الوقت - في حين أن القوات المسلحة الإيرانية، استناداً إلى الوعد المسبق بشنّ هجمات على جميع قواعد العدو المعادي في دول المنطقة، قد نفّذت تقريباً ضربات شاملة على جميع القواعد الأمريكية في المنطقة، عقب أسبوع من بدء الحرب العدوانية الأمريكية-الصهيونية على إيران، تشير المعلومات الواردة إلى أن الحرس الثوري والجيش الإيراني قد نفّذا ضربات قاسية ضد أهداف داخل أراضي إقليم كردستان العراق خلال الساعات الماضية.
وفي هذا السياق، أعلنت العلاقات العامة في "الحرس الثوري الإيراني": إن مواقع الانفصاليين في إقليم کردستان العراق قد تعرضت للقصف في ثلاث نقاط من قبل وحدات الصواريخ التابعة للحرس الثوري عند الساعة 4:30 بالتوقيت المحلي فجر اليوم.
كما كان اللواء حارس إبراهيم ذوالفقاري، المتحدث باسم المقر المركزي "خاتم الأنبياء" (ص)، قد أكد ليلة أمس أن حصيلة الهجوم على قاعدة الولايات المتحدة في مطار أربيل بلغت حتى الآن 11 قتيلاً أمريكياً. وكان هذا المسؤول العسكري قد حذّر سابقاً من أن أي تحرك تقوم به الجماعات الانفصالية في الإقليم ضد الوحدة الإقليمية لإيران، سيقابل بسحق تام.
إن هذه الهجمات وتحذيرات المسؤولين العسكريين باستمرارها حتى رفع التهديدات تماماً من قبل المجموعات الإرهابية المحيطة بحدود الجمهورية الإسلامية الإيرانية، انطلاقاً من القوانين الدولية، جاءت عقب تقارير الإعلامين الإقليميين والدوليين التي أفادت عن تحركات الحكومة الأمريكية لتفعيل وتجنيد نوى المجموعات الانفصالية في أراضي إقليم كردستان العراق لتنفيذ مهام إرهابية داخل الحدود الإيرانية، وبعد هذه التكهنات، أقرت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في مقابلة صحفية، بأن واشنطن أقامت علاقةً مباشرةً مع هذه المجموعات لتنفيذ عمليات برية.
يأتي هذا الاعتراف بالتواصل مع الجماعات الانفصالية في وقتٍ فشل فيه المعتدون، رغم مرور ثمانية أيام على بدء الهجوم الوحشي لأمريكا والکيان الصهيوني والقصف اللاهث والأعمى للمدن والبنى التحتية والمواقع العسكرية والمدنية، في تحقيق أهدافهم الاستراتيجية المتمثلة في إسقاط الإرادة الوطنية للإيرانيين وإرغام القوات العسكرية على الاستسلام في فترة زمنية قصيرة، وذلك بفضل المقاومة الباسلة للقوات المسلحة ويقظة وتضحيات الشعب الإيراني في الدفاع عن حياض الوطن. ولهذا السبب، فإن ترامب الذي يئس من نجاح استمرار الغارات الجوية ومنع العواقب الاقتصادية الثقيلة لتوسع نطاق الحرب، ويخشى من استخدام القوات البرية للجيش، قد سعى للبحث عن مخرج لهذا المأزق عبر توظيف العناصر الإرهابية الانفصالية لخلق الفوضى وانعدام الأمن في المدن الإيرانية الحدودية.
التحذيرات الصريحة للمسؤولين العسكريين الإيرانيين إلى قادة الإقليم
تشير التقارير حول نتائج الموجة الافتتاحية للهجمات التي استهدفت مواقع الجماعات الانفصالية في المناطق المتاخمة للحدود مع المحافظات الإيرانية الغربية داخل أراضي إقليم كردستان العراق، إلى تدمير جزء من المعدات والبنى التحتية الموجودة في معسكرات هذه الجماعات، فضلاً عن احتمال سقوط خسائر بشرية في صفوفها.
غير أن المسؤولين السياسيين والعسكريين في إيران يؤكدون أن هذه الهجمات كانت بمثابة إنذار وردع فحسب، مشيرين إلى أنه إذا لم يتدخل مسؤولو الإقليم في أسرع وقت لقطع دابر هذه الجماعات، فإن الهجمات في المستقبل القريب ستنطلق بشدة وحدة أكبر وبأبعاد أوسع، بحيث ستتجاوز تبعاتها المعدات والمنشآت ضمن نطاق الحدود لتشمل عمق الإقليم بأكمله.
ووفقاً لما نقلته وكالة "إيسنا" الإيرانية، حذّر اللواء حارس إبراهيم ذوالفقاري، المتحدث باسم المقر المركزي "خاتم الأنبياء" (ص)، يوم الجمعة المنصرم، في رسالة فيديوية، مسؤولي إقليم كردستان، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية تتمتع بسيطرة استخباراتية كاملة على حدود إيران الإسلامية وتراقب كافة التحركات، قائلاً: "إن أي إجراء أو تعاون من شأنه تمركز قوات معادية في الشريط الحدودي الإيراني، سيواجه بحزم من قبل القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية".
كما شدّد، مؤکداً على احترام السيادة الوطنية لدول المنطقة: "أينما وُجد لأمريكا والکيان الصهيوني نشاط أو تحرك عسكري ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، سيتم استهدافه بقوة".
وفي يوم الجمعة الماضي، حذّر العميد أبوالفضل شكارجي، المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية الأعلى رتبةً، خلال برنامج تلفزيوني، مشيراً إلى السيطرة الكاملة على الحدود الغربية واستهداف مقرات الجماعات الإرهابية المقابلة عبر حدود إقليم العراق وإلحاق خسائر فادحة بها، قائلاً: "على قادة إقليم كردستان العراق ألا يدعوا الوضع يتفاقم أكثر من ذلك، وأن يتجنبوا تعرض بنيتهم التحتية للهجوم، حتی لا يتذوق شعبهم مرارة انعدام الأمن لا سمح الله؛ بل يجب أن يراعوا مصالح شعبهم وسيادتهم، ويجب ألا يرتكبوا هذا الخطأ، وأن ينخدعوا بالأمريكيين والصهاينة؛ فالأمريكيون لا يمتلكون القدرة على دعمهم، والکيان الصهيوني الذي يتهاوى بنفسه، بأي مساعدة يمكنه أن يقدّمها لإقليم كردستان؟".
واستكمالاً لهذه المواقف من كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين، حذّر ممثل القيادة في مجلس الدفاع الأمني، اللواء أحديان، إقليم كردستان قائلاً: "نُنبّه الأصدقاء والإخوة في إقليم كردستان العراق إلى أنه حتى الآن تم استهداف القواعد الأمريكية والإسرائيلية والجماعات الانفصالية في الإقليم فحسب، ولكن في حال السماح باستمرار الوجود، أو التآمر، أو دخول هذه الجماعات أو عناصر الکيان عبر الإقليم إلى حدود الجمهورية الإسلامية، فإن جميع منشآت إقليم كردستان العراق، بوصفها الخلفية اللوجستية لهذه الجماعات والکيان، ستستهدف على نطاق واسع، وستتوقف العلاقات الودية والدعم اللامحدود من الجمهورية الإسلامية للإقليم في الأيام العصيبة، كما كان الحال أثناء هجوم داعش".
إن هذه التحذيرات الصريحة من المسؤولين العسكريين الإيرانيين لقادة الإقليم، تأتي نتيجةً لتجاهل أربيل وإعراضها عن طلبات الجمهورية الإسلامية في الأيام الأولى عقب الحرب. فقد سعت وزارة الخارجية الإيرانية، انطلاقاً من التقارير الواردة من الرصد الدقيق لمراكز ومنظمات الاستخبارات في البلاد، إلى استخدام أدوات الدبلوماسية لمنع تصعيد الأزمات واستخدام القوة القاهرة، حيث طلب وزير الخارجية عباس عراقجي، في محادثة هاتفية مع نيجيرفان بارزاني، الالتزام من الطرف الآخر باتفاقية التعاون الأمني الإيراني-العراقي بهدف صيانة أمن الحدود ومنع أي سوء استخدام من قبل أطراف أخری لزعزعة أمن المنطقة.
وفي اليوم التالي، أكد عراقجي أيضاً في اتصاله مع بافل طالباني، رئيس حزب الاتحاد الوطني، على رصد التحركات الإرهابية على الحدود المشتركة، داعياً هذا المسؤول المحلي إلى اتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز التعاون من أجل صيانة أمن الحدود المشتركة.
الولايات المتحدة تجرّ أربيل إلى مستنقع الحرب
منذ أشهر قبل اندلاع الحرب وتصاعد التوترات في الخليج الفارسي عقب الحشد العسكري الأمريكي الواسع في المنطقة، ظلّ مسؤولون عراقيون مختلفون يعربون عن قلقهم إزاء انجراز بلادهم إلى هذه الحرب. وفي خضم ذلك، دفعت تحذيرات إيران للدول المجاورة بعدم وضع أراضيها وأجوائها تحت تصرف أمريكا للهجوم، وتأكيد طهران على حقها في مهاجمة جميع القواعد الأمريكية في أرجاء المنطقة، العراقيين، ولا سيما فصائل المقاومة العراقية، للضغط على المسؤولين الأمريكيين من أجل إخلاء قواعدهم. ونتيجةً لذلك، وبفضل تهديدات فصائل المقاومة، قام الأمريكيون قبيل بدء الحرب بإخلاء قاعدة "عين الأسد" ونقل أغلب قواتهم إلى قاعدة "الحرير" في أراضي إقليم كردستان.
إن سماح مسؤولي أربيل لأمريكا بالاحتفاظ بقاعدة الحرير، والتغاضي عن الوجود والتحركات للجماعات الانفصالية في هذه المنطقة، ليس مسألةً يمكن للجمهورية الإسلامية أن تتجاهلها أو تقف منها موقف الحياد.
من ناحية أخرى، تستخدم أمريكا قاعدتها في أربيل لتوسيع نطاق الحرب في العراق ومهاجمة فصائل المقاومة والحشد الشعبي، وهو ما سينشر ظلال التهديد لهذه الفصائل فوق الإقليم، وبالإضافة إلى القواعد والعسكريين الأمريكيين، سيحوّل البنى التحتية الحيوية في المنطقة، مثل منشآتها النفطية، إلى أهداف مشروعة لفصائل المقاومة.
وبناءً على تقرير "العربي الجديد"، فقد استهدفت الولايات المتحدة وحدات ومقرات للحشد الشعبي، بما في ذلك مقر اللواء 41، في عدة مدن عراقية. وقد استهدفت هذه العمليات قادة وأعضاء بارزين في الجماعات المسلحة. وقال قائد إحدى المجموعات العراقية للموقع العربي: "في الساعات الأخيرة، تم تنفيذ 14 غارة جوية بصواريخ وطائرات مقاتلة، بالإضافة إلى عدة هجمات بطائرات مسيرة انتحارية، استهدفت خمس مقرات لفصيل "كتائب سيد الشهدا" في مدينة الموصل". كما تعرضت قاعدة "التاجي" التي تضمّ مقرات فصيل "النجباء" للهجوم. وتُعد هذه الهجمات الأكبر من نوعها منذ عدة سنوات. وهذا يعني أن العراق قد تحوّل إلى جبهة جديدة من قبل المعتدين الأمريكيين والإسرائيليين.
وعليه، يجب على مسؤولي الإقليم أن يدركوا أنهم بإقدامهم على الوقوف إلى جانب واشنطن يخاطرون بمقامرة عظيمة، وسيغرقون سويةً مع ترامب ونتنياهو في مستنقعٍ حربي لن يكون الخروج منه ممكناً.
