الوقت ـ انتقد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله محاولات السلطة اللبنانية تسويق تطورات ميدانية في جنوب لبنان على أنها إنجاز سياسي أو أمني، مؤكداً أن إسرائيل لم تنسحب من أي جزء من الأراضي التي لا تزال تحتلها، وأن ما جرى أخيراً يقتصر على تعزيز انتشار الجيش اللبناني داخل مناطق محررة لم يتمكن الاحتلال من السيطرة عليها خلال الحرب.
وجاءت تصريحات فضل الله خلال احتفال تكريمي أقامه حزب الله للشهيد محمد باقر علي كركي، نجل القيادي الراحل علي كركي، حيث أعاد التأكيد على موقف الحزب الرافض للربط بين أي انسحاب إسرائيلي وبين ملف سلاح المقاومة، معتبراً أن هذا الطرح يشكل جوهر المقاربة التي تعتمدها السلطة اللبنانية في تعاملها مع المرحلة الحالية.
وقال فضل الله إن الحديث عن إنجازات ميدانية لا يستند إلى وقائع ملموسة على الأرض، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية ما زالت تحتفظ بمواقع تعتبرها المقاومة أراضي لبنانية محتلة. واعتبر أن تقديم تحركات الجيش اللبناني داخل الأراضي اللبنانية على أنها نتيجة انسحاب إسرائيلي يمثل، وفق تعبيره، "استثماراً سياسياً وإعلامياً" لا يعكس حقيقة المشهد الميداني.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجدل الداخلي حول نتائج اتفاق وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية التي أعقبته، حيث ترى قوى سياسية لبنانية أن تعزيز انتشار الجيش في الجنوب يمثل خطوة باتجاه تثبيت الاستقرار، فيما تعتبره قوى أخرى إجراءً لا يرقى إلى مستوى تحقيق الأهداف الأساسية المتمثلة بانسحاب الاحتلال من الأراضي المتنازع عليها ووقف الانتهاكات الإسرائيلية.
وفي سياق متصل، وجّه فضل الله انتقادات مباشرة للجهات اللبنانية التي تتحدث عن إمكان نزع سلاح حزب الله ضمن ترتيبات داخلية أو تفاهمات خارجية، معتبراً أن هذه الطروحات "غير واقعية" وتتجاهل نتائج المواجهات العسكرية السابقة التي أخفقت فيها إسرائيل، بحسب قوله، في تحقيق هذا الهدف بالقوة العسكرية.
وربط النائب اللبناني بين مستقبل الوضع في الجنوب وبين مجموعة من الملفات التي يعتبرها أولوية، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، وإطلاق الأسرى. ورأى أن أي تقييم لأداء السلطة يجب أن يُبنى على مدى نجاحها في تحقيق تقدم ملموس في هذه الملفات، لا على ما وصفه بالخطوات الإعلامية والاستعراضية.
كما حذر فضل الله من تداعيات الانقسام السياسي الداخلي، معتبراً أن بعض السياسات المتبعة تدفع نحو زيادة التوتر الداخلي، في وقت أكد فيه حرص حزب الله على تجنب أي مواجهة داخلية والحفاظ على الاستقرار والسلم الأهلي. وأشار إلى أن الحزب يتعامل مع الضغوط السياسية والقضائية والأمنية من منطلق الحفاظ على المصلحة الوطنية ومنع الانزلاق إلى صدامات داخلية.
إقليمياً، أبدى فضل الله رهانه على التحولات الجارية في المنطقة وعلى ما وصفه بـ"المظلة الإقليمية" الداعمة لمحور المقاومة، معتبراً أن أي تفاهمات مستقبلية بين الولايات المتحدة وإيران ستأخذ الملف اللبناني بعين الاعتبار. وأكد ثقته بأن أي تسوية إقليمية نهائية لن تتجاوز، وفق رؤيته، مطلب الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.
وتعكس تصريحات فضل الله استمرار التباين العميق داخل الساحة اللبنانية بشأن كيفية إدارة مرحلة ما بعد المواجهة مع الكيان الإسرائيلي، بين من يركز على تعزيز دور الدولة ومؤسساتها الأمنية في الجنوب، وبين من يتمسك بمعادلة المقاومة باعتبارها الضمانة الأساسية لردع الاحتلال واستعادة الأراضي المتبقية تحت سيطرته. وفي ظل هذا الانقسام، يبقى ملف الجنوب وسلاح المقاومة أحد أبرز الملفات المؤثرة في المشهد السياسي اللبناني خلال المرحلة المقبلة.
