الوقت - خطّ الشهيد اللواء الحاج قاسم سليماني، وهو في خضمّ أتون المعارك الطاحنة ضدّ دياجير التكفير وعصابات “داعش” الإرهابية، في سوريا والعراق، وفي ذروة الجهاد ضد الإرعاب، رسالةً موجهةً إلی الشعب الإيراني، ففي رسالةٍ مطوّلةٍ، رقّت لها القلوب وانعقدت عن معانيها الأفئدة، وجّهها إلى كريمته زينب، شرح فيها ببيان المحارب وبصيرة العارف، منطق وجود فيلق القدس التابع لحرس الثورة الإيرانية خارج الحدود، وعلّة مواجهة أعداء الشعب الإيراني، ومبررات تلك المواجهة التي لا تعرف رجعةً أو تراجعاً.
وهذا الذي بين أيدينا اليوم، ليس سوى ذاکرة مقتطفة، ومقطع وجيز من تلك الرسالة الاستراتيجية، تُكاشف الخطر المحدق وتفتح نافذةً على قلب القائد حين كان في معمعة الجهاد وسُعار العدو المتربّص.
قال:
"إن انكسر هذا السدّ، فإن البلاء سيغمر هذه الديار قاطبةً، وسيُبتلى أهلها بمحنةٍ تُغْشي الأبصار وتزلزل الجبال، حتى تغدو وحشيّة المغول في السوابق غباراً في ريح هذا الطوفان!
لكن كيف السبيل وقد غرق قومٌ في غواية الفكر المدّعي، يتشدّقون بأنّنا نخوض الحروب لأجل شخصٍ وحيد، أعني بشّار الأسد؟! غاب عنهم أن هذه الجبهة ليست لحماية نظامٍ أو حاكم، بل هي متراس يدافع عن جوهر الإنسان، وذرّة الكرامة في وجه خفافيش الليل.
نحن لا نقاتل دون طائفة، بل نحمل في هذه المعركة لواء الإسلام بأسره، والشيعة منّا ولسنا منهم وحدهم، بل نحن جنود عقيدةٍ، لا أبناء مذهبٍ فحسب.
إنها جبهة الذود عن إيران، الوطن والتاريخ، الشعب والمبادئ، لا حمى الطائفيّة الضيّقة، بل هي معركة السترة والنجاة لكل غافلٍ في دارٍ أو سوق، في دربٍ أو مسجد، من لا يدري أن الوحوش تقرع الباب، وأن البحار على أبواب الانفجار!"
