الوقت - كشفت صحيفة هآرتس العبرية أن إسرائيل أبلغت "مجلس السلام" اعتراضها على ثلاثة بنود رئيسية في الاتفاق المتعلق بتنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في خطوة قد تعقّد مسار التفاهمات التي أعلن عنها مؤخراً المجلس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عقب موافقة حركة حماس على المضي في تنفيذ المرحلة التالية من الاتفاق.
ونقلت الصحيفة، الأحد، عن مصدرين مطلعين أن تل أبيب أبلغت المجلس، الخميس الماضي، رفضها بنوداً وصفتها بأنها "غير مقبولة"، تتعلق بمصير أسلحة حماس وآلية الرقابة على تنفيذ الاتفاق، إضافة إلى القيود المفروضة على تحركات الجيش الإسرائيلي في المناطق التي ستخضع لإدارة دولية وفلسطينية.
وبحسب المصادر، يتمثل الاعتراض الأول في عدم النص على تدمير الأسلحة التي سيتم جمعها من حركة حماس، إذ تنص خارطة الطريق التي وافقت عليها الحركة على جمع الأسلحة في مواقع محددة تحت إشراف وإدارة فلسطينية عبر لجنة التكنوقراط أو اللجنة الوطنية لإدارة غزة، دون تحديد مصيرها النهائي.
أما الاعتراض الثاني فيتعلق بمشاركة قطر وتركيا في آلية التحقق والرقابة على تنفيذ مراحل الاتفاق، حيث ترى إسرائيل أن دور البلدين في هذه الآلية غير مقبول. ومن المقرر أن تضم لجنة التحقق ممثلين عن الوسطاء و"مجلس السلام" و"قوة الاستقرار الدولية" المكلفة بالإشراف على تنفيذ التفاهمات.
ويتمثل الاعتراض الثالث في رفض إسرائيل تقييد عمليات جيشها داخل المناطق التي ستنتقل مسؤولية إدارتها إلى قوة الاستقرار الدولية والشرطة الفلسطينية، إذ تطالب بالحفاظ على ما تسميه "حرية العمل العسكري" في تلك المناطق.
ووفق الصحيفة، نقلت الحكومة الإسرائيلية اعتراضاتها إلى عضو "مجلس السلام" ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، في وقت لا يزال فيه موعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ غير محسوم.
وتشير التفاهمات المعلنة إلى أن المرحلة الثانية من الاتفاق ستبدأ بفترة تمتد 14 يوماً لوضع الجداول الزمنية وآليات التنفيذ بين الجانبين، على أن تشمل انسحاباً إسرائيلياً أوسع من قطاع غزة، والشروع في عمليات إعادة الإعمار، إلى جانب ترتيبات تتعلق بسلاح الفصائل الفلسطينية.
في المقابل، أكدت حركة حماس أن وقف عمليات القتل والعدوان الإسرائيلي يشكل المدخل الأساسي للمضي في تنفيذ المرحلة الثانية، مشددة على ضرورة التزام الاحتلال بتعهداته المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي سياق متصل، قال وزير المالية الإسرائيلي زئيف إلكين، عضو المجلس الوزاري السياسي الأمني المصغر "الكابينت"، إن إسرائيل لن تنسحب من قطاع غزة قبل تفكيك سلاح حركة حماس، في موقف يعكس تمسك الحكومة الإسرائيلية بربط الانسحاب الكامل بملف نزع السلاح.
وأضاف إلكين، في مقابلة إذاعية، أن بلاده لا تعتزم التراجع عن هذا الشرط، معتبراً أن تخلي حماس عن سلاحها لا يزال أمراً غير مضمون، على حد تعبيره.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتواصل فيه التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، وسط اتهامات فلسطينية لإسرائيل بعدم الالتزام ببنود الاتفاق، من خلال مواصلة الغارات العسكرية وتقييد دخول المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية إلى قطاع غزة، ما يزيد من تعقيد فرص الانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات.
