الوقت- إن الخطط الإرهابية التي استمرت صياغتها سنوات طوال من قبل الصهاينة والأمريكان لزعزعة وإسقاط الجمهورية الإسلامية في إيران، انتهت إلى طريق مسدود بفعل حركة شعبية كبيرة حاشدة. إذ تفيد التقارير الواردة من طهران أنه خلال تظاهرة شعبية غفيرة في ساحة "الثورة" بطهران والتي أُقيمت بعد الظهر الاثنين، شارك ملايين المواطنين المقيمين بطهران في إدانة الأنشطة الإرهابية للعناصر المتعطشة للدماء، مرددين هتافات مضادة للإرهاب، ومعادية للولايات المتحدة وصنيعتها "إسرائيل".
تظهر الصور أن السكان المشاركين امتدوا لعدة كيلومترات قبل وبعد ساحة "الثورة" من الاتجاهات الأربعة: الشمال والجنوب والشرق والغرب، وكان الحشد كثيفًا لدرجة أن حركة السيارات والمركبات توقفت من عدة كيلومترات قبل الموقع المركزي للتجمع في ساحة "الثورة".
ومع ذلك، تركزت الصور والهتافات في التظاهرة الكبيرة يوم الاثنين في ساحة "الثورة" بطهران وغيرها من مدن إيران، على موضوع إدانة التدخلات والتهديدات الغربية والأمريکية ضد إيران ونظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والمشاركون في هذه التظاهرة، التي تُعد نادرةً من نوعها، أظهروا تأييداً واضحاً لرفض تدخلات ترامب ونتنياهو في التطورات الداخلية لإيران.
محاولات الإطاحة إلی طريق مسدود
خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران التي اندلعت في يوم الأربعاء الماضي من قبل العناصر المتعطشة للدماء، تبيّن سريعاً دور الجهات الأجنبية والدعم العبري والأمريكي بشكل واضح، والتصريحات الداعمة للرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الصهيوني ومسؤولين آخرين في "إسرائيل" والولايات المتحدة بشأن هذه الاحتجاجات، تشير بوضوح تام إلى أن هذه الاحتجاجات تُدار من خارج إيران ومن غرف أمنية غربية وعبرية.
إن كلاً من نتنياهو وترامب أظهرا دعمهما المتكرر لأعمال الشغب التي شهدتها المدن الإيرانية، وذكرت بعض وكالات الأنباء الأمريكية أنه في الوقت الذي بلغت فيه أعمال الشغب ذروتها في إيران، قررت واشنطن تأجيل ملف المفاوضات مع إيران. وتشير الأنباء غير الرسمية عن تأجيل ملف المفاوضات مع إيران في واشنطن ومن قبل إدارة ترامب، إلى أن فريق ترامب علّق آمالاً كبيرةً على نجاح أعمال الشغب هذه والإطاحة بنظام الجمهورية الإسلامية في إيران، ولكن مع تهدئة الاحتجاجات في إيران يوم الاثنين ومن ثم تنظيم تظاهرات مليونية من قبل سكان طهران ومدن إيران الأخرى في إدانة الأنشطة الإرهابية، بدا أن إدارة ترامب والمسؤولين الغربيين والإسرائيليين لم يتمكنوا من تحقيق هدفهم النهائي والمطلوب من هذه المحاولات.
تراجع ترامب
أشارت مؤسسة "كوئينسي" الأمريكية في تحليلها حول دور أمريكا في أعمال الشغب الأخيرة في إيران، إلى أن ترامب كان يعتقد في البداية أن النظام الإيراني ضعيف وبدأ بالتهديد والوعيد؛ ولكنه الآن يبحث عن طريقة لتبرير مواقفه. کما يشير سجل ترامب إلى أنه يفضّل التدخلات التي تكون منخفضة الخطر، وعندما تكون النتائج العسكرية غير قابلة للتنبؤ، فإنه ينسحب ويتراجع. تماماً کما حدث في اليمن، حيث أنه عندما لم تتحقق وعود ترامب بشأن انتصاره على أنصار الله وطالت الخسائر السفن والطائرات الأمريكية، غيّر مساره. وبدّل لهجته.
وأضافت المؤسسة في تقريرها: ستظهر إيران ساحة معركةٍ أكثر تعقيدًا، وأثبتت أنها لن تستسلم. کما أظهر ترامب مرارًا أنه عندما تتحول تصريحاته السابقة ضده، يلغيها بسهولة. وادعاؤه الأخير بأن الناس في إيران قُتلوا نتيجة التدافع و"تحت الأقدام"، يظهر مدی تغييره للمواقف والتصريحات لتبرير عدم اتخاذه أي إجراءات. لقد بدأ ترامب بثقة وقال إن النظام الإيراني ضعيف، وأخد يتدخل في الشأن الداخلي لإيران، والآن يبدو أن الأحداث تضعف هذه الفرضية.
ما هي الإجراءات التي دعمها المحور العبري-الغربي؟
كانت أعمال الشغب في إيران خلال الأيام الثلاثة (الخميس والجمعة والسبت) مصحوبةً بأعنف وأشدّ الأنشطة الإرهابية، والإعترافات والتصريحات الرسمية للمسؤولين الغربيين والإسرائيليين، تثبت جلياً أن العديد من الدول الغربية دعمت هذه الأنشطة الإرهابية. وبعض الأنشطة الإرهابية التي دعمتها الدول الغربية و"إسرائيل" في إيران خلال أعمال الشغب الأخيرة تشمل ما يلي:
النحر والإصابة بالرصاص: أوضح عباس مسجدي، رئيس منظمة الطب الشرعي في إيران، أنه خلال أعمال الشغب الأخيرة، وعلى خلاف الاحتجاجات السابقة، كانت هناك قوات إرهابية مدربة تهاجم عادةً أعضاء الجسم الحيوية للناس (من البطن إلى الأعلى). وأضاف رئيس منظمة الطب الشرعي أن عددًا كبيرًا من القتلى في أعمال الشغب الأخيرة، قُتلوا إما بالذبح أو الإصابة بالسكين، وإما عبر إطلاق نار من بندقية صيد على عنقهم من مسافة قصيرة جدًا، أو عبر إصابتهم من سطوح المنازل.
القبض على العناصر المشاغبة وبحوزتهم مواد أولية لصنع القنابل: أوضح اللواء كياست سبهرى، قائد الحدود في محافظة كرمانشاه، حول الوضع في هذه المنطقة خلال أعمال الشغب، أنه بعد الاضطرابات والاحتجاجات الأخيرة، تم وضع تحديد هوية واعتقال عناصر وقادة الاحتجاجات على جدول أعمال مكتب المعلومات في قسم الحدود في مدينة "قصرشيرين". وأضاف اللواء سبهرى أن خلال هذه العملية، تم العثور على سلاح كلاشينكوف واحد و45 طلقة 7 مم، 18 طلقة كلاش، سكين واحد، 6 أدوات حادة، 75 طلقة سلاح صيد، جهاز واحد لإنتاج المشروبات الكحولية، حوالي 75 لتر من المشروبات الكحولية محلية الصنع، 3 أجهزة ذكية، 332 طلقة غرينفلد، حوالي 400 لتر من البنزين لتصنيع قنابل يدوية، جهاز واحد لرؤية سلاح الصيد، و86 طلقة سلاح خفيف من العناصر المعتقلة.
خسائر فادحة ألحقها الإرهابيون بأماكن ومنشآت عامة في طهران: أوضح محمدصادق معتمديان في برنامج تلفزيوني، متحدثًا عن خسائر الإرهابيين في طهران، أن أكثر من 50 مصرفًا تم حرقه، وأكثر من 50 حافلة تابعة للناس قد احترقت بالکامل، وأكثر من 1000 سيارة خاصة طالتها النيران، وأكثر من 50 سيارة إسعاف تم تدميرها، وتعرض سائقو سيارات الإسعاف للضرب والسبّ من قبل العناصر المشاغبة والإرهابية. وأضاف أن 54 سيارة إطفاء، التي تم شراؤها بأموال الشعب، تم حرقها. وقال: تم حرق 34 مسجدًا خلال أعمال الشغب. لدينا كنائس ومساجد ودور عبادة في طهران، ويتعبّد كل شخص حسب دينه، لكن بعض الأفراد حرقوا الحسينيات والمساجد، هذا ليس احتجاجًا.
