الوقت - إضافة إلى الحر الشديد الذي يطبع طقس البادية والجنوب السوري هذه الأيام فإن هذه الجبهات أيضا تتسم بحماوة غير مسبوقة خاصة بعد الإنجاز الذي حققه الجيش السوري وحلفاؤه مؤخرا والوصول إلى معبر التنف الحدودي مع العراق، الأمر الذي ناهيك عن كونه ضربة لتنظيم داعش الإرهابي فقد وجه صفعة قوية للجهود الأمريكية لمنع الجيش السوري وحلفائه من إدراك هدفهم، جهود وصلت لحد الاستهداف المباشر لهذه القوات من قبل سلاح الجو الأمريكي.
أما تطورات الأحداث فهو ما نقلته وكالات أنباء عالمية من تقارير تفيد بأن الأمريكيين قد نقلوا منظومة المدفعية الثقيلة المتحركة “Himars” من الأردن إلى جنوب سوريا، ليتم نصب المنظومة قرب معبر التنف الحدودي العراقي السوري حيث يمتلك الأمريكيون قاعدة عسكرية فيها معسكرات لتدريب أطراف من المعارضة السورية.
وهذه الخطوة تأتي في رد واضح على إنجاز الجيش السوري والقوات الحليفة، وهذا ما أكده متحدث عسكري لشبكة CNN، حيث اعتبر أن هناك تهديدا قد رُصد للقاعدة الأمريكية قرب التنف ولذلك ومن أجل تعزيز القوات الأمريكية تم نقل هذه المنظومة الضخمة.
هذا الأمر نقلته وكالة رويترز بدورها نقلا عن مصدرين استخباريين في المنطقة، أكدا للوكالة الخبر الذي يشكل تعزيزا للقوات الأمريكية في المنطقة بشكل قوي، بهدف كبح جماح القوات الموالية للنظام التي باتت تتواجد حسب قولهم ضمن نطاق بحدود الـ55 كيلومتر قريبا من التنف.
وعن منظومة “Himars” الصاروخية فهي منظومة متحركة محمولة على متن شاحنات ضخمة، ويمكن لها توجيه ضربات تصل لمسافة 300 كيلومتر، وقد كانت واشنطن استخدمتها في الحرب السورية دعما لحلفائها في شمال البلاد وجنوبها أي انطلاقا من الأراضي التركية والأردنية، وهذه المرة الأولى التي تدخل هذه المنظومة الأراضي السورية بشكل مباشر.
وبالعودة إلى معبر التنف الحدودي الاستراتيجي، فقد تمكنت القوات السورية إضافة إلى قوات موالية من الوصول إلى الحدود العراقية السورية في نقطة تقع شمال شرق التنف في عمق البادية السورية بعد القضاء على تنظيم داعش الإرهابي هناك.
ومعبر التنف يقع على الخط الرابط بين العاصمتين العراقية والسورية ولذلك فهو يتمتع بموقع استراتيجي مهم جدا بالنسبة للعراقيين والسوريين، والهدف من الوصول إلى التنف هو إعادة وصل بغداد ودمشق بريا وبالتالي الاتصال بريا مع العاصمة الإيرانية طهران وتشكيل هلال محور المقاومة الذي تخوف منه الكثيرون من المحور المقابل.
من جهة أخرى أكدت مصادر في المعارضة السورية على أن الأمريكيين بدأوا زيادة قواتهم جنوب شرق سوريا بعد الإنجاز السوري العراقي والتقاء قوات من الجيش السوري وحلفائه بقوات من الحشد الشعبي العراقي عن الحدود المشتركة العراقية السورية.
هذا الأمر يُنذر بإمكانية الانجرار لمواجهة برية مباشرة بين القوات الأمريكية والقوات الحليفة للنظام السوري، خاصة أن القوات الحليفة للنظام السوري والجيش السوري في مواجهة وتحد مع قوات المعارضة السورية للسيطرة على مناطق تقع تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي. والأمريكيون أرادوا ومنذ تسلمهم معبر التنف منذ حوالي العام التحكم بالميدان ومساعدة القوات الموالية لهم في المنطقة.
"أبو الأثير" المتحدث باسم مجموعة "مغاوير الثورة" التي تدربها أمريكا وهم جزء من الجيش الحر قال في وقت سابق إن القوات الأمريكية موجودة في مقرهم بالتنف وهم يسعون لتأسيس قاعدة جديدة في الزكف تقع على مسافة 60 إلى 70 كيلومتر إلى الشمال الشرقي من قاعدة التنف.
أما "رايان ديلون" المتحدث باسم التحالف الدولي بقيادة أمريكا في مواجهة داعش فقد قال: إن القوات الأمريكية أوجدت قاعدة جديدة لها غير التنف، ولا تزال تدرب قوات من المعارضة السورية بالقرب من التنف وهذا الأمر سيلزم الأمريكيين بالبقاء لأيام أو أسابيع هناك. ويضيف ديلون: "لدينا مقر مؤقت في التنف ونحن ندرب قوات المعارضة لتواجه تنظيم داعش الإرهابي".
أبو الأثير بدوره فقد أكد أن القوات الأمريكية باتت تقوم بدوريات في عمق يصل إلى 100 كيلومتر من التنف، وقد تم استقدام قوات خاصة أمريكية بأعداد كبيرة للاستقرار في التنف كما أنهم زودوا المعارضة بأسلحة إضافية خلال الفترة الأخيرة.
إذا الأمور إلى حماوة أكثر من ذي قبل، والتحدي قد يزداد بين الأمريكيين والقوات الحليفة للجيش السوري فهل سيجرؤ الأمريكيون على خوض مواجهة مباشرة أم أنهم سيستمرون بسياسة تهديم سوريا عبر تقديم الدعم لمجموعات مسلحة لا تعبر عن أي واقع شعبي سوري؟