الوقت ـ شهدت محافظة نابلس فجر اليوم الأحد تصعيداً جديداً في اعتداءات المستوطنين، تمثل في إحراق مسجد قيد الإنشاء في بلدة قصرة جنوب المدينة، وإضرام النار في منزل ببلدة بيت فوريك شرقها، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الهجمات التي تستهدف الممتلكات والمقدسات الفلسطينية في الضفة الغربية.
وأفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستوطنين اقتحمت المنطقة الجنوبية من بلدة قصرة وأضرمت النار في مسجد الرحمة، وهو مسجد لا يزال قيد الإنشاء، ما أدى إلى احتراق مواد البناء والأخشاب والأدوات الموجودة داخله، وإلحاق أضرار بالموقع.
وفي حادثة متزامنة، هاجم مستوطنون حي الضباط في بلدة بيت فوريك، وأشعلوا النار في منزل المواطن عبادة مليطات، ما تسبب بأضرار مادية في أجزاء من المنزل، قبل أن يتمكن الأهالي من إخماد الحريق ومنع امتداده إلى المنازل المجاورة.
ووفق مصادر أمنية، لم تقتصر الاعتداءات على أعمال الحرق، بل رافقها كتابة شعارات عنصرية على الجدران تضمنت دعوات للانتقام والثأر من العرب، في مشهد يعكس تصاعد خطاب الكراهية والتحريض المرتبط باعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.
ويأتي هذا الهجوم في سياق سلسلة متواصلة من الاعتداءات التي تستهدف القرى والبلدات الفلسطينية، وسط اتهامات فلسطينية للاحتلال بتوفير الحماية للمستوطنين وعدم اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين في هذه الهجمات، الأمر الذي يسهم في تكرارها واتساع نطاقها.
وفي ردود الفعل الفلسطينية، وصف القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمود مرداوي إحراق مسجدين في محافظتي نابلس وطولكرم بأنه "جريمة فاشية ممنهجة" وانتهاك خطير للمقدسات الإسلامية، مشيراً إلى أن استهداف مسجد الرحمة في قصرة ومسجد قرية كور جنوب طولكرم يمثل اعتداءً مباشراً على دور العبادة وتجاوزاً لكل القيم الدينية والإنسانية.
وأكد مرداوي أن هذه الاعتداءات تعكس، بحسب تعبيره، تصاعد نهج التطرف والعنف الذي تمارسه مجموعات المستوطنين، داعياً الفلسطينيين إلى حماية مقدساتهم والتصدي للاعتداءات المتكررة على القرى والمساجد.
كما دعا المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية إلى اتخاذ خطوات عملية لمحاسبة مرتكبي هذه الاعتداءات، والعمل على توفير حماية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في الأراضي الفلسطينية، في ظل تزايد الهجمات التي تستهدفها خلال الفترة الأخيرة.
ويرى مراقبون أن استهداف المساجد والمنازل يحمل أبعاداً تتجاوز التخريب المادي، إذ يهدف إلى بث حالة من الترهيب بين السكان الفلسطينيين وفرض وقائع ميدانية جديدة، في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعداً ملحوظاً في التوترات الأمنية والمواجهات بين الفلسطينيين والمستوطنين، ما ينذر بمزيد من الاحتقان وعدم الاستقرار خلال المرحلة المقبلة.
