الوقت - أكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إسماعيل الثوابتة، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل ارتكاب خروقات وانتهاكات ممنهجة وخطيرة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن عدد الخروقات الموثقة رسميًا تجاوز أربعة آلاف انتهاك منذ دخول القرار حيز التنفيذ، في ظل استمرار العمليات العسكرية التي أوقعت مئات الشهداء والجرحى وأدت إلى تفاقم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع.
وقال الثوابتة، في تصريح صحفي اليوم الثلاثاء، إن الاحتلال لم يلتزم ببنود وقف إطلاق النار، بل واصل تنفيذ اعتداءات برية وجوية وبحرية استهدفت مناطق مختلفة من قطاع غزة، بما في ذلك الأحياء السكنية ومراكز الإيواء والتجمعات المدنية، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني والاتفاقات الدولية ذات الصلة.
وأوضح أن الجهات الحكومية والطواقم الميدانية المختصة باشرت منذ اللحظة الأولى لسريان قرار وقف إطلاق النار عمليات الرصد والتوثيق الميداني، حيث سجلت سلسلة متواصلة من الانتهاكات التي تعكس، بحسب تعبيره، "نية مبيتة لدى الاحتلال لمواصلة عدوانه وتعميق الأزمة الإنسانية والإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة".
وأشار الثوابتة إلى أن الحصيلة الرسمية للانتهاكات الموثقة تجاوزت 4000 خرق، تنوعت بين عمليات إطلاق نار وقصف جوي ومدفعي وتوغلات عسكرية واعتداءات بحرية، إضافة إلى استهداف مباشر لمناطق مدنية ومراكز إيواء النازحين، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين المدنيين.
وبيّن أن هذه الخروقات أسفرت عن استشهاد أكثر من 1252 فلسطينيًا منذ بدء سريان قرار وقف إطلاق النار، موضحًا أن غالبية الضحايا من الأطفال والنساء والمدنيين، فيما تجاوز عدد المصابين 4120 جريحًا بإصابات متفاوتة الخطورة، الأمر الذي فرض ضغوطًا إضافية على القطاع الصحي المنهك أصلًا بفعل الحرب والحصار ونقص الإمدادات الطبية.
وأضاف أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية حال دون قدرة المؤسسات الإنسانية والإغاثية على أداء مهامها بالشكل المطلوب، كما أعاق جهود توفير الاحتياجات الأساسية للسكان، في وقت يواجه فيه قطاع غزة أوضاعًا إنسانية غير مسبوقة نتيجة الدمار الواسع الذي خلفته الحرب واستمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية.
وشدد الثوابتة على أن الأرقام الموثقة تعكس حجم الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون، معتبرًا أن هذه الممارسات تندرج ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وتشكل امتدادًا لما وصفه بحرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال ضد سكان قطاع غزة.
ودعا المجتمع الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية الدولية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه ما يجري في القطاع، مؤكدًا أن الاكتفاء ببيانات الإدانة والتنديد لم يعد كافيًا أمام حجم الخسائر البشرية والانتهاكات المتواصلة.
وقال إن استمرار الخروقات الإسرائيلية يضع المنظومة الدولية أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على تطبيق القانون الدولي وإنفاذ قرارات الشرعية الدولية، مطالبًا باتخاذ خطوات عملية ورادعة تضمن وقف الاعتداءات بشكل فوري، وإلزام الاحتلال باحترام اتفاق وقف إطلاق النار، والعمل على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات أمام المحاكم والهيئات القضائية الدولية المختصة.
وأكد الثوابتة أن الشعب الفلسطيني يواصل صموده رغم الظروف الإنسانية والأمنية الصعبة، مشيرًا إلى أن استمرار العدوان والانتهاكات لن ينجح في كسر إرادة الفلسطينيين أو ثنيهم عن التمسك بحقوقهم الوطنية المشروعة.
وفي ختام تصريحه، حمّل مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن التداعيات الناجمة عن استمرار الخروقات وانهيار التهدئة، محذرًا من أن مواصلة هذه الانتهاكات تنذر بمزيد من التدهور الإنساني وتفاقم معاناة أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في قطاع غزة وسط ظروف كارثية وغير مسبوقة.
