الوقت - مع تصاعد التوترات والتهديدات العسكرية الأمريكية ضد إيران، يبرز السؤال الأهم الآن: هل يؤيد المواطنون الأمريكيون الحرب على إيران؟ وقد تناول تقريرٌ صادرٌ عن موقع "ريسبونسبل ستيتكرافت" الرأي العام الأمريكي حول احتمالية نشوب حرب مع إيران، في الوقت نفسه، تُظهر استطلاعات رأي عديدة أن الغالبية العظمى من الأمريكيين يعارضون شنّ هجوم على إيران، ويستعرض هذا التقرير استطلاعات رأي مختلفة في الولايات المتحدة حول الحرب على إيران.
مقارنة بين الحرب على العراق آنذاك والآن
تشير التقارير إلى أنه عندما غزت إدارة جورج دبليو بوش العراق في مارس/آذار 2003، أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة غالوب أن 72% من الأمريكيين أيدوا تلك الحرب، لكن لو شنّ دونالد ترامب حربًا على إيران الآن، لما حظي بهذا المستوى من التأييد، تشير مصادر أمريكية إلى أن ترامب لا يحظى حتى بنصف تأييد الأمريكيين لشنّ هجوم على إيران.
في الواقع، سرعان ما تحوّل تأييد حرب العراق عام 2003 إلى معارضة واسعة النطاق لها، ففي الذكرى العاشرة لغزو العراق عام 2013، اعتقد 53% من الأمريكيين أن الحرب كانت خطأً، وفي الذكرى العشرين عام 2023، اعتقد 61% على الأقل أن الولايات المتحدة اتخذت قرارًا خاطئًا بغزو العراق، بعبارة أخرى، على الرغم من أن إدارة بوش-تشيني شنت عام 2003 حملة دعائية مكثفة لكسب التأييد الشعبي، والتي حققت نجاحًا مبدئيًا على الأقل، إلا أنه بعد أكثر من عقدين من الزمن، أصبح الإجماع الأمريكي على أن حرب العراق كانت خطأً واقعًا ملموسًا.
انعدام التأييد للحرب حتى بين الجمهوريين
أظهر استطلاع رأي مشترك أجرته جامعة ميريلاند ومعهد SSRS، قبل أقل من أسبوعين، أن غالبية الأمريكيين لا يؤيدون شنّ هجوم على إيران.
سأل الاستطلاع: "في ظل الظروف الراهنة، هل تؤيد أم تعارض شنّ الولايات المتحدة هجومًا على إيران؟" وافق 21% فقط، وعارض 49%، بينما قال 30% "لا أعرف".
في الوقت نفسه، كان الجمهوريون الأكثر تأييدًا للحرب على إيران، بنسبة 40%. كما عارضها 25% من الناخبين الجمهوريين، بينما قال 35% "لا أعرف"، لذا، حتى داخل حزب ترامب نفسه، لا يوجد إجماع على الحرب على إيران.
أما بين الديمقراطيين، فالتأييد للحرب على إيران أقل بكثير، حيث أيّدها 6% فقط من الديمقراطيين و21% من المستقلين.
رفض متزامن مع التهديدات الموجهة ضد إيران
تشير استطلاعات رأي أخرى، بما في ذلك استطلاعات أجرتها مجلة الإيكونوميست ومؤسسة يوجوف، إلى عدم وجود تأييد للحرب في الولايات المتحدة، فقد أظهر استطلاع رأي أجرته هاتان المؤسستان الأمريكيتان قبل أقل من 10 أيام أن 48% يعارضون العمل العسكري الأمريكي ضد إيران، مقارنةً بـ 28%.
أُجري الاستطلاع في أعقاب التطورات الداخلية في إيران، بالتزامن مع بعض الدعوات المُروّجة للحرب والمطالبة بتدخل عسكري أمريكي في إيران، وعندما سُئل المشاركون عما إذا كانوا يؤيدون قصف الولايات المتحدة لإيران، عارضه 52% منهم.
لا تتدخلوا في إيران
وأظهر استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك في منتصف يناير/كانون الثاني أن 70% يعتقدون أنه لا ينبغي للولايات المتحدة التدخل في إيران، أُجري الاستطلاع بعد أسبوع من تصريح ترامب بأن الولايات المتحدة "مُسلّحة ومستعدة" للتدخل عسكريًا ضد إيران.
في الوضع الراهن، يتعين على ترامب الاختيار بين الحرب بدعم محدود أو الحوار مع إيران، بل أكد ترامب خلال اجتماعه مع نتنياهو في البيت الأبيض رغبته في مواصلة الحوار مع إيران، كما أن الرأي العام والشعبية مهمان لترامب، ومن المؤكد أنه سيأخذ بعين الاعتبار معارضة الرأي العام للحرب ضد إيران.
معارضة من خبراء أمريكيين
يبدو أن سبب معارضة الولايات المتحدة للحرب ضد إيران يرجع في المقام الأول إلى تكاليف الصراع، يرى جون ميرشايمر، عالم السياسة والأستاذ الجامعي الأمريكي، أنه لا يوجد حل عسكري للصراع مع إيران، وأن الحل الوحيد الممكن هو الحل السياسي والدبلوماسي.
كما صرّح العقيد لورانس ويلكرسون، الضابط المتقاعد في الجيش الأمريكي، بأنه يعتقد أن ترامب ليس مهتمًا في نهاية المطاف ببدء حرب وإرسال ما يُسمى بـ"الأسطول الضخم"، ولديّ أسباب عديدة لهذا الرأي، من أهمها وجود أشخاص عقلانيين ومتزنين في البنتاغون، هناك قلق بالغ بشأن بدء حرب مع إيران، وهذا القلق في محله، كما أعلم أن بعض قادة الجيش الإسرائيلي قد حذّروا صراحةً من عواقب أي هجوم إيراني على "إسرائيل".
وفي تقريرها الأخير، تناولت مجلة "ذا أتلانتيك" العقبات والتعقيدات التي تواجه الحكومة الأمريكية في العودة إلى الخيار العسكري ضد إيران، وذكرت أن إدارة ترامب كانت في مرحلة ما تدرس مجموعة من الخيارات العسكرية؛ تراوحت هذه الخيارات بين استهداف أفراد وأهداف محددة، وصولًا إلى مهاجمة البرنامج النووي الإيراني، لكن اثنين من المسؤولين الأمريكيين أبلغوا هذه الوسيلة الإعلامية أن التقييمات أظهرت أنه من غير الممكن تنفيذ عملية واسعة النطاق في فترة زمنية قصيرة دون مخاطر جسيمة على القوات الأمريكية، ودون دعم الحلفاء، ودون تعريض الاستقرار الإقليمي للخطر.
أكد المسؤولون أيضًا أنه خلافًا لادعاء ترامب بوجود "أسطول ضخم" يتجه نحو إيران، فإن الولايات المتحدة لا تملك حاليًا ما يكفي من السفن والطائرات لشن حملة عسكرية تستمر لعدة أسابيع، وأضافوا إن البيت الأبيض لم يحدد بعد بوضوح للقادة العسكريين الهدف النهائي من هذه الضربات، ما يشير إلى أن استخدام القوة العسكرية بشكل فوري ليس مطروحًا على جدول الأعمال.
