الوقت - في أعقاب مراسم الوداع مع القائد الشهيد، آية الله العظمی السيد علي الخامنئي(قدس سره)، أجرى مراسل “الوقت” حوارًا مع “علي أكبروف وصال”، المواطن الروسي المسلم المقيم في موسكو، والذي سافر إلى إيران خصيصًا للمشاركة في هذه المراسم. وهو يرى أن استشهاد آية الله الخامنئي(قدس سره)، رغم كونه فاجعةً كبرى للمسلمين في العالم، إلا أنه جعل شخصيته، وأسلوب حياته، وأفكاره أكثر شهرةً من أي وقت مضى في أوساط الشعب الروسي، بل وحتى بين غير المسلمين.
واستهل علي أكبروف وصال هذا الحوار بالإشارة إلى الدافع وراء حضوره مراسم تشييع القائد الشهيد، قائلًا إنه اعتبر المشاركة فيها واجبًا دينيًا وأخلاقيًا. ووفقًا لقوله، لم يكن آية الله الخامنئي بالنسبة له مجرد زعيم سياسي، بل كان شخصيةً عظيمةً وملهمةً، ويعتبر حضوره مراسم الوداع معه شرفًا عظيمًا لنفسه.
ومع تأكيده على أن الحديث عن استشهاد القائد لا يزال صعبًا جدًا عليه، أضاف: “عندما سمعنا خبر استشهاده، لم نستطع تصديقه في البداية. كان تقبّل هذا الخبر صعبًا جدًا علينا، لأنه كان بمثابة المنارة الهادية لنا. لقد كنا بفضل قيادته، نميّز طريق الحق من الباطل، وكنا نعتبره نائب الإمام المهدي (عج).”
وأشار هذا المواطن الروسي إلى الصدى الواسع الذي أحدثه استشهاد قائد إيران في المجتمع الروسي، موضحًا أن هذه الحادثة دفعت الكثيرين في بلاده، الذين لم تكن لديهم معرفة دقيقة بآية الله الخامنئي من قبل، إلى الإقبال على دراسة شخصيته وأفكاره. ووفقًا لقوله، فإن الكثيرين، حتى من غير المسلمين في روسيا، تعرفوا بعد استشهاد القائد على حياته، ومواقفه، وخصائص شخصيته، وأعربوا عن تأثرهم بهذه الفاجعة.
واعتبر أكبروف وصال في معرض حديثه، أن من أهمّ آثار هذه الحادثة هو كشف أسلوب حياة القائد الشهيد، قائلًا: “رأى جميع الناس كيف كان يعيش، وكيف استشهد في مكان عادي. وهذا الأمر وحده أبطل الكثير من الادعاءات التي ظلت تُطرح لسنوات حول أسلوب حياته. الكثيرون ممن كانوا تحت تأثير الدعاية الإعلامية، تعرفوا بعد استشهاده على حقيقة حياته.”
كما شدّد على أن أحد أبرز السمات التي لاحظها غير المسلمين في روسيا أيضًا في شخصية القائد الشهيد، هو الصدق والانسجام بين القول والفعل لديه. ووفقًا لقوله، اعتقد الكثيرون أن آية الله الخامنئي، على عكس الكثير من سياسيي العالم، كان يعمل بما يقول، ولم يكن هناك أي تناقض بين مواقفه المعلنة وسلوكه العملي.
ومعقدًا مقارنةً بين القائد الشهيد وبعض القادة الغربيين، صرح هذا المواطن الروسي قائلًا: “عندما ينظر الناس اليوم إلى قادة كثير من دول العالم، يرون أن السياسيين عادةً ما ينشطون بالخداع والكذب، لكن القائد الشهيد لإيران لم يكن كذلك. حتى غير المسلمين في روسيا كانوا يعتقدون أنه لم ينطق بغير الحق على لسانه، ولم يقل كلمةً فارغةً أو مخالفةً لمعتقده أبدًا. على سبيل المثال، عندما ننظر إلى ترامب، نرى أنه مجرم بكل معنى الكلمة، وهناك فرق بين قوله وفعله، أما قائد إيران فكان دائمًا في موضع الحق.”
واختتم أكبروف وصال حديثه بالتأكيد على أن استشهاد القائد لن يوقف مسيرة أتباعه، قائلًا إن المسلمين لا يزالون يعتبرون أنفسهم متمسكين بخط القيادة، ويؤمنون بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتمكن، في استمرار هذا المسار أيضًا، من التغلب على أعدائها وإبعادهم عن المنطقة.
ووفقًا لهذا المواطن الروسي، فرغم أن فقدان القائد الشهيد لا يعوّض بالنسبة لمسلمي العالم، إلا أن إرثه الفكري والروحي سيظل مصدر إلهام لملايين البشر، وسيصبح اسمه وفكره بعد استشهاده أكثر شهرةً في العالم من ذي قبل.
