الوقت ـ كشف معهد الأبحاث التطبيقية "أريج" – القدس، عن مصادقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مخطط استيطاني واسع يستهدف نحو 6 آلاف دونم من الأراضي الفلسطينية جنوب شرق مستوطنة "تقوع" المقامة على أراضي بلدة تقوع شرق بيت لحم، في خطوة تعكس تسارع السياسات الاستيطانية الرامية إلى إعادة تشكيل الخارطة الجغرافية والديموغرافية في جنوب الضفة الغربية.
وبحسب المعهد، فإن ما يسمى "المجلس الإقليمي لمستوطنات غوش عتصيون" أقر في 20 تموز/يوليو الجاري المخطط الهيكلي الجديد، الذي يمتد على مساحة تقارب 5822 دونماً، بالتعاون مع مستوطنة تقوع وحركة "أماناه" الاستيطانية، ويتضمن إقامة وحدات سكنية استيطانية ومرافق سياحية ومناطق تشغيل وأراضٍ زراعية وشبكة طرق ومساحات مفتوحة في المنطقة الواقعة بين قريتي تقوع والمنية، وصولاً إلى الأراضي المصنفة محمية طبيعية شرق بيت لحم.
ويشير المخطط إلى توجه إسرائيلي لتوسيع مستوطنة تقوع جنوباً عبر السيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية، بما يحد من التوسع العمراني للتجمعات الفلسطينية المجاورة ويعزز الحضور الاستيطاني في منطقة تعد من أكثر المناطق حساسية جغرافياً في محافظة بيت لحم.
ويرى مراقبون أن أهمية المشروع لا تكمن في حجمه فحسب، بل في موقعه الاستراتيجي الذي يهدف إلى خلق تواصل جغرافي متصل بين عدد من المستوطنات والبؤر الاستيطانية المنتشرة في المنطقة، بما فيها "معاليه عاموس" و"أبي حناحال" و"تقوع" و"نيكوديم" و"الدافيد". ومن شأن هذا الترابط أن يرسخ ما يشبه الحزام الاستيطاني المتصل الخاضع لإدارة ما يسمى "المجلس الإقليمي لمستوطنات غوش عتصيون"، الأمر الذي يعزز السيطرة الإسرائيلية على الامتداد الشرقي لمحافظة بيت لحم.
وتكتسب الخطة بعداً سياسياً إضافياً في ضوء التصريحات التي أدلى بها رئيس المجلس الإقليمي أرون روزنتال، الذي وصف المشروع بأنه "خطوة استراتيجية" لتطوير الجزء الشرقي من غوش عتصيون وضمان مستقبل التجمعات اليهودية عبر توسيع البناء الاستيطاني وتحقيق التواصل بين المستوطنات.
ويكشف تحليل معهد "أريج" أن نحو 1640 دونماً من الأراضي المستهدفة، أي ما نسبته 28.2% من إجمالي مساحة المخطط، تقع ضمن الأراضي التي تصنفها سلطات الاحتلال على أنها "أراضٍ حكومية" استناداً إلى الأمر العسكري رقم 59 لسنة 1967. غير أن الجزء الأكبر من المساحة المستهدفة يقع خارج هذه التصنيفات، ما يشير إلى توسع أدوات السيطرة الإسرائيلية لتشمل أراضي لا تندرج ضمن نطاقات النفوذ الاستيطاني أو الأراضي المصادرة سابقاً.
ويعد هذا التطور مؤشراً على انتقال السياسات الاستيطانية من مرحلة توسيع المستوطنات القائمة إلى مرحلة إعادة رسم المجال الجغرافي المحيط بها، بما يفرض وقائع جديدة على الأرض ويقلص المساحات المتاحة للتنمية الفلسطينية. كما يثير المخطط مخاوف من زيادة العزل الجغرافي للتجمعات الفلسطينية في المنطقة الشرقية من بيت لحم، وتعميق التقطيع المكاني للأراضي الفلسطينية عبر شبكة متصلة من المستوطنات والبؤر والطرق الالتفافية.
وفي ظل استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، ينظر إلى هذا المشروع باعتباره حلقة جديدة في استراتيجية إسرائيلية أوسع تستهدف تعزيز السيطرة على الأراضي الفلسطينية وربط الكتل الاستيطانية ببعضها البعض، بما يكرس واقعاً ميدانياً أكثر تعقيداً أمام أي تسوية مستقبلية.
