب المنخرط في تفاصيل الصراع الإيراني الأمريكي ثلاث صورٍ ناطقة:
1. الهروب من تداعيات فشل عملية "الحرية"
جاء حادث ليلة الخميس بعد نحو يومين من تراجع ترامب عن المضي قدماً في مشروع "الحرية". ففي أعقاب إعلانه الانسحاب من تنفيذ هذا المخطط، انهمر سيلٌ من الانتقادات اللاذعة، التي امتزجت بالتهكم والسخرية، من داخل أمريكا وخارجها، ومن قِبل الخبراء والعوام على حد سواء، مما وضع ترامب تحت ضغطٍ رهيب. ويبدو أن ترامب، وفي محاولةٍ يائسة للالتفاف على هذه الضغوط، سعى لإخراج ورقةٍ جديدة لعلّه يصرف الأنظار بها نحو وجهة أخرى أو يستقطب بعض التأييد، لكن كعادته، خانته الحظوظ ودارت الدائرة عليه؛ فما كان يهرب منه هجم عليه بضراوة أشدّ.
2. الإذلال المتكرر والمهين للجيش الأمريكي
رغم أن القوات الأمريكية في المنطقة كانت قد تعرضت لهجوم إيراني مطلع الأسبوع الماضي، إلا أنها انصاعت على مضض لأوامر ترامب، واهمةً بأن استهداف السفن والموانئ الإيرانية لن يواجه رداً حاسماً. لكنها لم تلبث أن تلقت رداً يفوق في قسوته هجوم مطلع الأسبوع بمراحل، فآثرت الفرار على البقاء. لقد اتخذت تلك القوات القرار الصحيح في قلب المعمعة؛ فالبقاء كان يعني الهلاك، والفرار لم يكن سوى الفضيحة، فقبلوا بالخزي للنجاة من الردى. ولعل تبرير ترامب لاحقاً بأنهم غادروا المنطقة "لتجنب نيران إيران الكثيفة" كان محاولةً لستر تلك الفضيحة، غير أن الجمهور المتابع ليس ساذجاً أو مخدوعاً كترامب.
3. تأكيد وتعزيز الإرادة الإيرانية
إن ترامب، بفتحه جبهة العمليات هذه وتعرضه لانكسارات متواترة، بات يطرق بمطرقة جهله على مسمار العزيمة الإيرانية، فيزيده ثباتاً، مما يدفع طهران للتمسك بمطالبها القصوى وحقوقها المشروعة في أي مفاوضات قادمة أكثر من أي وقت مضى. إن الهدف النهائي هو إنهاء حالة الحرب بانتصار إيراني حاسم في الميدان السياسي، وانتزاع توقيعٍ أمريكي يكون أكثر وضوحاً ورسوخاً من ذلك التوقيع الذي خرج به ترامب بصلفٍ من الاتفاق النووي.
