الوقت - مع دخول الحرب غير المتكافئة بين واشنطن وتل أبيب ضد إيران أسبوعها الرابع، وتحوّل المعركة التي كان من المفترض أن تؤدي إلى الإطاحة بنظام الجمهورية الإسلامية في غضون أيام إلى صراعٍ استنزافي، بدأت الأصوات القلقة حول اليد العليا لإيران في الحرب تتعالى من وسائل الإعلام الغربية.
صحيفة الإندبندنت البريطانية أشارت في مقالها إلى اليد العليا لإيران في الحرب، وكتبت: ترامب الآن محاصر في حربٍ لا يستطيع الهروب منها. لم يعد بإمكانه إعلان النصر طالما أن إيران تواصل عملياتها. سيتعين على ترامب قريبًا أن يسأل الإيرانيين بشكل محترم عن المكاسب التي يرغبون فيها لإنهاء الحرب. تسير "عملية الغضب الملحمي" ببطء واستنزاف، ويلاحظ ترامب أن خياراته تتناقص وأن الأمور تزداد صعوبةً.
وتؤكد الإندبندنت في سياق حديثها أن ترامب الآن في موقف مضحك، حيث أصبح خروجه من هذه الحرب معتمدًا على إرادة الإيرانيين. يحتاج إلى أن توقف إيران هجماتها على "إسرائيل"، وأن تتخلى عن إطلاق الصواريخ نحو قطر، الكويت، الإمارات العربية المتحدة، والسعودية، والأهم من ذلك، أن تفتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية.
تقييم الإندبندنت لمستقبل الحرب ضد إيران هو أن ترامب سيضطر قريبًا إلى الطلب بشكل محترم من الإيرانيين أن يرفعوا أقدامهم عن رقبة الاقتصاد الغربي، وفي المقابل، سيطالبون هم أيضًا بمكاسب لأنفسهم. ويشير مقال الإندبندنت إلى أن القصف والاغتيالات حتى الآن كانت بلا جدوى في إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، وأن الوقت قد حان للتفاوض مع إيران وهروب أمريكا من هذه المأزق.
كما أكدت الإندبندنت في تقرير لها قبل أسبوعين أن الرسائل غير المتناغمة من إدارة ترامب قد أضعفت قدرتها على تبرير الحرب أمام الرأي العام الأمريكي، وبناءً على استطلاعات الرأي، لا يزال معظم الأمريكيين غير مدركين لسبب دخول بلادهم في حرب مع إيران، أو لا يقبلون حجج البيت الأبيض!
کما تظهر تقارير أخرى من مصادر أمريكية وغربية أيضًا تصاعد الاستياء في أمريكا من استمرار الحرب مع إيران، حتى أن شبكة CNN قد ذكرت في تقريرها يوم السبت أنه على الرغم من أن جزءًا صغيرًا من القاعدة الرئيسية لمؤيدي "دونالد ترامب" لا يزال يدعم الحرب، إلا أن استطلاعات الرأي تظهر أن عددًا كبيرًا من الناخبين الجمهوريين بدأوا تدريجيًا في التشاؤم بشأن الحرب مع إيران، وأن زيادة تكاليف الحرب والضغط الاقتصادي قد أدت إلى زيادة الطلبات في أمريكا لوقف الحرب ضد إيران.
الولايات المتحدة غير قادرة على فتح مضيق هرمز
في يوم أمس، ادعى "مايكل كلارك"، أستاذ دراسات الدفاع في جامعة كينغز كوليدج البريطانية، في حديثه مع شبكة سكاي نيوز، أن ادعاءات ترامب حول النصر في الحرب ضد إيران هي ادعاءات غير واقعية، وأكد أن فتح مضيق هرمز ليس بالأمر السهل، وأن واشنطن غير قادرة على القيام بذلك.
من الجدير بالذكر أن إدارة ترامب لم تتمكن حتى الآن من اتخاذ أي إجراء ضد السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، كما أن الدول الحليفة لأمريكا في الناتو لم تقبل طلب ترامب للدخول في الحرب ضد إيران في المضيق. وفي هذا السياق، ردّ وزير الدفاع الألماني على طلب ترامب لمساعدة ألمانيا في الحرب في هرمز قائلاً: "ما لم تتمكن القوات الأمريكية من القيام به في مضيق هرمز، نحن أيضًا لا يمكننا القيام به".
من جهة أخرى، أفادت بعض المصادر داخل إيران أنه مع احتمال الهجوم البري الأمريكي على بعض الجزر الإيرانية، تتم دراسة خطة "احتلال البحرين والإمارات إذا لزم الأمر" من قبل القوات المسلحة الإيرانية. هذه الخطة، التي تم طرحها في دوائر غير رسمية، يمكن أن تُعتبر ردًا على أي عمل بري ضد إيران من قبل القوات الأمريكية، مما قد يُدخل الأمريكيين في مأزق جديد.
وعلاوةً على ذلك، وفقًا لبيان الحرس الثوري الإيراني، فإن إدخال تكتيكات هجومية جديدة وأنظمة أكثر حداثةً في الجولة الجديدة من العمليات المحورية في ساحة المعركة الإيرانية ضد المعتدين، هو على جدول الأعمال. وفي هذا السياق، أعلن المكتب الإعلامي للحرس الثوري الإيراني أن القادة الاستخباراتيين والميدانيين للحرس الثوري، بعد رصد ودراسة وفهم كامل لنقاط ضعف الأعداء خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب، قد أدخلوا تكتيكات هجومية جديدة وأنظمة أكثر حداثةً إلى ساحة المعركة. وبالتالي، ستصبح ساحة الحرب أكثر ضيقًا وصعوبةً على العدو.
تشير هذه الظروف جميعها إلى أن القوات الأمريكية والصهيونية المعتدية ستواجه وضعًا صعبًا أمام إيران مع استمرار الحرب، وكلما طالت الحرب مع إيران، زادت صعوبة خروج واشنطن وتل أبيب من هذه الحرب، مما سيكلّفهما ثمنًا باهظًا.
