الوقت ـ في معرضها الجديد "اشتراك" (أو "خارج الشبكة")، تواصل الفنانة التشكيلية اللبنانية ديالا خضري (1979) رصد تحوّلات مدينتها بيروت، محوّلةً همومها العمرانية واليومية إلى مادة فنية نابضة بالحياة. يُقام المعرض في غاليري "آرت أون 56"، ويأتي كاستكمال لمشوارها النقدي للسكن البيروتي، بعد معارض سابقة مثل "طراز بيروت 1" و"سند ومصرف".
تلتقط خضري في أعمالها التشابك الفوضوي بين شبكات الأسلاك الكهربائية التي تكتنف السماء، ورداءة البنية التحتية على الأرض، معبّرة عن هواجس اللبناني اليومية مع انقطاع التيار الكهربائي، بلغة بصرية تجمع بين التجريدي والتصويري. ويوضح النصّ التعريفي للمعرض أن "ما يبدو كفوضى عمرانية يتحوّل تدريجياً إلى خربشات متواصلة تعبّر عن المشهد الحضري، حتى تصبح بيروت مدينة مخربشة".
وتستخدم خضري وسائط متعددة، مرتكزةً على البحث المفاهيمي، لتوثيق جماليات بيروت التراثية -كالقناطر والقرميد الأحمر- في مواجهة زحف ناطحات السحاب، محافظةً على ذاكرة المدينة المهدّدة. أعمالها، التي غالباً ما تخلو من عناوين، تدمج بين الخيوط الحية واللوحات، لتخلق حواراً بين الماضي والحاضر، وبين الحقيقة والمتخيّل.
وتتميز تجربة خضري بطابعها التوليفي، حيث تمزج بين الاهتمام العمراني والتشكيل الفني، معتمدةً على نقد ساخر للواقع، ومستعرضةً مفاهيم التكيّف مع عدم الاستقرار. وقد شاركت الفنانة في معارض جماعية ودولية في بيروت، لندن، باريس، والقاهرة، إضافة إلى معارضها الفردية.
