الوقت- بينما شارك حلفاء أمريكا في منطقة الخليج الفارسي بشكل مباشر في الحرب غير الشرعية التي شنتها امريكا ضد إيران منذ البداية، وردت ايران عليهم بشكل مناسب، كانت الإمارات العربية المتحدة من بين الدول التي، بالإضافة إلى تعاونها المباشر مع واشنطن في الحرب ضد إيران، تبنت أيضاً مواقف سافرة معادية لإيران، وفي المقابل، تكبدت أكبر الخسائر خلال عمليات القوات المسلحة الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز.
غضب الإمارات الشديد تجاه حلفائها في الخليج الفارسي
تناولت صحيفة "رأي اليوم" الإلكترونية، في مقالٍ بقلم خالد الجويسي، مواقف أبوظبي خلال الحرب وبعدها، وكتبت: يبدو أن الإمارات لا تزال غاضبة ومستاءة بعد الحرب مع إيران، ليس فقط من جميع الدول العربية، بل أيضاً من الدول الخليجية. وقد تجلى ذلك بوضوح من خلال الخطاب السياسي والإعلامي الإماراتي، وإعلانها عن مراجعة دقيقة لعلاقاتها، وتحديد تحالفاتها، ومن يمكن الاعتماد عليه؛ كما صرّح بذلك أنور قرقاش، مستشار رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
في تصريحاته الأخيرة، عاد أنور قرقاش إلى انتقاد الدول الخليجية علنًا، منتقدًا هذه المرة موقف حلفاء أبوظبي الضعيف في مجلس التعاون الخليجي إزاء الهجمات الإيرانية (الانتقامية) على أراضي هذه الدول التي تستضيف قواعد أمريكية.
وفي هذا السياق، تُبدي الإمارات العربية المتحدة استياءً وغضبًا شديدين إزاء الحرب الأخيرة، لاعتقادها بأنها الأكثر تضررًا من الهجمات الإيرانية؛ وهو ما يتضح جليًا من نبرة الخطاب الإماراتي الحادة والناقدة تجاه حلفائها، ومن تصاعد غضب الإماراتيين تجاه إيران.
أعلن قرقاش في مؤتمر صحفي في دبي أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر والكويت وسلطنة عمان أنشأت مجلس التعاون في عام 1981 كجزء من مخاطر بدء حرب بين العراق وإيران ومنع خطر تصدير الثورة الإيرانية إلى الدول العربية، وقد وقعت هذه الدول العربية اتفاقية دفاع مشتركة في عام 2000.
قال المسؤول الإماراتي المثير للجدل بنبرة يائسة وعابثة إن موقف مجلس التعاون، للأسف، في ظل طبيعة الهجمات الإيرانية وطبيعة التهديد الذي يطال الجميع، كان الأضعف في التاريخ.
وفيما يتعلق بدول الخليجية، انتقد أنور قرقاش هذه الدول علنًا، قائلاً: "أتوقع مثل هذا الموقف الضعيف من جامعة الدول العربية، ولا أستغربه، لكنني لا أتوقعه من مجلس التعاون، بل أستغربه".
الانسحاب من أوبك وموقف أبوظبي الواضح تجاه حلفائها
مع هذا الخطاب الإماراتي الحاد تجاه الدول الخليجية، تُثار تساؤلات حول طبيعة علاقات الإمارات مع هذه الدول. وبالنظر إلى ما ذكره قرقاش سابقًا حول مراجعة التحالفات "الموثوقة"، يبدو أن الدول الخليجية لم تنجح في "الاختبار الإماراتي" من وجهة نظر الإماراتيين. فهل وصلت علاقات الإمارات مع هذه الدول إلى حدّ قطع العلاقات؟
أوضح قرقاش أن العلاقات مع إيران لطالما كانت صعبة، وأن لكل دولة من الدول الخليجية سياسة احتواء إيران؛ سواء من خلال دور الوساطة أو الشراكة، على سبيل المثال في مجالات الطاقة، أو من خلال اتفاقية استراتيجية، أو كما هو الحال مع الإمارات، من خلال العلاقات التجارية.
لكنّ سياسات الاحتواء هذه فشلت فشلاً ذريعاً، كما أضاف، ونحن اليوم أمام إعادة نظر شاملة.
ويبدو أن هذه المواقف نابعة من إعادة نظر دولة الإمارات العربية المتحدة في مصالحها. فقد أعلنت الإمارات يوم الثلاثاء قرارها الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وتحالف أوبك+، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في الأول من مايو/أيار 2026.
يبدو أن الانسحاب يستهدف بالدرجة الأولى المملكة العربية السعودية، قائدة التحالفين. فبإمكان الإمارات زيادة إنتاجها النفطي بحرية دون التقيد بحصص أوبك+، وقد يؤدي خروجها (كعضو رئيسي) مع ارتفاع إنتاجها إلى زيادة المعروض العالمي من النفط، ما قد يضغط على الأسعار نحو الانخفاض.
في غضون ذلك، قلل وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، سابقًا من شأن التقارير الإعلامية التي تحدثت عن خلافات حادة مع الإمارات وقرارها الانسحاب من أوبك، مؤكدًا أن قرارات أوبك تعكس اتفاقًا جماعيًا. لذا، يبدو أن انسحاب الإمارات الحالي يشير إلى وجود شرخ حقيقي بين البلدين.
قال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، يوم الثلاثاء، إن القرار كان قراراً وطنياً سيادياً يستند إلى رؤية الإمارات الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد.
هجوم الإمارات العلني على السعودية
لكن يوم الاثنين، أثارت الإمارات رداً حاداً من السعودية عندما حضر الصحفي السعودي عبد العزيز الخميس، الذي يُوصف بأنه معارض لآل سعود، فعالية "شخصيات خليجية مؤثرة" استضافتها حكومة الإمارات في دبي.
من الجدير بالذكر أن الخميس هاجم الرياض في هذا الحدث، قائلاً إن السعودية، التي كان من المفترض أن تقود حركة الدول الخليجية ضد الهجمات الإيرانية، قد انحرفت عن مسارها.
وهذه هي المرة الأولى التي ترد فيها الإمارات على السعودية بهذه الصراحة والحزم، فبعد الصراع بين أبوظبي والرياض في اليمن خلال الأشهر الماضية، ورغم هجوم الإعلام السعودي العلني والمباشر على الإمارات، التزم الإعلام الإماراتي ضبط النفس.
الصراع بين الرياض وأبوظبي، من قضية اليمن إلى الحرب الأمريكية ضد إيران
يبدو إذن أنه على الرغم من المكالمة الهاتفية بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد، في بداية الحرب مع إيران وهجماتها على الدول الخليجية، فإن الخلاف السعودي الإماراتي لا يزال قائماً، بل وتفاقم بعد هذه الحرب.
وكما ذكرنا، استضافت الإمارات العربية المتحدة ناشطاً إعلامياً معارضاً للرياض، وهو ما قاطعته السعودية. حتى النخب والناشطون السعوديون انتقدوا الدعوات الموجهة للضيوف، معتبرين الحدث خطوةً هامةً في تصعيد الإمارات ضد الرياض، لأن المسؤولين الإماراتيين اشترطوا على المشاركين تبني مواقف تتماشى مع التوجهات السياسية لأبوظبي.
جمع هذا الحدث أكثر من ألف ناشط إعلامي ومفكر ومنتج محتوى من الدول الخليجية.
وقد بلغ انتقاد السعودية للحدث الإماراتي حداً دفع شخصيات إعلامية سعودية بارزة، من بينهم وليد الفرج، إلى التحرك. كتب الفرج على حسابه في منصة إكس: "أُعجب بسياسة بلادي الإعلامية في تجنب بعض الهراء الذي يصدر من هنا وهناك. صحيح أن لدينا إمكانيات إعلامية فعّالة وقوية ومناسبة للوصول إلى المجتمعات والمناطق الجغرافية الشاسعة القريبة والبعيدة بأدواتنا المتنوعة، لكن هذه سياسة ناضجة، ونتجنب الوقوع في فخّ تحيزات بعض الأطراف."
في هذا السياق، استضافت مدينة جدة السعودية، يوم الثلاثاء، اجتماعاً خليجياً طارئاً وعاجلاً، انتهى في غضون ساعات قليلة رغم الظروف الإقليمية المتوترة. ومن اللافت للنظر حضور الإمارات العربية المتحدة الاجتماع، على الرغم من التساؤلات التي أثيرت حول مشاركتها أو غيابها بسبب الخلاف مع السعودية عقب الأحداث الأخيرة.
تزامن إعلان انسحاب الإمارات من منظمة أوبك وتحالف أوبك+ مع حضور وفد إماراتي الاجتماع الاستثنائي في جدة، ما يُشير على ما يبدو إلى رسالة سياسية مُتعمّدة من الإمارات في اختيار توقيت هذا الإجراء.
حضر الاجتماع ملك البحرين، وأمير قطر، وولي عهد الكويت، ونائب رئيس الوزراء ووزير خارجية الإمارات العربية المتحدة. وتجدر الإشارة إلى غياب سلطنة عُمان عن الاجتماع.
ووفقاً لوكالة الأنباء السعودية الرسمية، فقد نوقشت خلال الاجتماع عدة مواضيع وقضايا تتعلق بالتطورات الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود في سبيل مواجهتها.
