الوقت- تسببت حادثة قتل مثيرة للجدل في أمريكا باندلاع مظاهرات حاشدة في هذا البلد خلال الأيام الماضية. أحدث المدن التي انضمت للمظاهرات كانت مدينة اتلانتا الواقعة في ولاية جورجيا. حيث تجمع المتظاهرون يوم الاحد تنديدا بإطلاق النار المتعمد من شرطة الهجرة الامريكية والذي تسبب بمقتل سائقة في سيارتها، وكذلك اعتراضا على سلوكيات أخرى مثل الاحداث في فنزولا.
تسبب اطلاق النار من رجل شرطة الهجرة على رنه غود، 37 عاما و ام لثلاثة أطفال باشعال غضب الأمريكيين. ووفق المصادر، فقد تجمع الناس في مدينة اتلانتا بحشود غفيرة مرددين اسم غود و شعار (لا عدالة و لا صلح!) و (لا لحضور شرطة الهجرة والكمرك في شوارعنا)، و (لا انقلابات اكثر ولا حروب اكثر، فنزويلا ليست لكم).
في مدن أخرى من أمريكا حصلت أيضا مظاهرات منددة بقتل السائقة ذات 37 عاماً على يد شرطة الهجرة. وقد اعلنت مصادر أمريكية انه فقط في فلادلفيا خرج الالاف للتظاهر وطالبوا بتقليل عدد شرطة إدارة الهجرة والكمرك في مدن أمريكا ومحاسبتهم على أعمالهم.
خلال الأيام الماضية خرج المتظاهرون في عدة مدن أمريكية أخرى من ضمنها نيويورك، نيواورليانز، بيتسبورغ، سان فرانسيسكو، والعاصمة واشنطن. وقد قالت مصادر أخرى ان المظاهرات قد توسعة الى عشرين ولاية أخرى. وقد انتقد عمدة مدينة مينيابوليس الاعمال الاجرامية التي تقوم بها شرطة الهجرة والكمارك في شوارع امريكا بأوامر من ترامب وخصوصا في هذه المدينة. وقال هذه المدينة مدينة آمنة ويجب مواجهة ما يحدث فيها الان.
من قتل امرأة أمريكية الى أحداث فنزويلا
قال مايلز وترينغتون الباحث الاجتماعي لوكالة رويترز للأخبار: اعتداءات شرطة إدارة الهجرة والكمرك الامريكية والهجوم الأخير على فنزويلا مترابطان مع بعضهما. وقال آديسون بلات المنظر للتظاهرات: نحن نستطيع منع شرطة الهجرة والكمرك من خلق الرعب في شوارعنا، وكأن فنزويلا لم تكن كافية، رأينا كيف أن جاناتان راس، شرطي شرطة الهجرة، قام بقتل نيكول غود بإطلاق النار المباشر، هذا العمل لم يكن دفاعاً عن النفس، جميعنا رأينا الفيديو، جميعنا رأينا الفيديو، هذا قتل بدم بارد.
وأضاف اديسون بلات: إدارة الهجرة والكمارك تفكك مجتمعاتنا، تفصل أعضاء الاسر الاعزة عن عائلتهم، تفصل الافراد المجدين عن مجتمعهم، ويقولون انهم يفعلون هذا لتكون حياتنا أفضل، المهاجرون لا يجعلون حياتنا اسوء، المهاجرون يكافحون في مجتمعاتنا لحياة أفضل للجميع.
قال مايلز وترينغتون، الناشط الاجتماعي، أيضا: هذين الحادثين مرتبطين مع بعضهما، الهجوم على مجتمعات المهاجرين داخل البلد والاعتداء الامبريالي خارج البلد، ولذا يجب علينا ان نربط الاعتراضات ضد هذين الامرين.
وأضاف مايلز وترينغتون: نحن نريد خروج إدارة الهجرة والكمارك من شوارعنا. سواء في اتلانتا، في مينيابوليس، وفي كل مكان من أمريكا. اجمعوا شرطة إدارة الهجرة والكمارك من الشوارع، هذا التنظيم يجب ان يُحل.
إطلاق النار المباشر.. جواب المظاهرات في امريكا
في أمريكا وعلى خلاف التصور السائد في اذهان الناس والذي تم ضخه بواسطة البرامج الدبلوماسية، فإن الشرطة والقوى الأمنية جابهت المظاهرات بشكل قمعي وخشن ووحشي. وحتى السلوكيات الغير مخلة بالأمن العام او أمن الناس تم مجابهتها بصورة غير متناسبة عن طريق إطلاق النار الحي المباشر.
هذه العقيدة تنبع بصورة أساسية من ثقافة العنف التي تم نشرها بصورة منظمة داخل المكاتب الأمنية الحكومية في أمريكا.
نشرت وكالة سي ان ان قبل مدة تقريراً ذكرت فيه ان الشرطة الامريكية ارتكبت أكثر أعمال العنف ضد المدنيين بالمقارنة مع الدول السبع الكبرى، طبعا كان المدنيين ذوي البشرة السوداء هم الأكثر تعرضا للعنف وبصورة غير عادلة.
بالإضافة الى هذا، فإن قاعدة بيانات (Mapping Police Violence) في تقريرها نصف السنوي لسنة 2023 ذكرت أن ضباط الشرطة الأمريكيين قد قتلوا أكثر من 700 شخص عن طريق إطلاق النار المباشر في تلك السنة، ويحتمى ان العدد وصل الى 400 شخص في نهاية تلك السنة.
هناك ملاحظة يجب الانتباه لها هنا، وهي أن الاحصائيات لا تعطي تصوراً واقعيا لحالات عنف الشرطة؛ وان التقارير التي تتحدث عن حالات قتل المدنيين التي تم اخفاؤها حكوميا ليست قليلة.
كمثال، افشت صحيفة USA Today في تقريرها المثير للجدل سنة 2022 أن حوالي 55% من المدنيين الذين يقتلون من قبل الشرطة في المظاهرات او مواجهات أخرى لا يتم ذكرهم في احصائيات الدولة الرسمية!
أيضا على الرغم من سعي القنوات التابعة للأحزاب الاصلية في أمريكا لإخفائها، فإن التعامل القمعي للشرطة مع المشاركين في المظاهرات والاعتراضات أيضا تم الانتباه إليه.
هذه المسألة أصبحت جدية لدرجة أن الأُمم المتحدة أو منظمات حقوق الانسان المرتبطة بها مثل منظمة العفو الدولية والمرتبطة بنيوياً بالولايات المتحدة اضطرت للاعتراف بأن الشرطة الامريكية تمارس عنفا ضد المحتجين.
كمثال، خلال احداث المظاهرات الاحتجاجية عام 2022 بعد مقتل جورج فلويد، ايدت الأمم المتحدة أن قوات الأمن الامريكية استخدمت قوة غير متناسبة لقمع الاحتجاجات.
من جهة أخرى اعتبرت منظمة العفو الدولية في نفس السنة في تقرير لها ان عنف الشرطة ضد المحتجين "أمراً غير مبرر" واعترفت بمقتل عدد من المدنيين في أحداث تلك الاحتجاجات.
