الوقت- أثارت الحركات الصهيونية في أفريقيا مخاوف لدى الأفارقة، لدرجة أن وزير الإعلام الصومالي أعلن مؤخراً معارضة بلاده الشديدة لتعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي في منطقة "أرض الصومال" ذات الحكم الذاتي، وحذر من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى خلق بؤر توتر جديدة في القرن الأفريقي. وأدان وزير الإعلام الصومالي، داود عويس جامع، في بيان متلفز، أي خطوة من جانب الكيان الإسرائيلي للاعتراف بمنطقة "أرض الصومال" الانفصالية، مؤكداً: "ستتابع الحكومة الصومالية هذه القضية عبر التواصل مع الأمم المتحدة".
وأشار إلى أن مثل هذه التحركات قد تؤدي إلى خلق مراكز توتر جديدة في منطقة القرن الأفريقي، ودعا النظام الإسرائيلي إلى الامتناع عن الأعمال التي تعطل استقرار المنطقة.
في وقت سابق، أدان وزراء خارجية عشر دول، هي مصر والصومال والسودان وليبيا وبنغلاديش والجزائر والسعودية وفلسطين وتركيا وإندونيسيا، بشدة يوم السبت، تعيين ممثل الكيان الإسرائيلي في منطقة "أرض الصومال"، واصفين هذا الإجراء بأنه انتهاك صارخ لسيادة ووحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الاتحادية. وأكد وزراء الخارجية في بيانهم معارضتهم الشديدة لجميع الإجراءات الأحادية التي تضر بوحدة الدول أو تنتقص من سيادتها، وأعلنوا دعمهم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الاتحادية، فضلاً عن مؤسساتها القانونية باعتبارها الممثل الوحيد لإرادة الشعب الصومالي.
نزاع أرض الصومال
لم تعترف أي دولة عضو في الأمم المتحدة بأرض الصومال، التي تُدار كمنطقة تتمتع بحكم ذاتي بحكم الأمر الواقع منذ عام 1991 عقب انهيار الحكومة المركزية في الصومال. إلا أن النظام الإسرائيلي اعترف بأرض الصومال في أواخر ديسمبر (2025) بعد إعلانها الاستقلال من جانب واحد عن الصومال عام 1991، وزار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر المنطقة في 6 يناير 2026، ليصبح بذلك أول مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى يقوم بهذه الزيارة.
في منتصف فبراير، أعلن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عن سلسلة من الإجراءات السياسية والقانونية لمواجهة اعتراف إسرائيل بمنطقة أرض الصومال المعلنة من جانب واحد. وأكد أن هذه الإجراءات تهدف إلى الحفاظ على وحدة الصومال وضمان الاستقرار الإقليمي، وأنها تُتخذ بالتنسيق الوثيق مع شركاء البلاد، ولا سيما المملكة العربية السعودية.
بعد وقت قصير من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي اعترافه بـ"أرض الصومال" في ديسمبر 2025، أصدرت غالبية الدول العربية والإسلامية بيانات منفصلة ومشتركة تدين هذه الخطوة وتؤكد دعمها لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه. كما أدان أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية آنذاك، خطوة الكيان الإسرائيلي بالاعتراف بمنطقة "أرض الصومال" الانفصالية، واصفاً إياها بأنها "استفزازية" و"غير مقبولة" وتهديد للأمن الإقليمي.
رفض مجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي سريعاً هذا الإجراء الأحادي الجانب من جانب الكيان الإسرائيلي. وتكتسب منطقة أرض الصومال، ذات الحكم الذاتي، أهمية استراتيجية في القرن الأفريقي نظراً لقربها من مضيق باب المندب وهيمنتها على خليج عدن، حيث سعى الكيان الصهيوني دائماً إلى ترسيخ نفوذه في هذه المنطقة بشتى الوسائل.
النفوذ الإسرائيلي المدمر في أفريقيا
يستخدم الصهاينة أساليب متنوعة للتأثير على الدول الأفريقية. خلال السنوات القليلة الماضية، زودوا الحكومات الأفريقية بأسلحة إلكترونية، مثل برنامج التجسس "بيغاسوس" التابع لمجموعة "إن إس أو"، والذي يُستخدم لقمع المعارضة وقمع الصحفيين والمعارضين السياسيين والمدافعين عن القضية الفلسطينية، بل وحتى للتجسس على قادة أفارقة آخرين، بمن فيهم رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا. يستطيع هذا البرنامج التجسس على الاتصالات المشفرة لجميع هواتف آيفون وأندرويد الذكية.
في السنوات الأخيرة، سعت تل أبيب إلى استمالة القادة الأفارقة عبر تزويدهم بتقنيات التجسس، أملاً في كسب دعمهم في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. وقد شكّل دعم القادة للبقاء في السلطة، حتى على حساب حقوق الإنسان في أفريقيا، أداةً فعّالة لإسرائيل لكسب حلفاء في القارة.
كما تتدخل المؤسسات والخبراء الإسرائيليون في الحملات الانتخابية في معظم الدول الأفريقية، مما أضرّ بأكثر الديمقراطيات استقراراً في القارة. فعلى سبيل المثال، شهد التدخل الإسرائيلي المكثف في انتخابات بوتسوانا عام 2014 قيام عشرات المستشارين الإسرائيليين المرتبطين بالموساد بإنشاء "غرفة عمليات" للحزب الحاكم.
في عام ٢٠٢٠، كشفت صحيفة "ذا هيرالد" الغانية عن تورط شخصيات استخباراتية إسرائيلية في محاولة التأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة في البلاد.
كما وردت تقارير مماثلة عن تدخل خبراء استخبارات إسرائيليين في الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية في مالاوي عام ٢٠٢٠.
شنت جماعات إسرائيلية حملات تضليل إعلامي في أفريقيا. ففي عام ٢٠١٥، اعترض خبراء إسرائيليون رسائل بريد إلكتروني من موظفي المرشح المعارض محمد بخاري قبيل الانتخابات الرئاسية النيجيرية. واستُخدمت هذه المعلومات في حملات ضده على منصتي واتساب وفيسبوك.
