الوقت – إن الحرب التي شنّها الصهاينة بدعم ومشاركة مباشرة من الجيش الأمريكي ضد إيران، تتقاطع في جوانب عديدة من أنماطها مع حرب غزة. سيلقي هذا التقرير نظرة مقارنة على الحرب المشتركة التي يخوضها تحالف تل أبيو-واشنطن ضد طهران، مقارنةً بحرب غزة.
تكرار نمط الجريمة في غزة في الحرب ضد إيران
سواء في إيران أو في غزة، فقد ارتكب نتنياهو جرائم فظيعة ضد الإنسانية. وعلى غرار غزة، فقد صاحبت الحرب المشتركة لأمريكا و"إسرائيل" ضد إيران جرائم لاإنسانية جسيمة، سنشير إلى بعض منها:
استهداف المدارس
على مدى الأيام الخمسة الماضية منذ اندلاع الحرب ضد إيران، تعرضت مدارس مختلفة للقصف، وسقط في بعضها مئات الطلبة شهداء مغدورين في دمائهم. ومن أبرز هذه الفظائع، في الساعة 10:45 بالتوقيت المحلي صباح يوم السبت الثامن والعشرين من شهر فبراير، عندما شنت الطائرات الحربية الأمريكية الصهيونية خمس غارات جوية على مدرسة "الشجرة الطيبة" الابتدائية في مدينة "ميناب"، وهو هجوم أدى إلى استشهاد وإصابة أكثر من 200 طالب ومعلم وموظف في المدرسة.
استهداف المراكز الطبية
عقب الهجوم على مدرسة مدينة "ميناب"، وفي نفس اليوم تماماً عند الساعة 15:40 بالتوقيت المحلي، وقع هجوم آخر على العيادة المجاورة للمدرسة.
ففي الواقع، لقد بدأت هجمات المراكز الطبية منذ اليوم الأول للحرب على إيران؛ حيث تعرض "مستشفى غاندي" في طهران لقصف صاروخي في اليوم الثاني للحرب. وبالإضافة إلى مستشفى غاندي، تضررت مراكز طبية أخرى في العاصمة الإيرانية خلال الحرب. وقد أعلن رئيس جمعية الهلال الأحمر للجمهورية الإسلامية عن إصابة عدة صواريخ في نطاق 50 إلى 100 متراً حول المباني الطبية والتأهيلية في طهران، مؤكداً تعرض المراكز الطبية للضرر، ونشر الرعب والهلع بين المرضى، وتوقف خدمات التأهيل.
استهداف الرياضيين
إن استشهاد الرياضيين في الحرب والعدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، يمثّل جزءاً آخر من المسار المشابه للجرائم اللاإنسانية في غزة. فبحسب إعلان اتحاد الجمباز في إيران، استشهد ستة لاعبي جمباز أثناء الهجوم على إحدى المدارس في "ميناب". كما نال الشهادة "أحمد علي شعبان نجاد"، لاعب التايكوندو من مدينة "بابلسر" وأحد النخب العلمية العاملين في طهران، إثر العدوان الوحشي الذي شنته أمريكا والکيان الصهيوني.
استهداف المواقع التاريخية
لقد كثّف الکيان الصهيوني في حربه ضد إيران من استهداف المواقع التاريخية. إذ أعربت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في بيان رسمي، عن قلقها إزاء وضع حماية مواقع التراث الثقافي عقب تصاعد العنف في الشرق الأوسط، معلنةً أن "مجموعة قصر جلستان" العالمية في طهران قد تعرضت لأضرار نتيجة شظايا وموجة الانفجار الناجمة عن الغارة الجوية. يُعد قصر جلستان، كواحد من أبرز نماذج العمارة والفن في العصر القاجاري وكونه العمل الوحيد المسجّل للعاصمة الإيرانية في قائمة التراث العالمي، ذا قيمة استثنائية عالمية، وأي اعتداء عليه يُعتبر إضراراً بجزء من الذاكرة التاريخية والهوية الثقافية للبشرية.
وقبل هذا، كان الکيان الصهيوني قد محا جميع الآثار والمباني التاريخية في حربه على غزة. ولقد تم انتهاك الحظر العالمي المفروض على التدمير المتعمد للتراث الثقافي في جميع الحروب من قبل أمريكا و"إسرائيل"؛ ففي الهجوم مساء الأحد على "ميدان أرج" في طهران الذي يُعد منطقةً تاريخيةً في العاصمة، تعرضت آلاف اللوحات التاريخية المسجلة في هذه المنطقة للضرر، وحسب التقارير الأولية، تحطمت زجاجات "مسجد الجامع في السوق"، كما تعرض قصر جلستان، وهو تراث مسجّل في قائمة التراث العالمي لليونسكو، لأضرار جسيمة شملت تحطم الزجاجيات وتدمير المشربيات والأبواب الخشبية والأعمال المرآتية.
ماذا تقول القوانين الدولية؟
إن الهجمات الأخيرة للکيان الصهيوني ضد الأماكن والأهداف المدنية في إيران، تشكّل مثالاً صارخاً على انتهاك قواعد القانون الدولي. وفقاً للبروتوكولات الدولية، فإن المستشفيات والمراكز الطبية هي أماكن يجب ألا يتم استهدافها أثناء الحرب. وفي هذا السياق، يمكن الإشارة إلى الانتهاكات التالية:
أ- انتهاك الفقرة 2 من المادة 4 من ميثاق الأمم المتحدة الخاصة بحظر التهديد أو استخدام القوة ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي للدول.
ب- انتهاك واسع النطاق لمواد متعددة من اتفاقيات جنيف لعام 1949 (المواد 50، 51، 52 من البروتوكول الإضافي الأول) المتعلقة بالهجوم علی الأهداف المدنية، والبنية التحتية الحضرية، والتهديد ضد حياة المدنيين في عاصمة البلاد، وهو ما يشكّل انتهاكاً لمبادئ التمييز، والتناسب، والحذر في النزاعات المسلحة.
ج- انتهاك اتفاقية عام 1977 الخاصة بحماية المدنيين في النزاعات المسلحة.
د- انتهاك المواد 33 و 39 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بالسلوك المخالف للسلم والأمن الدولي فيما يخص الهجمات أحادية الجانب دون تفويض من مجلس الأمن.
