الوقت - انطلقت شرارة الحرب والعدوان العالمي على إيران منذ صباح يوم السبت، مع الاعتداء على رمز القيادة السياسية الإيرانية وزعيم الشيعة في العالم، سماحة آية الله الخامنئي. تلك الحرب التي كان قد أكد سابقاً قائد الثورة الإسلامية الراحل، آية الله الشهيد الخامنئي، أنها لن تقتصر على الحدود الإيرانية فحسب، بل ستمتد لتلتهم كافة القواعد الأمريكية في المنطقة بنيرانها. واليوم، وفي اليوم الرابع من الحرب، يبدو أن الخطة العسكرية الإيرانية للرد على المعتدين الأمريكيين والصهاينة تسير وفق المسار المرسوم بدقة.
ومع ذلك، يبرز تساؤل حائر لدى الكثيرين: في ظل استهداف العدو الأمريكي والصهيوني لاجتماع مجلس الدفاع الإيراني بحضور كبار القادة العسكريين والسياسيين للبلاد، واستشهاد القادة الكبار في اليوم الأول للعدوان والحرب، كيف تدیر إيران عجلة الحرب؟
القيادة اللامركزية
تُعدّ استراتيجية "القيادة العسكرية اللامركزية" في ظل استشهاد القادة العسكريين والسياسيين الكبار، واحدةً من أبرز نقاط قوة إيران في الحرب الراهنة ضد المعتدين. ففي الواقع، وعلى الرغم من أن عملية انتقال واستبدال القادة العسكريين والسياسيين الكبار في إيران تمت فوراً في اليوم الأول للحرب، عقب استشهاد وزير الدفاع، وقائد الحرس الثوري، وغيرهم من المسؤولين الكبار، إلا أن الحقيقة الجوهرية تكمن في أن هيكل القيادة العسكرية الإيرانية ليس قائماً على الأشخاص، وتمتلك كل وحدة عسكرية في ظروف الحرب والطوارئ صلاحيات واسعة للرد على العدو.
وقد أدت هذه الصلاحيات الواسعة الممنوحة للقادة العسكريين في مختلف مناطق إيران، إلى أن لا يؤدي استشهاد القادة الكبار في طهران إلى أي خلل في مسار التصدي للعدوانات واستمرار الحرب ضد المعتدين.
الرد اللامركزي
من ناحية أخرى، أدت القيادة العسكرية الإيرانية اللامركزية إلى تمكن العسكريين الإيرانيين في مختلف أرجاء البلاد، من سيستان إلى خوزستان، من استهداف الأهداف الأمريكية في المنطقة بشكل مستقل. فالقيادة اللامركزية للعسكريين في البلاد في ظروف الحرب، وتفويض الصلاحيات الواسعة للقادة العسكريين في المحافظات، قد عجّل من سرعة الرد على العدو دون أي إضاعة للوقت، ومن هنا تستجيب الهيكلية العسكرية الإيرانية للعدو بأقل وقت ممكن.
الحرب غير المتكافئة
يجب أيضاً أخذ الحقيقة التالية في الاعتبار: على الرغم من ادعاء أمريكا التفوق في المعدات العسكرية في الحرب ضد إيران، إلا أن الواقع يظهر أن إيران تستخدم أساليب "الحرب غير المتكافئة" في الرد على اعتداءات القوات الأمريكية. فعلى سبيل المثال، تمكنت المسيرات الإيرانية من طراز "شاهد" حتى الآن من استهداف أهداف أمريكية في مناطق مختلفة، بما في ذلك دبي وأربيل والرياض والكويت، بأقل التكاليف على إيران، وأن توقع خسائر فادحة بالقوات الأمريكية.
إن إلحاق الضرر بالسفارة الأمريكية في الرياض، عاصمة السعودية، أو إحراق ناقلة الوقود "أثينا نوا" التي كانت تزود القوات العسكرية الأمريكية بالوقود في بحر عمان، يمثّل نماذج من الردود غير المتكافئة لإيران على الأهداف الغالية والباهظة الثمن للمعتدين.
ما هي الأهداف الأمريكية التي تضررت حتى الآن؟
والنقطة اللافتة للنظر هي أنه في اليوم الرابع من الحرب، تمكنت إيران من الإعلان عن قائمة طويلة من الأهداف الأمريكية التي تضررت جراء الرد العسكري لطهران. ويشمل جزء من هذه الأهداف ما يلي:
مبنى القيادة الرئيسي ومقر القاعدة الجوية الأمريكية في البحرين: في هذا الهجوم الذي نفذ فجر يوم الثلاثاء، أصابت 20 مسيرة و3 صواريخ أهدافها المحددة، مما أدى إلى تدمير مبنى القيادة الرئيسي ومقر القاعدة الجوية الأمريكية وإشعال النيران في خزانات الوقود الخاصة بها، حيث لفتت ألسنة اللهب والدخان انتباه الجميع.
الهجوم على 160 من جنود البحرية الأمريكية الإرهابيين: خلال هجوم بطائرات مسيرة نفّذه سلاح البحرية في الحرس الثوري الإيراني على أحد مواقع تجمع الإرهابيين الأمريكيين في مدينة دبي بالإمارات، كان هناك أكثر من 160 جندياً أمريكياً. ووفقاً للمعلومات الميدانية، فإن قتلى أمريكا في هذا الهجوم المشترك بالمسيرات والصواريخ من قبل وحدات القتال لسلاح البحرية في الحرس الثوري قد فاقوا 40 شخصاً، كما قدر عدد الجرحى بأكثر من 70 شخصاً.
30 مقاتلات و19 مسيرة أمريكية: خلال الأربعة أيام الماضية، تم استهداف وإسقاط 3 مقاتلات و19 مسيرة أمريكية على الأقل. وقد أكد وزير الدفاع الكويتي إسقاط 3 مقاتلات أمريكية.
السفارة الأمريكية في السعودية: أعلنت شبكة "العربية" نقلاً عن "رويترز" في خبر عاجل أنه عقب استهداف السفارة الأمريكية في الرياض، اندلعت حريق واسع النطاق فيها. كما أوردت شبكة "الجزيرة" القطرية خبراً عن هجوم بطائرات مسيرة استهدف السفارة الأمريكية في الرياض.
