الوقت - في حين أن مملكة البحرين تلعب دورًا فعالًا في دعم العدوان والجرائم ضد إيران من خلال استضافة قاعدة الأُسطول الخامس للبحرية الأمريكية، فإن هناك اختلاف بين سياسات النظام الحاكم ووجهة نظر الأغلبية المسلمة والشيعة في البحرين تجاه هذا الصراع البحري.
النظام الغيرقانونی لآل خليفة الذي يحكم شعب البحرين لأكثر من عقد من الزمان باستخدام أدوات القمع والدعم الخارجي المباشر من السعودية وأمريكا، يحاول مرة أخرى بقوة الحديد والنار قمع صوت المجتمع الشيعي في البلاد، وخصوصاً في خضم تصاعد الأصوات المعارضة لتعاون هذا النظام في العدوان العسكري على الأراضي الإيرانية.
في حين أن حكومة البحرين تقيّد وسائل الإعلام وتتحكم بها بشدة لمنع تسرب أخبار الاحتجاجات وقمعها إلى الخارج، فإنه وفقًا للتقارير القادمة من مصادر محلية، تم اعتقال عدد من الشيعة البحرينيين في خضم الحرب الإيرانية من قبل قوات الأمن التابعة لآل خليفة، لكن هذه الاعتقالات العنيفة اتخذت أيضًا لون الدم كما في الماضي، حيث استشهد أحد الشباب البحرينيين بعد عدة أيام من التعذيب في سجن آل خليفة.
«الشهيد السيد محمد الموسوي» من سكان جزيرة المحرّق في البحرين، تم إيقافه واعتقاله في الأيام الأخيرة من شهر فبراير أثناء عبوره من نقطة تفتيش، إلى جانب عدد من الشباب الآخرين، دون تقديم أي سبب وجيه. وبعد مرور عدة أيام من الاعتقال، سلمت وزارة الداخلية البحرينية جثة الموسوي المشوهة إلى عائلته. كانت عائلة الموسوي غير مدركة لوضع ابنهم في وقت الاعتقال، وصُدمت بخبر استشهاده ورؤية جثته المشوهة.
12 سنة في الأسر لدى آل خليفة
الشهيد الموسوي، الذي كان من أصل إيراني ومن أهالي مدينة مهر في محافظة فارس، وعلى الرغم من عمره القصير، إلا أنه قضى سنوات طويلة في سجون آل خليفة، مثل قادة حركات التحرر، دفاعًا عن مبادئه وتحقيقًا للديمقراطية في بلاده، ولم يخضع للذل في النهاية واستشهد.
سيّد عبد الرسول الموسوي، أحد أقارب الشهيد ونائب سابق محافظ مقاطعة مهر، وخلال مراسم تشييع الجثمان، شرح أبعاد جهاد هذا الشهيد. وقال: سيّدمحمد، الذي كان من أشد معارضي استبداد نظام البحرين، تم اعتقاله لأول مرة في سن الخامسة عشر. وبعد قضاء خمس سنوات في السجن، رفض التوقيع على وثيقة مهينة لإيقاف أنشطته النضالية في حركة رمزية وشجاعة، وكتب عبارة "هيهات منا الذل" على الورقة وذلك قبل أن يبدأ خمس سنوات أخرى في السجن.
وأشار إلى أن الشهيد الموسوي قضى ما يقرب من 12 عامًا من شبابه في الأسر، وأضاف: «ان هذا المجاهد استمر في ممارسة أنشطته الثقافية والدينية حتى في بيئة السجن القمعية، حيث نظم دروسًا في تفسير وتلاوة القرآن الكريم، وأنشأ العديد من الطلاب. وفي النهاية، تم إطلاق سراحه من السجن في أواخر عهد الشهيد رئيسي، ونتيجة للمفاوضات الدبلوماسية بين إيران والبحرين من أجل إطلاق سراح السجناء السياسيين، تم العفو عنه».
سيدمحمد الذي قام مؤخراً بتشكيل عائلة، أطلق مرة أخرى صرخة ضد وجود القواعد العسكرية الأجنبية على أرض البحرين، والتي تُستخدم ضد الأمن القومي الإيراني، وذلك في أعقاب الانتهاكات الأخيرة للكيان الصهيوني والأمريكي ضد إيران. واستأنف أنشطته الجهادية.
تم اعتقال و تعذیب هذا الشاب البحرینی في الوقت الذي فرض فيه آل خليفة عقوبات قاسية على من ينشرون صور وفيديوهات الهجمات الصاروخية الإيرانية في وسائل الإعلام منذ الأيام الأولى للعدوان الصهيوني-الأمريكي على إيران، بل صدرت أوامر بالإعدام ضد المخالفين.
آل خليفة منذ سيطرتهم على البحرين بمساعدة البريطانيين في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، مارسوا ضغوطًا أمنية ضد الشيعة، وفي العقدين الأخيرين، خاصة بعد بدء الربيع العربي والإسلامي في الدول العربية المجاورة، تعرض الشيعة لمضايقة أكبر من قبل هذه العائلة الدموية.
على الرغم من أن ثورة البحرين كانت من أكثر الاحتجاجات سلمية في موجة ثورات الربيع العربي، إلا أن النظام الاستبدادي لآل خليفة قمع المعارضين بقوة بمساعدة السعودية.
خلال العقد الماضي، بالإضافة إلى قتل وإصابة الآلاف، اعتقل النظام الخليفي المعارضين السياسيين وقادتهم وسجنهم وحرمهم من الجنسية. ووفقًا للإحصائيات المعلنة، يوجد أكثر من 5000 سجين سياسي في سجون البحرين، حيث حُكم على بعضهم بالسجن المؤبد وحتى الإعدام بتهم واهية.
على الرغم من دعوات منظمات حقوق الإنسان لإطلاق سراح السجناء السياسيين، لم يُحرز أي تقدم في هذا الصدد. يعاني أكثر من 2000 سجين سياسي من ظروف صحية مزرية، ويسعى آل خليفة عمدًا إلى التخلص منهم من خلال التعذيب الجسدي والنفسي. أثبت آل خليفة أن الوسيلة الوحيدة في يده هي استخدام القوة والقمع لإزالة المعارضين، والتي لم تضمن أمن حكمه حتى الآن.
آل خليفة في مواجهة إيران
بعد تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني في سبتمبر 2020، شدّدت عائلة آل خليفة الحصار على الشيعة لخنق أي صوت معارض ضد الجرائم الصهيونية في الأراضي المحتلة.
والآن، مع العدوان الصهيوني والأمريكي على إيران، يقف الشيعة في البحرين إلى الجانب الصحيح من التاريخ ويدعمون إيران، وذلك على العكس من نظام آل خليفة. في المقابل يسعى الحكام الظالمون إلى خلق جو من الرعب والخوف في جميع أنحاء البلاد لقمع أي احتجاجات تدعم إيران.
ترى عائلة آل خليفة في الضغوط الواسعة على الشيعة في البحرين وسيلة للانتقام من إيران. و دائمًا ما تنسب المنامة أي احتجاجات للشيعة في البحرين إلى تدخلات إيران لتشويه سمعة الحركة الديمقراطية الشعبية وقادتها. انضم آل خليفة في حرب إيران إلى جانب المعتدين لعلهم يحصلون على مساعدتهم للتخلص إلى الأبد من الجمهورية الإسلامية وقمع الشيعة الداخليين بكل راحة.
آل خليفة، مثل باقي إمارات الخليج الفارسي التي تحمل ضغينة ضد إيران، بدلاً من توحيد صفوفها ضد العدو الحقيقي للأمم الإسلامية، تتخذ موقفاً معارضاً ضد إيران وتدفع تكاليف الحروب التي تشنها تل أبيب وواشنطن في المنطقة، ولكن على الرغم من كل هذه الخدمات، لا تزال تُهان من قبل سيّدها الأمريكي. في المقابل، كانت إيران داعمة للحكومات العربية وكانت تنبههم إلى التهديدات الحقيقية ضد دول المنطقة، ولكن على الرغم من ذلك، يواصل الحكام المتآمرون عدائهم للجمهورية الإسلامية.
بشكل عام، على الرغم من أن نضالات شعب البحرين ضد آل خليفة قد خفتت في السنوات الأخيرة بسبب القمع السياسي والجو الأمني، إلا أن دم الشهيد الموسوي قد يكسر هذا الجو الأمني ويشكل موجة جديدة من المقاومة لتنمو من الشجرة التي زرعت منذ 15 عاماً في فترة ما بعد الحرب الإيرانية والنظام الإقليمي الجديد، حتى يتمكن الشيعة من تأسيس حكومة ديمقراطية بعد عقود من الظلم والاستبداد الذي مارسه آل خليفة.
