الوقت - وصل الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، يرافقه المستشار الأمريكي أرييه لايتستون، إلى إسرائيل في مستهل جولة مباحثات تهدف إلى دفع تنفيذ المرحلة الثانية من التفاهمات المتعلقة بقطاع غزة، وسط مساعٍ دولية لتثبيت وقف إطلاق النار واستكمال بنود خريطة الطريق التي أعلن عنها مؤخراً.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن ملادينوف ولايتستون، الذي يشغل منصب كبير مستشاري المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، عقدا اجتماعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طالبا خلاله بوقف الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة والالتزام ببنود الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب.
وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، أبلغ المسؤولان نتنياهو أن استمرار العمليات العسكرية يتعارض مع المسار الذي حددته خريطة الطريق المؤلفة من 20 بنداً، والتي يفترض أن تشكل الإطار التنفيذي للمرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وتأتي هذه التحركات بعد أيام من إعلان "مجلس السلام" والرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقة حركة "حماس" على خريطة طريق تتضمن ترتيبات للمرحلة الثانية من الاتفاق، تشمل انسحاباً إسرائيلياً من قطاع غزة وآليات لمعالجة ملف سلاح الحركة ضمن تفاهمات أشمل تتعلق بمستقبل القطاع.
من جانبها، أكدت حركة "حماس" أن نجاح المرحلة المقبلة مرهون بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية وإنهاء استهداف الفلسطينيين، معتبرة أن ذلك يشكل المدخل الأساسي لاستكمال التفاهمات ووضع جدول زمني واضح لتنفيذها.
وفي المقابل، لم تعلن الحكومة الإسرائيلية موافقة رسمية على الخطة، فيما كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن وجود تحفظات جوهرية لدى تل أبيب على عدد من بنودها. ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مصدر إسرائيلي مطلع أن إسرائيل أبلغت الجهات المعنية برفض ثلاثة بنود رئيسية، تشمل آلية التعامل مع الأسلحة التي سيتم جمعها من "حماس"، ومشاركة قطر وتركيا في منظومة التحقق من التنفيذ، إضافة إلى القيود المفترضة على حرية تحرك الجيش الإسرائيلي في المناطق التي قد تنتقل مسؤوليتها إلى قوة استقرار دولية.
وتزامنت الجهود السياسية مع تصعيد ميداني في قطاع غزة، حيث واصلت القوات الإسرائيلية شن غارات وهجمات أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا الفلسطينيين خلال الأيام الأخيرة، في وقت يرى فيه مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية يهدد فرص نجاح التفاهمات ويضع عراقيل إضافية أمام تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.
وفي تطور آخر، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن "مجلس السلام" طلب من السلطات الإسرائيلية إعداد خطة خاصة لسفر الطلاب والمرضى من قطاع غزة إلى الخارج، مع العمل على تأمين دول تستقبلهم. وأثار هذا الطرح جدلاً واسعاً في ظل حساسية ملف الهجرة والتنقل من القطاع، فيما تؤكد التفاهمات المعلنة أن أي مغادرة يجب أن تتم بصورة طوعية ودون فرض إجراءات تؤدي إلى تهجير السكان.
كما كشفت الهيئة عن إعداد وثيقة خاصة بحشد التمويل لمجموعة مشاريع تنموية وخدمية في قطاع غزة، من المقرر أن يبدأ تنفيذها خلال الأشهر المقبلة وتمتد حتى مطلع عام 2027. وتشمل المشاريع المقترحة برامج للبنية التحتية، وتحفيز النشاط الاقتصادي، وتأهيل المرافق الصحية، وإزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، إلى جانب إنشاء ترتيبات أمنية وإدارية لدعم عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن تنفيذ جزء من هذه المشاريع يبقى مرتبطاً بتوفير التمويل الدولي اللازم والحصول على الموافقات المطلوبة، في ظل تعقيدات المشهد السياسي والأمني القائم.
ويرى متابعون أن مهمة ملادينوف ولايتستون تمثل اختباراً حقيقياً لإمكانية الانتقال من التفاهمات النظرية إلى التنفيذ العملي، خاصة في ظل استمرار الخلافات بشأن الملفات الأمنية والسياسية الأساسية، واستمرار التوتر الميداني الذي يهدد مسار الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق مرحلة جديدة من الترتيبات الخاصة بقطاع غزة.
