الوقت – لقد بلغ عدد الشركات التي توقفت عن العمل في ألمانيا خلال عام 2025 قرابة 190 ألف شركة، بزيادة نسبتها 10 في المئة مقارنةً بالعام السابق. وكانت حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع التكاليف، ونقص العمالة الماهرة، من أبرز العوامل التي غذّت هذا المنحى التصاعدي.
وبحسب تقرير مشترك صادر عن معهد ZEW ومؤسسة Creditreform، قالت ساندرا غوتشالك، معدّة التقرير في مركز لايبنيتس للأبحاث الاقتصادية الأوروبية، إن السياسات الجمركية الأميركية، والمنافسة الناجمة عن واردات السلع الصينية، وارتفاع تكاليف الطاقة والقوى العاملة، كلها عوامل أسهمت في تعميق هذا الاتجاه السلبي.
ولفتت غوتشالك إلى أنه حتى الشركات ذات التصنيف الائتماني المتوسط أغلقت أبوابها، وهو ما يدل على أن كثيراً من الشركات أوقفت نشاطها قبل أن تنزلق إلى أزمات مالية حادة.
وكان قطاع الفنادق وخدمات الضيافة الأكثر تضرراً من حيث ارتفاع وتيرة الإغلاقات؛ إذ ارتفع عدد الشركات التي أُغلقت في هذا القطاع بنسبة 15 في المئة، ليصل إلى نحو 15 ألف منشأة خلال عام 2025.
كما طالت التداعيات بقوة قطاعَي البناء والصناعة التحويلية، حيث شهد الأول إغلاق 24 ألف شركة، فيما توقفت 11 ألف شركة عن العمل في القطاع الصناعي.
وأُغلق كذلك نحو 11 ألف مرفق يعمل في مجال الخدمات الصحية. أما إغلاق العيادات الطبية، فقد سجّل قفزة بنسبة 23 في المئة ليصل إلى 5500 حالة، وعُزي ذلك أساساً إلى تقاعد أطباء لم يجدوا من يخلفهم في مواصلة تشغيل عياداتهم.
وأظهرت الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مؤشرات محدودة على التحسن، مع تراجع طفيف في عدد الإغلاقات. غير أن الخبراء يتوقعون أن تؤدي تداعيات الحرب الإيرانية إلى زيادة حالات إغلاق الشركات في عام 2026.
ولم تشكّل حالات الإفلاس الرسمية سوى 13 في المئة من إجمالي الإغلاقات، فيما ارتبط الجزء الأكبر منها بالتوقف الطوعي عن النشاط، أو بشركات ومؤسسات باتت عملياً خارج دائرة العمل.
كما كان تقاعد المالكين سبباً في 29 في المئة من الإغلاقات الطوعية للشركات العائلية التي يديرها أصحابها خلال عام 2025؛ وهي مسألة تكتسب أهميةً متزايدةً في ظل التحولات الديموغرافية التي تشهدها ألمانيا.
وقال باتريك-لودفيغ هانتسش، المتحدث باسم مؤسسة كريديت ريفورم: «إن عدد المؤسسات التي تغادر السوق يتزايد على نحو ملحوظ». وأضاف: «في الوقت الراهن، تستحوذ الشركات الكبرى والمجموعات الاقتصادية على معظم العناوين والأخبار».
غير أن هانتسش أوضح أن عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تنسحب من السوق بصمت، يفوق ذلك بأضعاف.
