الوقت – على أعتاب الانتخابات النصفية للكونغرس، وما تحمله من نتائج مصيرية لمسار سياسات البيت الأبيض في العامين المتبقيين من ولاية ترامب، تُمثل تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة بشأن ارتفاع أسعار الوقود، أحد أجلى المؤشرات على تبدل الخطاب الحكومي إزاء حرب إيران؛ تلك الحرب التي كان يُراد لها في مهدها أن تكون عمليةً قتاليةً خاطفةً لاجتثاث الخطر النووي الإيراني المزعوم، فإذا بترامب اليوم، وبدافع من العجز واليأس، يطالب المواطنين بتجرع مرارة غلاء المعيشة باعتبارها “ضريبةً لبسط الأمن”.
وفي تجمع سياسي حاشد بولاية نيويورك يوم الجمعة، انبرى ترامب للدفاع عن سياسته تجاه إيران، مناشداً الأمريكيين التجلّد أمام ارتفاع أسعار البنزين، ومصرحاً بأن دفع “قليل من المال الإضافي للبنزين” ثمن بخس في مقابل الحيلولة دون امتلاك إيران لسلاح نووي. ووصف هذا الغلاء بأنه ضريبة لا مناص منها للتصدي لما أسماه “دولة في غاية الشر”.
غير أن المعضلة الأكبر من غلاء الوقود ذاته، تكمن في تبدل جوهر التساؤل في أروقة السياسة الداخلية الأمريكية: لِمَ يتعين على المواطن الأمريكي أن يتكبد تكاليف حربٍ وعدته حكومته بأنها ستكون محدودةً وخاطفةً؟ وهل شُنت هذه الحرب في الأساس خدمةً لمصالحه؟
تشير المعطيات الاقتصادية الراهنة إلى أن فاتورة الحرب لم تقتصر على محطات الوقود؛ فارتفاع أسعار الطاقة، وتفاقم تكاليف الاقتراض، وتصاعد فوائد القروض العقارية، والضغوط المفروضة على أسعار السلع، باتت تشكّل برمتها سلسلةً من الأعباء المباشرة وغير المباشرة التي تُثقل كاهل الأسر الأمريكية. ويتزامن هذا مع استطلاعات للرأي تعكس تنامي حالة من التذمر والسخط العام إزاء المشهد الاقتصادي وسياسات إدارة ترامب.
من حرب خاطفة إلى دعوات لتجرع مرارة الغلاء
من أبرز المفارقات السياسية التي تتخبط فيها إدارة ترامب، أن حرب إيران رُوّج لها في بداياتها بخطاب يصورها كعملية محدودة وحاسمة؛ ولكن مع دوران عجلة الزمن، باتت الإدارة، بدلاً من رسم أفق واضح لانقشاع غبار الأزمة، تطالب الشعب بتحمل أوزارها وتكاليفها.
ويكتسي هذا التحول في الخطاب أهميةً سياسيةً بالغةً. فقد دأب ترامب على التقليل من شأن ارتفاع أسعار الوقود، واصفاً إياه بأنه سحابة صيف عابرة بل وآخذة في الانحسار مستقبلاً، بغية امتصاص غضب الرأي العام وإخماد جذوة المعارضة. إلا أن انقلابه المفاجئ على مواقفه السابقة في الأشهر الماضية، ومطالبته المواطنين بتحمل غلاء الوقود للأشهر القادمة، يبعث – وإن كان دون قصد – برسالة مفادها أن التداعيات الاقتصادية للحرب ستظل تطارد المواطنين إلى أجل غير مسمى.
يأتي هذا في وقت لا تزال فيه حركة مرور النفط والبضائع عبر مضيق هرمز تعاني من شلل حاد. فقد أفادت وكالة رويترز بعبور 49 سفينة فقط عبر مضيق باب المندب يومي السبت والأحد (15 و 16 أغسطس)، وهو رقم يعكس، عند مقارنته بالانخفاض الحاد في حركة الملاحة بهرمز، التباين الشاسع في أوضاع هذين الشريانين البحريين الحيويين.
كما تكشف بيانات شركة “كبلر” عن انهيار حاد في عبور السفن لمضيق هرمز عقب الهجوم الذي استهدف ناقلات نفط تديرها أبوظبي، حيث لم يُسجل عبور أي سفينة يوم الأحد؛ وذلك في تناقض صارخ مع ما قبل الحرب، حيث كان يتجاوز عدد السفن العابرة يومياً 130 سفينة.
وعلى هذا النحو، وحتى وإن نجحت واشنطن في احتواء جزء من الضغط العسكري على المدى القريب، فإن المعضلة الكبرى التي تؤرق أسواق الطاقة تظل ماثلةً للعيان: أمن واستدامة تدفق النفط والغاز من أحد أهمّ ممرات الطاقة في العالم.
البنزين… فاتورة الحرب الأكثر إيلاماً للأمريكيين
بالنسبة للمواطن الأمريكي البسيط، لعل أسعار البنزين هي المؤشر الأكثر تجسيداً لواقع الأزمة. فارتفاع أسعار النفط يلقي بظلاله مباشرةً على نفقات تنقل الأسر، ليتسرب بعد ذلك، عبر قنوات ارتفاع تكاليف الشحن والنقل، إلى أسعار السلع والمواد الغذائية.
ووفقاً للتقارير المنشورة، تخطى متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة حاجز الأربعة دولارات للغالون الواحد، مسجّلاً زيادة تقدر بنحو 29٪ مقارنةً بالعام المنصرم. وقد أرجعت وكالة رويترز هذا الارتفاع الصاروخي في أسعار الوقود بشكل مباشر إلى الاضطرابات الناجمة عن الحرب وأزمة مضيق هرمز.
لکن الأمر لا يقتصر على البنزين فحسب؛ ففي الأسبوع الماضي، قفزت أسعار الخام الأمريكي وخام برنت بأكثر من 5٪، وارتفع البنزين بنحو 6.5٪، في حين شهد الديزل منخفض الكبريت ارتفاعاً يقارب الـ 10٪.
هذه الزيادات المتعاقبة تخلق سلسلةً من التداعيات الاقتصادية المتشابكة: فالنفط الأغلى يفرز وقوداً أغلى، والوقود الأغلى يرفع تكاليف النقل، وتكاليف النقل المرتفعة تنعكس على أسعار السلع، ليكون الحصاد النهائي هو اضطرار الأسرة الأمريكية لدفع مبالغ طائلة للحصول على ذات السلع والخدمات التي كانت تبتاعها قبل الحرب.
وعليه، فإن حديث ترامب عن “دفع قليل من المال الإضافي للبنزين”، لا يعدو كونه صورةً مصغرةً ومجتزأةً لفاتورة أضخم وأكثر فداحةً.
الحرب الاقتصادية مع الصين: ضغوط سبقت شرارة حرب إيران
ولعل ما يزيد من حنق الرأي العام تجاه تصريحات ترامب، هو حقيقة أن الضغوط الاقتصادية الجاثمة على صدر الأسر الأمريكية لم تبدأ مع اندلاع حرب إيران. فإدارة ترامب انتهجت، منذ فجر ولايتها الرئاسية الثانية، سياسةً جمركيةً شرسةً ضد الصين وغيرها من الشركاء التجاريين لأمريكا.
وقد أثبتت دراسات الاحتياطي الفيدرالي أن الرسوم الجمركية التي فُرضت عام 2025، قد تسربت تدريجياً لتثقل كاهل المستهلك. وبحسب تقرير هذه المؤسسة الحكومية، فقد شهدت أسعار السلع المستوردة من الصين بحلول ديسمبر 2025 ارتفاعاً بنحو 8.5٪ مقارنةً بالعام الذي سبقه، وأن ما لا يقل عن 30٪ من تكلفة تلك الرسوم قد حُملت للمستهلك في الفترة ما بين أبريل وديسمبر.
وفي دراسة أخرى، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن الرسوم المفروضة في الفترة من نوفمبر 2025 إلى فبراير 2026 أدت إلى زيادة تقارب 3.1٪ في أسعار السلع الأساسية المشمولة بتلك السياسة، وأضافت نحو 0.8 نقطة مئوية إلى المؤشر الأساسي لأسعار نفقات الاستهلاك الشخصي.
ومن هنا، فإن الرواية المبسطة التي تعزو غلاء اليوم حصراً إلى حرب إيران، هي رواية مجتزأة لا تعكس الحقيقة كاملةً. فالاقتصاد الأمريكي كان يئنّ بالفعل تحت وطأة سياسة الرسوم الجمركية لإدارة ترامب قبل نشوب الحرب، وجاءت حرب إيران لتضيف طبقةً جديدةً من الضغوط المتمثلة في أزمات الطاقة، والنقل، والاقتراض، وتفشي حالة من انعدام اليقين.
وتبرز أهمية هذه النقطة في فهم أبعاد تصريحات ترامب الأخيرة؛ إذ تحاول الإدارة اليوم إلقاء لائمة أزمةٍ، ساهمت هي في صنعها، على كاهل أزمةٍ خارجية وتصويرها على أنها فاتورة التصدي لإيران.
من البنزين إلى قروض الإسكان: كيف تسلل شبح الحرب إلى تفاصيل الحياة اليومية؟
لم تقتصر تداعيات الحرب على السائقين فحسب. فلعل من أبرز تداعيات الأزمة الإيرانية تصاعد المخاوف التضخمية، وما تمخض عنها من ارتفاع في تكاليف الاقتراض. واستناداً إلى تقرير لصحيفة “فاينانشال تايمز”، قفز متوسط الفائدة على قروض الإسكان لأجل 30 عاماً في الولايات المتحدة ليلامس عتبة الـ 6.67٪، بعد أن كان يستقر عند حدود 5.98٪ قبيل تفاقم الأزمة في شهر فبراير. وقد أثقلت هذه الزيادة كاهل المواطن بمتوسط يقارب 150 دولاراً تُضاف شهرياً إلى أقساط الرهن العقاري.
وعلى صعيد آخر، حلّقت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً لتبلغ 5.22٪، مسجّلةً بذلك أعلى مستوى لها منذ عام 2001. ويأتي هذا الارتفاع في تكاليف الاقتراض الحكومي في وقت تقترب فيه الديون الأمريكية من حافة الـ 40 تريليون دولار.
والحصيلة أن تكلفة الحرب لم تعد مجرد فاتورة يتيمة، بل غدت سلسلةً متراكمةً من الفواتير الباهظة: وقودٌ أغلى، وشحنٌ أغلى، وسلعٌ أغلى، وقروض إسكان أغلى، وتكاليف اقتراض حكومي آخذة في التصاعد.
وهنا تحديداً، تتسع الهوة بين ادعاء ترامب بـ “دفع قليل من المال الإضافي للبنزين”، وبين الواقع الاقتصادي المرير الذي يكابده الناس في يومياتهم.
استطلاعات الرأي: الأمريكيون يرفضون رواية البيت الأبيض
لعل التحدي الأكبر الذي يواجه ترامب لا يكمن في أسواق النفط، بل في نظرة الشعب إلى حصاده الاقتصادي.
فقد كشف استطلاع حديث أجرته صحيفة “فاينانشال تايمز” بالتعاون مع مؤسسة “فوكال داتا” (Focaldata) أن أكثر من 53٪ من الناخبين المسجلين، أكدوا تدهور أوضاعهم المالية منذ عودة ترامب إلى سدة البيت الأبيض في يناير 2025. وقد بلغت هذه النسبة نحو 57٪ في أوساط المستقلين، بل إن ما يناهز ربع الجمهوريين شاطروهم الرأي ذاته.
كما يرى ما يقرب من ثلثي المشاركين في الاستطلاع أن الاقتصاد الأمريكي ينحدر نحو مسار خاطئ، في حين لم تتجاوز نسبة من يرونه على المسار الصحيح ربع المشاركين.
وما يزيد الطين بلةً، أن 64٪ من المستطلعة آراؤهم، أعربوا عن استيائهم من أداء ترامب فيما يخصّ كبح التضخم ومعالجة غلاء المعيشة.
وتبرهن هذه الأرقام على أن الأزمة لم تعد مجرد تباين في وجهات النظر بين الخبراء الاقتصاديين والإدارة، بل تحولت إلى واقع مرير يتجرّعه الناخبون بشكل مباشر.
وفي ذات الاستطلاع، أبدى 55٪ من الناخبين عدم رضاهم عن الأداء العام لترامب، في حين تصدر الديمقراطيون نوايا التصويت لانتخابات التجديد النصفي بنسبة 44٪ مقابل 39٪ للجمهوريين.
وبعبارة أخرى، بات التضخم يتحول تدريجياً إلى معضلة سياسية تؤرّق مضاجع البيت الأبيض.
حقيقة التضخم: تراجع المعدلات لا يعني رخص السلع
من الأساليب المعهودة في القاموس السياسي للتهوين من وطأة الضغوط الاقتصادية، التلويح بتراجع معدلات التضخم. غير أن تراجع هذا المعدل لا يعني البتة هبوط الأسعار؛ بل يقتصر معناه على تباطؤ وتيرة تصاعدها.
وبحسب تقرير لوكالة “أسوشيتد برس”، بلغ التضخم السنوي في الولايات المتحدة خلال شهر يوليو 3.4٪، وهو رقم وإن كان أدنى من سابقه في الشهر الماضي، إلا أنه لا يزال يحلق فوق الهدف المتمثل بـ 2٪ الذي رسمه الاحتياطي الفيدرالي. وبالتوازي مع ذلك، ظلت أسعار الكثير من السلع قابعةً عند مستويات تفوق ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.
وعليه، فحتى لو تراجع التضخم من 3.5٪ إلى 3.4٪، فإن ذلك لا يبشّر بعودة الأمريكيين إلى عهد الأسعار السابقة. فالأسرة التي اكتوت بنار الغلاء في أسعار الغذاء والسكن والوقود والخدمات على مدار العام المنصرم، ستظل مجبرةً على تسديد تلك الفواتير المرتفعة ذاتها.
ومن هذا المنظور، فإن مساعي تصوير موجة الغلاء كأزمة “عابرة وهامشية”، تتجافى تماماً مع المعاناة اليومية لشريحة واسعة من المجتمع الأمريكي.
المعضلة الأكبر: هل كانت إيران حقاً تشكّل تهديداً داهماً للأراضي الأمريكية؟
لكن خلف ستار الذرائع التي يسوقها ترامب حول حتمية تحمل تكاليف الحرب، يبرز تساؤل أكثر إلحاحاً: هل كانت إيران قاب قوسين أو أدنى من امتلاك السلاح النووي لتغدو تهديداً داهماً يستهدف العمق الأمريكي؟ وهنا تحديداً، تتصدع رواية إدارة ترامب وتصطدم بقوة مع التقييمات الصادرة عن وكالات الاستخبارات وخبراء الحد من التسلح.
ففي تقييمات مجتمع الاستخبارات الأمريكي، لم تُصنف إيران، في المرحلة التي سبقت قرع طبول الحرب، كدولة تعكف على صنع سلاح نووي. وقد تجلى هذا التقييم لاحقاً في التصريحات العلنية لمسؤولي الاستخبارات الأمريكية، إذ لا يتوفر، من حيث الأساس، أي دليل ملموس يثبت أن البرنامج العسكري والصاروخي الإيراني كان يشكل تهديداً بشنّ هجوم على الأراضي الأمريكية.
بل إن رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، صرح في مارس 2026 أن الوكالة لم ترصد أي “برنامج هيكلي لإنتاج سلاح نووي” في إيران، وأن طهران لم تكن آنذاك على مسافة أسابيع معدودة من صنع القنبلة.
وفي خضم ذلك، وفي الوقت الذي كان ترامب قد تعهّد فيه بانتشال أمريكا من دوامة الحروب العبثية والمكلفة - وهو ذات الوعد الذي اصطفت على إثره شريحة واسعة من قاعدته السياسية “أمريكا أولاً” لدعمه - أقرّت شخصيات بارزة في حركة “ماغا” (MAGA) وعدد من كبار المنظرين والمحللين الأمريكيين، بأنه أشعل فتيل هذه الحرب بالوكالة عن "إسرائيل"، وخدمةً لمصالح هذا الكيان، في حربٍ سخّر خلالها نتنياهو أموال دافعي الضرائب وأرواح الجنود الأمريكيين كقرابين على مذبح بقائه السياسي.
معضلة الانتخابات: تصفية حسابات فاتورة الحرب أمام صناديق الاقتراع
لن يكون اسم ترامب حاضراً بشخصه على أوراق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي المزمع عقدها في نوفمبر 2026، غير أن الأداء الاقتصادي لإدارته سيلقي بظلاله الكثيفة وبشكل مباشر على حظوظ الجمهوريين.
فالتجربة السياسية الأمريكية أثبتت مراراً وتكراراً أن الناخبين يربطون، في الغالب، بين أوضاعهم الاقتصادية وأداء الحكومة القائمة. ومن هذا المنطلق، فإن تصاعد أسعار البنزين والمواد الغذائية وقروض الإسكان وسائر تكاليف المعيشة، قد يتحول في نهاية المطاف إلى ورقة حاسمة في المعادلة الانتخابية.
وهو ما يدقّ ناقوس خطره بوضوح الاستطلاع الوطني لصحيفة “فاينانشال تايمز” و"فوكال داتا": فـ 64٪ من الناخبين ساخطون على أداء ترامب في ملفي التضخم وغلاء المعيشة، والديمقراطيون يتقدمون بخطى حثيثة، ولو بنسبة ضئيلة، على الجمهوريين في التصويت للكونغرس.
ومن هذه الزاوية، لا تعدّ حرب إيران بالنسبة للبيت الأبيض مجرد ملف في السياسة الخارجية؛ بل يُنذر بأن يتحول إلى أحد أخطر المتغيرات الفاعلة في المشهد السياسي الداخلي الأمريكي.
“أشهر معدودة”: إرهاصات التوجّس من السقوط في مستنقع الحرب
ولعل أخطر ما تضمنته تصريحات ترامب الأخيرة، هو ذاته الجزء الذي قد يبدو للوهلة الأولى عابراً: مناشدته للشعب بتجرع مرارة غلاء الأسعار في الأشهر المقبلة.
فقد سعى ترامب في خطابه إلى امتصاص المخاوف الشعبية عبر إطلاق وعود بإنهاء سريع للحرب في غضون بضعة أشهر. ومع ذلك، يُجمع الخبراء العسكريون والسياسيون على أن أمريكا تنزلق بخطى حثيثة نحو أتون حرب استنزاف لن يُكتب لها نهاية خاطفة فحسب، بل ستظل تداعياتها الاقتصادية تطارد الشعب الأمريكي لسنوات طوال.
ولهذا السبب، لا ينبغي النظر إلى تصريحات ترامب على أنها مجرد مرافعة سياسية لتبرير غلاء البنزين، بل هي في جوهرها عملية تهيئة نفسية للرأي العام لتقبل فواتير حرب طويلة الأمد.
