الوقت ـ طالبت حركة حماس، السبت، الولايات المتحدة والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بالتدخل الفوري لوقف ما وصفته بـ"العدوان الإسرائيلي المتواصل" على قطاع غزة، وذلك عقب غارة استهدفت شقة سكنية في حي النصر غربي مدينة غزة وأدت إلى استشهاد خمسة فلسطينيين، بينهم ثلاثة أطفال، في وقت ارتفعت فيه حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي خلال اليوم إلى عشرة شهداء.
وقالت الحركة، في بيان، إن استهداف شقة سكنية مأهولة في حي النصر يمثل "جريمة حرب متعمدة" ويعكس استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرة أن الهجوم يأتي في سياق ما وصفته بـ"حرب الإبادة الجماعية" المستمرة بحق الفلسطينيين في القطاع.
وأضافت أن تواصل الغارات على المناطق المدنية يكشف، بحسب تعبيرها، عن إصرار الحكومة الإسرائيلية على مواصلة عملياتها العسكرية، مستفيدة من غياب ضغوط دولية فاعلة لوقف الانتهاكات أو إلزام إسرائيل بتعهداتها بموجب اتفاق التهدئة.
غارة على حي النصر ترفع حصيلة الضحايا
ميدانياً، أفادت مصادر محلية بأن طائرات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت شقة سكنية قرب منطقة "سويدي النصر" غرب مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد خمسة مواطنين على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة.
وفي وقت لاحق، أعلنت الطواقم الطبية انتشال جثمان شهيد من منطقة الفروسية شمال غربي القطاع، بينما كانت قد انتشلت صباحاً ثلاثة شهداء إثر استهداف مجموعة من المواطنين في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة.
كما أُعلن عن استشهاد الشاب محمد عويص متأثراً بجراح أصيب بها في قصف سابق استهدف منطقة مفترق الشعبية شرق المدينة، لترتفع حصيلة الشهداء منذ ساعات الصباح إلى عشرة.
اختبار جديد لاتفاق وقف إطلاق النار
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الاتهامات الفلسطينية لإسرائيل بمواصلة خرق اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر/تشرين الأول 2025، من خلال تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي واستهداف مناطق مأهولة، إلى جانب استمرار عمليات التجريف والنسف داخل المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية والمعروفة بـ"الخط الأصفر".
ويرى مراقبون أن استمرار الضربات الجوية وسقوط ضحايا مدنيين يضع اتفاق التهدئة أمام اختبار متزايد الصعوبة، خاصة مع تكرار الحوادث التي تسجلها المؤسسات الفلسطينية باعتبارها انتهاكات مباشرة لبنود الاتفاق.
وفي هذا السياق، دعت حماس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتهما القانونية والإنسانية، والعمل على محاسبة إسرائيل وقادتها على ما تصفه الحركة بـ"جرائم الحرب" المرتكبة في القطاع، مطالبةً بتوفير حماية دولية للمدنيين.
حصيلة متصاعدة رغم التهدئة
ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، بلغ عدد الشهداء الذين سقطوا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 نحو 1154 شهيداً، إضافة إلى 3703 مصابين، فضلاً عن مئات الجثامين التي تم انتشالها من مناطق مختلفة.
أما الحصيلة الإجمالية للحرب على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، فقد ارتفعت إلى أكثر من 73 ألف شهيد ونحو 174 ألف إصابة، في واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ويعكس تصاعد أعداد الضحايا خلال الأسابيع الأخيرة حجم التحديات التي تواجه جهود تثبيت وقف إطلاق النار، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لإعادة تفعيل المسار السياسي ومنع انزلاق الأوضاع نحو مرحلة جديدة من التصعيد العسكري الشامل.
