الوقت ـ أعلنت الحكومة البلجيكية حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة تعكس تصاعد المواقف الأوروبية الرافضة للاستيطان، وتأتي بالتزامن مع تنامي الدعوات داخل الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه الاحتلال الإسرائيلي بسبب الانتهاكات المتواصلة في الأراضي الفلسطينية.
وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء البلجيكية "بلغا"، فقد صادق مجلس الوزراء الفيدرالي على القرار خلال اجتماعه الأخير الذي سبق العطلة الصيفية، بعد مناقشات تناولت الجوانب القانونية والتجارية المرتبطة بالواردات القادمة من المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة.
ورغم اعتماد القرار رسميًا، لم تعلن الحكومة البلجيكية حتى الآن عن موعد دخوله حيز التنفيذ أو الآليات العملية التي ستُستخدم لتحديد المنتجات المشمولة بالحظر، في انتظار استكمال الإجراءات الفنية والقانونية اللازمة لضمان تطبيقه ومنع وصول تلك السلع إلى الأسواق البلجيكية.
ويُنظر إلى الخطوة البلجيكية باعتبارها تطورًا لافتًا في الموقف الأوروبي من النشاط الاستيطاني، خاصة أنها تأتي في ظل تزايد الضغوط السياسية والقانونية داخل الاتحاد الأوروبي لاتخاذ تدابير ملموسة ضد المستوطنات الإسرائيلية، التي تعدّها المؤسسات الدولية غير شرعية بموجب القانون الدولي.
ويستند جانب من هذا الحراك الأوروبي إلى الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في يوليو/تموز 2024، والذي أكد عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ودعا الدول إلى الامتناع عن أي تعاملات أو إجراءات يمكن أن تُسهم في دعم أو ترسيخ منظومة الاستيطان.
وفي هذا السياق، بحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم الأخير في بروكسل مقترحات قدمتها المفوضية الأوروبية للتعامل مع التجارة المرتبطة بالمستوطنات. وتضمنت المقترحات ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل فرض نظام تراخيص مسبقة على الواردات، أو تطبيق رسوم جمركية إضافية على منتجات المستوطنات، وصولًا إلى خيار الحظر الكامل للتبادل التجاري معها.
ويرى مراقبون أن القرار البلجيكي قد يشكل سابقة تدفع دولًا أوروبية أخرى إلى اتخاذ خطوات مماثلة، خصوصًا في ظل تصاعد الانتقادات الأوروبية للسياسات الاستيطانية الإسرائيلية وتزايد المطالب بمواءمة العلاقات التجارية مع الالتزامات القانونية الدولية المتعلقة بالأراضي الفلسطينية المحتلة.
