الوقت- وفقًا لما أفاد به المراسل الإخباري علي الدراجي في بغداد، عبر متظاهرون عراقيون عن غضبهم من الانتهاكات المتكررة للأجواء العراقية من قبل الطائرات الحربية الأمريكية وطالبوا باتخاذ إجراء حاسم من قبل حكومة السوداني. ويعتقد هؤلاء المتظاهرون في العراق أن سماءهم أصبحت ممرًا حرًا للطائرات الحربية والطائرات بدون طيار العسكرية الأمريكية والصهيونية، والتي لا تشن هجمات على إيران فحسب، بل تقصف أيضًا مراكز ومقرات قوات المقاومة الإسلامية في العراق، خاصة الحشد الشعبي.
وأضاف الدراجي: الحكومة العراقية اليوم تحت ضغط من جانبين، لكنها تسعى لاستعادة سيادتها وسلطتها على المجال الجوي للبلاد في أسرع وقت ممكن: فمن جهة الضغط الخارجي فهو يأتي بشكل أساسي من قبل واشنطن بانتهاك المجال الجوي للبلاد لمهاجمة البلد المجاور، إيران، ومقرات قوات المقاومة في العراق، ومن جهة أخرى تضغط القوى السياسية وسرايا المقاومة لاستعادة المجال الجوي للبلاد من أي عدوان أجنبي. وإذا استمرت هذا النوع من العمليات بدون أي إجراءات ردع فعالة من الحكومة المركزية في بغداد، فهذا يعني أن العراق سيتحول تدريجياً من "منطقة نفوذ" إلى "ساحة معركة" بين الأطراف.
عندما تنتهك الطائرات المعادية المجال الجوي للعراق، فإن السؤال الأول الذي يخطر ببال المواطن العراقي هو: من يسيطر على المجال الجوي للبلاد؟ ومن هو الهدف من الهجوم القادم؟ هذا القلق والتوتر إزاء انتهاك المجال الجوي للعراق بشكل مستمر، حول علاقة المواطنين العراقيين بمجالهم الجوي من علاقة هادئة ومطمئنة إلى علاقة محفوفة بالمخاطر ومزيج من الحذر والقلق.
في هذه الأيام، أصبحت المقاتلات العسكرية في نظر العديد من الشعب العراقي، ضيوفا غير مرحب بهم ينتهكون الخصوصية الوطنية للبلاد ويحولون المدن السكنية إلى ساحات معركة.
في هذا السياق، يعبر المواطنون العراقيون عن قلقهم حيال الوضع الجوي في بلدهم، حيث يشعرون بأن الطائرات الأمريكية والصهيونية التي تحلق فوق رؤوسهم تشكل تهديدًا للأمن القومي والأهلي على حد سواء.
وتكمن النقطة المؤلمة في هذا الوضع بالنسبة لكل مواطن عراقي في شعوره بعدم القدرة على فعل شيء سوى الإدانة والتعبير عن الاستياء من هذا الانتهاك للسيادة الوطنية. وربما لهذا السبب، زادت الضغوط في الأسابيع الأخيرة على المسؤولين العراقيين، وخاصة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، لاتخاذ تدابير عملية لوضع حد لهذا الوضع. وفي الوقت نفسه، دعا البرلمان العراقي، بالإضافة إلى التأكيد على ضرورة مراجعة الاتفاق الأمني بين بغداد وواشنطن، إلى شراء أنظمة دفاعية قوية وفعالة من دول أخرى مثل روسيا والصين وكوريا الجنوبية.
كما يدعو العراقيون إلى اتخاذ إجراءات رادعة لدعم قوات الحشد الشعبي العراقية التي تتعرض اليوم لأشرس الهجمات من قبل أمريكا والكيان الصهيوني. ويقول "سيد صباح"، أحد المواطنين العراقيين المقيمين في بغداد: "يجب على العراقيين الأبطال دعم الحشد الشعبي، لأن هذه القوات هي ضامن أمن العراق، خاصة بعد أن أنقذتنا من تنظيم داعش في عام 2014".
«إبراهيم السراج» المحلل السياسي العراقي يعتقد أيضاً أن هذه الإجراءات الخاطئة ضد العراقيين يجب أن تتوقف فوراً. يجب على العراق استعادة سيادته على سمائه واتخاذ إجراءات جدية لمنع دخول المقاتلات التي تنتهك المجال الجوي العراقي وتهدد جميع العراقيين.
وأضاف هذا هذا الخبير العراقي: وفقًا للدستور العراقي، فإن استخدام أراضي العراق ومياهه وأجوائه للاعتداء على أي دولة ثالثة محظور. وميثاق الأمم المتحدة يدعم أيضًا هذه السيادة العراقية، ولكن هذا يتطلب خطوات قانونية صحيحة وأكثر فعالية من قبل الحكومة المركزية.
من وجهة نظر المواطنين العراقيين، المقاتلات الأمريكية والصهيونية التي تنقض سماء العراق ليلاً ونهاراً تشبه السيوف التي تخترق قلوب العراقيين، حيث تنتهك كرامتهم وسيادتهم الوطنية مع كل تحليق. استعادة مجد العراق وسيادته وحياده الجوي لم تعد مسألة سياسية بل حتمية. السؤال الذي يشغل بال كل عراقي هو: متى سيستعيد العراق سماءه ويضعها تحت سيطرة حكومته وشعبه في النهاية؟
