الوقت- تمكنت إيران من اختراق الحصار البحري الأمريكي في مضيق هرمز. وتشير بيانات عديدة إلى أن العديد من السفن تمكنت من اختراق الحصار البحري الأمريكي المزعوم. فعلى سبيل المثال، أفادت التقارير يوم الاثنين أن ناقلة نفط إيرانية خاضعة للعقوبات الأمريكية، كانت قبالة سواحل الهند قبل أسبوعين، قد رست الآن في جزيرة خارك. ويُقال إن السفينة، التي كانت تحمل غاز البترول المسال، عبرت خط الحصار الأمريكي ودخلت المياه الإيرانية دون أن يتم رصدها.
أعلنت شركة "تانكر تراكرز"، المتخصصة في تتبع شحنات النفط الأمريكية، مساء أمس، أن ثلاث ناقلات نفط إيرانية تمكنت من اختراق الحصار الأمريكي بثلاث حيل مختلفة، مما منح إيران مزيدًا من الوقت على طاولة المفاوضات. وتفيد الشركة الآن بأن الناقلة التي حمّلت غاز البترول المسال قبل يومين موجودة حاليًا في المياه الإيرانية.
ومع تصاعد التوترات في المنطقة، أعلنت الولايات المتحدة عن هدفها المتمثل في خفض صادرات النفط الإيرانية والحد من عائداتها، وفي هذا الإطار، كثّفت العمليات البحرية ومراقبة السفن العابرة للمنطقة. إلا أن تقارير عديدة تؤكد أن هذه الضغوط لم تكن فعّالة تمامًا، وأن إيران تحايلت جزئيًا على قيود الحصار الأمريكي باستخدام أساليب تُعرف باسم "أسطول الظل".
الحصار غير فعال
يُظهر تجاوز إيران للحصار البحري الأمريكي أن العقوبات البحرية الأمريكية لم تتمكن من تقييد حركة التجارة البحرية الإيرانية بشكل كامل، وأن إيران نجحت في تحييد هذا الضغط جزئيًا من خلال إنشاء بنية نقل بحري معقدة. ويرى العديد من الخبراء أن التنافس في مضيق هرمز لم يعد عسكريًا أو سياسيًا فحسب، بل تحول إلى معركة معقدة في مجال "التتبع والاستخبارات البحرية"، وهو تنافس أثبتت إيران قدرتها على التفوق فيه إلى حد كبير حتى الآن.
كيف تتحايل إيران على الحصار البحري الأمريكي؟
يتساءل الكثيرون عن كيفية تمكّن إيران من التحايل على الحصار البحري الأمريكي. أفادت قناة الجزيرة بأن استخدام أعلام زائفة وشركات واجهة وتعطيل أنظمة التتبع سمح لشبكة واسعة من السفن بتجاوز الحصار البحري الأمريكي في مضيق هرمز.
وأفادت الجزيرة أيضاً بأن مجموعة من السفن تُعرف باسم "أسطول الظل" استطاعت الالتفاف على بعض الضغوط الناجمة عن العقوبات الأمريكية والقيود البحرية عن طريق إخفاء هوياتها ومساراتها.
بحسب التقرير، تستخدم السفن المرتبطة بهذه الشبكة عدة أساليب رئيسية:
تغيير أعلام السفن إلى دول مختلفة (حتى الدول الصغيرة أو غير الساحلية أحيانًا)
إنشاء شركات وهمية لإخفاء الملكية الحقيقية
إيقاف نظام التعريف الآلي (AIS) أو إرسال بيانات مزيفة
تغيير المسار باستمرار لتجنب الرصد
وقد صعّبت هذه الإجراءات تتبع بعض الشحنات بدقة، لا سيما شحنات النفط.
كيف يعمل أسطول الظل؟
نشرت قناة الجزيرة تقريراً حول كيفية عمل أسطول الظل في البحر للالتفاف على الحصار الأمريكي، موضحةً أن الشبكة تستخدم سفناً حقيقية ولكن بهويات سرية، وغالباً ما تُسجّل ملكية السفن لدى شركات وسيطة. من جهة أخرى، تُحدّد مسارات الشحن بطريقة غير شفافة، وتُعطّل بعض السفن أنظمة التتبع عمداً. ونتيجةً لذلك، تُقدّم بيانات التتبع العالمية أحياناً صورةً غير مكتملة أو مُضلّلة عن تحركات السفن الحقيقية، ما مكّن الأسطول من كسر الحصار البحري الأمريكي المزعوم بسهولة.
طرق بديلة برية
يُعدّ استخدام طرق بديلة وسيلة أخرى أمام إيران للالتفاف على الحصار البحري الأمريكي وتحييده. ووفقًا لتقارير إعلامية، ردًا على الحصار البحري الأمريكي لمضيق هرمز، لجأت إيران إلى استخدام سلسلة من الطرق البرية والبحرية والسكك الحديدية البديلة للحفاظ على جزء من تجارتها وصادراتها النفطية.
وتشير التقارير أيضًا إلى أن إيران تستغل حدودها البرية الواسعة مع الدول المجاورة لنقل البضائع. وتشمل هذه الطرق ما يلي:
نقل البضائع من باكستان إلى إيران عبر عدة معابر حدودية
استخدام طرق العبور التركية للوصول إلى السوق الأوروبية
التعاون مع الدول المجاورة لتمرير الشحنات التجارية والاستهلاكية
طريق بحر قزوين:
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في تقرير لها أن إيران، بالتزامن مع الحصار البحري الأمريكي، تُجري تجارة مع روسيا وآسيا الوسطى عبر بحر قزوين، وأن البضائع الروسية والإقليمية تدخل إيران عبر هذا الطريق، بما في ذلك بعض المعدات الصناعية والعسكرية (وفقًا لبعض التقارير)، وفي الوقت نفسه، اكتسبت موانئ إيران الشمالية دورًا أكثر أهمية.
الموانئ والطرق الجنوبية:
تستخدم إيران أيضاً بعض الموانئ خارج مضيق هرمز المباشر، بما في ذلك ميناء تشابهار وميناء جاسك. توفر هذه الموانئ منفذاً إلى بحر عُمان دون المرور مباشرةً عبر مضيق هرمز.
ماذا يقول الخبراء؟
يؤكد الخبراء أن الطرق البديلة قد تخفف بعض الضغوط الاقتصادية على إيران، لكنها لا تستطيع أن تحل محل التجارة البحرية واسعة النطاق بشكل كامل، نظرًا لارتفاع تكاليف النقل ومحدودية قدرة النقل البحري مقارنةً بناقلات النفط العملاقة. ومع ذلك، يعتقد الخبراء عمومًا أن الحصار البحري الأمريكي قد قيّد بشدة حركة التجارة الإيرانية، إلا أن إيران تمكنت من مواصلة جزء من تجارتها مستفيدةً من مساحتها الجغرافية الشاسعة وحدودها البرية وشركائها الإقليميين، وقد أدى هذا الوضع إلى تحويل مسار التجارة بشكل أكبر من توقفها التام.
