الوقت- وجّه «أمير سعيد إيرواني»، سفير ومندوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم لدى الأمم المتحدة، رسالة عاجلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، على خلفية التصريحات التدخلية والتهديدات الأخيرة الصادرة عن دونالد ترامب، رئيس أمريكا.
وأوضح سفير إيران لدى الأمم المتحدة، في رسالته المؤرخة يوم الجمعة بالتوقيت المحلي والموجّهة إلى «أنطونيو غوتيريش» الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن أن أي تشجيع أو دعم أو تسهيل للأنشطة الهدّامة أو العنيفة داخل دولة أخرى يُعدّ، بموجب القانون الدولي، عملًا غير مشروع دوليًا، ويُرتّب بصورة مباشرة المسؤولية الدولية على عاتق الدولة المتدخلة.
وقال الدبلوماسي الإيراني الرفيع في الأمم المتحدة إن المفارقة المريرة تكمن في أن الادعاءات المسماة «دعم الشعب الإيراني» تصدر عن مسؤولين حكوميين يمتلكون سجلًا طويلًا وموثّقًا من التدخلات العسكرية، وعمليات تغيير الأنظمة، واللجوء غير القانوني إلى استخدام القوة في مختلف أنحاء العالم؛ وهي ممارسات نُفّذت في انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأسفرت عن عواقب جسيمة شملت سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، وانهيار دول، وكوارث إنسانية، وظهور وتعزيز جماعات متطرفة وإرهابية.
وشدّد إيرواني على أنه، فضلًا عن ذلك، فإن الشعب الإيراني اختبر على مدى عقود بصورة ملموسة النتائج الحقيقية لما تسميه الولايات المتحدة «القلق على رفاهه». وأضاف أن السجلّ التاريخي لأمريكا يبيّن بوضوح وجود نمط متواصل من التدخل وممارسة الضغوط، جرى دائمًا متابعته تحت غطاء وبذريعة «دعم الشعب الإيراني».
وفي ما يلي النص الكامل لرسالة «أمير سعيد إيرواني» سفير ومندوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم لدى الأمم المتحدة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن:
بسم الله الرحمن الرحيم
عملاً بتوجيهات حكومة بلادي، وإشارةً إلى رسالتي المؤرخة في 30 ديسمبر/كانون الأول 2025، أتشرف بأن ألفت عناية معاليكم وأعضاء مجلس الأمن إلى البيان الذي صدر الجمعة 2 يناير/كانون الثاني 2026، عن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية؛ وهو بيان يُعدّ مثالًا صارخًا آخر على التدخل في الشؤون الداخلية لإحدى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وانتهاكًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. فقد أقدم رئيس الولايات المتحدة، في تصريحات ترقى إلى التحريض على العنف والاضطرابات والأعمال الإرهابية داخل إيران، على تهديد الجمهورية الإسلامية الإيرانية صراحةً باللجوء إلى القوة والتدخل، معلنًا: «نحن في حالة جهوزية عملياتية كاملة ومستعدون للتحرك [الهجوم على إيران]».
ومما يبعث على بالغ القلق أن هذه التصريحات الطائشة لم تصدر في فراغ. فقبل أيام قليلة فقط، هدّد رئيس الولايات المتحدة علنًا الجمهورية الإسلامية الإيرانية باللجوء إلى القوة، مشيرًا إلى شنّ هجمات عسكرية جديدة على منشآتها النووية السلمية وقدراتها الدفاعية. إن هذه التصريحات المتكررة والمتعمدة تكشف بوضوح نمط السلوك غير القانوني المستمر للولايات المتحدة، وتنطوي على تهديد واضح وصريح وغير مشروع باستخدام القوة ضد دولة ذات سيادة، فضلًا عن التدخل في شؤونها الداخلية.
إن مثل هذه التهديدات، بصرف النظر عن أي ذريعة سياسية أو صياغة خطابية، محظورة حظرًا مطلقًا بموجب القانون الدولي. وأي محاولة للتحريض أو التشجيع أو إضفاء الشرعية على الاضطرابات الداخلية بوصفها ذريعة لممارسة الضغط الخارجي أو التدخل العسكري تُعدّ انتهاكًا جسيمًا لسيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية واستقلالها السياسي ووحدة أراضيها، وخروجًا فاضحًا على القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المواد 2 (1) و2 (4) و2 (7) منه، وكذلك قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2625 (الدورة الخامسة والعشرون) الصادر عام 1970. وإضافة إلى ذلك، فإن أي تشجيع أو دعم أو تسهيل للأنشطة الهدّامة أو العنيفة داخل دولة أخرى يُعدّ، بموجب القانون الدولي، فعلًا غير مشروع دوليًا، ويُرتّب بصورة مباشرة المسؤولية الدولية على عاتق الدولة المتدخلة.
والمفارقة المريرة أن الادعاءات المسماة «دعم الشعب الإيراني» تصدر عن مسؤولين حكوميين يمتلكون سجلًا طويلًا وموثقًا من التدخلات العسكرية، وعمليات تغيير الأنظمة، واللجوء غير القانوني إلى استخدام القوة في مختلف أنحاء العالم؛ وهي ممارسات نُفّذت في انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأسفرت عن عواقب جسيمة شملت سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، وانهيار دول، وكوارث إنسانية، وظهور وتعزيز جماعات متطرفة وإرهابية. فضلًا عن ذلك، فقد اختبر الشعب الإيراني على مدى عقود بصورة ملموسة النتائج الحقيقية لما تسميه الولايات المتحدة «القلق على رفاهه». ويُظهر السجل التاريخي للولايات المتحدة بوضوح نمطًا مستمرًا من التدخل وممارسة الضغوط، جرى دائمًا متابعته تحت غطاء وبذريعة «دعم الشعب الإيراني».
ويشمل هذا السجل التاريخي التخطيط والتنفيذ لانقلاب عام 1953 ضد حكومة الدكتور محمد مصدق الديمقراطية المنبثقة عن إرادة الشعب، فضلًا عن عشرات حالات التدخل منذ عام 1979؛ من بينها تقديم دعم سياسي وعسكري واستخباراتي واسع لنظام صدام في العراق خلال الحرب العدوانية المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمدة ثماني سنوات؛ وإسقاط رحلة الخطوط الجوية الإيرانية رقم 655 عام 1988 فوق الخليج الفارسي، ما أدى إلى استشهاد 290 مدنيًا بريئًا؛ والاغتيال الجبان للفريق الشهيد قاسم سليماني، أحد كبار قادة القوات المسلحة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإحدى الشخصيات المحورية في مكافحة التنظيمات الإرهابية؛ واستمرار التواطؤ مع الكيان الإسرائيلي في اغتيال قادة عسكريين وعلماء إيرانيين، وارتكاب أعمال تخريبية وهجمات ضد المدنيين والبنى التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك خلال الحرب العدوانية التي وقعت في يونيو/حزيران 2025؛ فضلًا عن فرض إجراءات قسرية وعقوبات أحادية على مدى العقود الماضية، أسفرت عن انتهاكات جسيمة ومنهجية للحقوق الأساسية للشعب الإيراني، بما في ذلك الحق الأصيل في الحياة والحق في التنمية.
وفي هذا الإطار، تذكّر الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجددًا الأمين العام ومجلس الأمن، ولا سيما أعضائه المسؤولين، بمسؤولياتهم المنوطة بهم بموجب ميثاق الأمم المتحدة، وتدعوهم إلى إدانة هذه التصريحات الطائشة والاستفزازية الصادرة عن رئيس الولايات المتحدة ضد إيران إدانةً صريحة وحازمة بوصفها انتهاكًا جسيمًا لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة؛ وإلى مطالبة الولايات المتحدة بالالتزام الفوري بتعهداتها بموجب الميثاق والقانون الدولي، ووضع حدٍّ لجميع التهديدات أو اللجوء إلى القوة، والاضطلاع بمسؤولياتها بصفتها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن على نحو يتوافق مع مقاصد ومبادئ الأمم المتحدة.
وترفض الجمهورية الإسلامية الإيرانية هذه التصريحات الطائشة والتدخلية والمُؤجِّجة للتوتر رفضًا قاطعًا وتدينها بشدة، وتؤكد مجددًا حقها الأصيل في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها وأمنها الوطني، وكذلك حماية شعبها من أي تدخل خارجي. وستمارس الجمهورية الإسلامية الإيرانية حقوقها على نحو حازم ومتناسب. وتتحمل الولايات المتحدة الأمريكية المسؤولية الكاملة عن أي تبعات ناجمة عن هذه التهديدات غير القانونية وأي تصعيد للتوتر يترتب عليها.
وسيكون موضع امتنان لو تفضلتم بتسجيل هذه المراسلة وتعميمها بوصفها وثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن. وأغتنم هذه الفرصة لأجدد لمعاليكم فائق الاحترام والتقدير.
أمير سعيد إيرواني
سفير ومندوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم لدى الأمم المتحدة
