الوقت – بعد ساعات قليلة من ادعاء "دونالد ترامب"، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، بأنه كان غير مطلع علی هجوم تل أبيب على منشآت الغاز في "عسلويه" جنوب إيران، ثبت كذب هذا الادعاء بسرعة. فبعد اعتداء الکيان الصهيوني على منشآت الغاز في عسلويه، أعلن رئيس الولايات المتحدة عبر شبكة التواصل الاجتماعي "تروث سوشال"، مؤيدًا تل أبيب بشكل كامل، أن (الکيان) الإسرائيلي قد هاجم بشكل عنيف منشأةً كبيرةً في إيران تُدعى حقل الغاز "بارس الجنوبي"، بدافع الغضب مما يحدث في الشرق الأوسط، وأن الولايات المتحدة لم تكن على علم بهذا الهجوم المحدد، وأن دولة قطر لم تكن متورطةً فيه بأي شكل من الأشكال، ولم تكن تعلم أن شيئًا من هذا القبيل سيحدث.
ووفقًا لتقرير "وطن امروز"، فإن ادعاء ترامب، مثل العديد من ادعاءاته الأخرى، ثبت أنه كاذب، حيث أكدت وسائل الإعلام الصهيونية "آي 24 نيوز"، المقربة من نتنياهو، نقلاً عن مصادر إسرائيلية، أن العملية العسكرية ضد منشآت الطاقة الإيرانية في عسلويه كانت مخططةً مسبقًا لجميع الأطراف وبالتنسيق مع واشنطن.
نتنياهو: لدينا تنسيق كامل مع ترامب!
لم تُظهر المصادر الرسمية في تل أبيب أي رد فعل على ادعاء ترامب بعدم علمه بالهجوم على منشآت الغاز في عسلويه، لكن من غير المتوقع أن تكون تل أبيب قد نفذت قصفها ضد الأهداف في إيران دون تنسيق مع الولايات المتحدة، كما أكد نتنياهو، رئيس وزراء الکيان الصهيوني، في تصريحات سابقة أنه يقوم بتنفيذ العمليات العسكرية في إيران بالتعاون الكامل مع البيت الأبيض. وقد قال نتنياهو إنه يتحدث هاتفيًا مع ترامب في البيت الأبيض عدة مرات يوميًا، بالتزامن مع الحرب ضد إيران، لذا يبدو أن ادعاء ترامب بعدم علمه بالهجوم على منشآت الغاز في عسلويه غير قابل للتصديق.
تراجع واضح!
بالطبع، إن إدعاء ترامب بعدم علمه بالهجوم على عسلويه قد يكون علامةً على تراجعه أمام الهجمات على الأهداف النفطية في إيران، حيث جاءت هذه التصريحات بعد أن استهدفت إيران منشأة غاز في قطر بهجوم صاروخي. ويبدو أن هذا الهجوم الأخير من إيران قد دفع ترامب للتراجع عن قصف عسلويه، لدرجة أن قناة الجزيرة القطرية اعتبرت ادعاء ترامب بعدم علمه بالهجوم على عسلويه، بمثابة تراجع من الرئيس الأمريكي وهروب من مسؤولية هذا الفعل.
حتى أن نبرة ترامب تشير بوضوح إلى تراجعه، خاصةً عندما ادعى أنه "لن يكون هناك أي هجوم آخر من قبل إسرائيل على هذا الحقل المهم والقيم "بارس الجنوبي"، إلا إذا قررت إيران الهجوم.
كذبة جديدة أخرى!
يجب أن نلاحظ أنه عندما يُثبت كذب ترامب بشأن عدم علمه بهجوم الصهاينة على عسلويه استنادًا إلى تقرير وسائل الإعلام العبرية "آي 24"، فلا ينبغي أن نتعجب كثيرًا، لأن هذه ليست أول كذبة له، ومن المحتمل ألا تكون الأخيرة في سياق الحرب ضد إيران.
بدأ ترامب حربه بادعاء محاولة إيران الهجوم الصاروخي على الولايات المتحدة، لكن هذا الادعاء تم التشكيك فيه حتى في الأوساط الأمريكية، حيث أكد "جو كينت"، الذي استقال من رئاسة المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في الإدارة الحالية لترامب بسبب المخاوف من الحرب مع إيران، أنه لا يوجد تهديد فوري من جانب إيران.
كما أن ترامب، عندما واجه الهجوم الصاروخي الأمريكي على مدرسة البنات في "ميناب" بمحافظة هرمزغان الإيرانية، والذي أسفر عن استشهاد 170 فتاة تتراوح أعمارهن بين 7 إلى 12 عامًا، أنكر هذا الهجوم من قبل الولايات المتحدة. لكن منظمة العفو الدولية في أحدث تقاريرها أكدت أن الهجوم على المدرسة قد تم من قبل الجيش الأمريكي، وقد أثبتت العديد من وسائل الإعلام الأمريكية، بما في ذلك صحيفة نيويورك تايمز وقناة سي.إن.إن، من خلال نشر وثائق وصور موثوقة، أن الهجوم على مدرسة البنات في "ميناب" قد تم من قبل الجيش الأمريكي.
لذا، عندما يثبت أن حديث ترامب عن عدم علمه بهجوم الکيان الصهيوني على عسلويه كذبة، فلا عجب في ذلك، لأنه ليس أول كذبة له، ومن المحتمل ألا يكون آخر كذبة له في سياق الاعتداء على إيران!
