الوقت- أثارت جريمة إعدام الجيش الإسرائيلي لشابين فلسطينيين بدم بارد في مدينة جنين شمالي الضفة الغربية، يوم الخميس، موجة تنديد دولي واسعة، إلى جانب غضب فلسطيني ومطالبات بإجراء تحقيق دولي عاجل.
والخميس الماضي، أعدمت قوات إسرائيلية الشابين المنتصر بالله محمود قاسم عبد الله (26 عاما)، ويوسف علي يوسف عصاعصة (37 عاما)، في منطقة جبل أبو ظهير بمدينة جنين، واحتجزت جثمانيهما، وفق بيان لوزارة الصحة الفلسطينية.
وأظهر مقطع فيديو تم تداوله يوم الخميس، لحظة إطلاق الجنود النار على الشابين الأعزلين، وقيام جرافة عسكرية بهدم المكان فوق جثمانيهما بعد ذلك. وتأتي الجريمة ضمن عدوان إسرائيلي بدأه الجيش الأربعاء في جنين وطوباس شمال الضفة الغربية.
وأصدرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بيانًا أدانت فيه بشدّة إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على إعدام شابين فلسطينيين أعزلين في مدينة جنين بدمٍ بارد، بعد خروجهما من منزل محاصر دون أن يشكّلا أي تهديد.
وعلى الصعيد الدولي، قالت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الجمعة، إنّ ما حدث هو “قتل خارج نطاق القانون على ما يبدو”.
وقال الناطق باسم المفوض السامي جيريمي لورانس للصحافيين في جنيف: “لقد هالنا إقدام شرطة الحدود الإسرائيلية في جنين بالضفة الغربية المحتلة أمس على القتل الشنيع لفلسطينيين اثنين في ما يبدو عملية إعدام أخرى بإجراءات موجزة”، داعيا إلى “إجراء تحقيقات مستقلة وسريعة ومعمّقة” في الواقعة.
وفي موقف أوروبي بارز، أدانت بلجيكا بشدة إعدام الجيش الإسرائيلي للشابين الفلسطينيين.
وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، في تدوينة على منصة إكس الجمعة، إن عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية "وصل إلى أعلى مستوى له منذ ما لا يقل عن 20 عاماً".
وأضاف: “تصدمني المشاهد التي تُظهر جنوداً إسرائيليين يطلقون النار بدم بارد على مدنيين اثنين كانا قد سلّما نفسيهما. يجب وقف هذا العنف، وإجراء التحقيق فيه، والتصدي له بإجراءات صارمة. فمثل هذه الأفعال تنتهك القانون الدولي”.
وأشار بريفو إلى أن هذه الممارسات "تقوّض تنفيذ الخطة المكوّنة من 20 بنداً الخاصة بغزة، وتهدد بشكل خطير حل الدولتين".
على المستوى الفلسطيني، وصفت وزارة الخارجية عملية الإعدام بأنها "امتداد لسياسة رسمية ممنهجة وواسعة النطاق تقوم على القتل المتعمد خارج إطار القانون"، وطالبت بملاحقة قادة الاحتلال باعتبارهم "مجرمي حرب".
كما طالبت دائرة حقوق الإنسان في منظمة التحرير بـ"فتح تحقيق دولي عاجل ومستقل"، وإحالة الملف إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.
ورأى رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، أن الجريمة تأتي ضمن "نهج واضح يمارسه جيش الاحتلال يقوم على القتل المباشر خارج القانون"، مشيراً إلى "مئات حالات الإعدام الميداني" في الأراضي الفلسطينية.
بدورها، اعتبرت حركة حماس الجريمة "حلقة جديدة في مسار إبادة وتصفية ممنهجة"، ودعت المجتمع الدولي إلى "تحرك عاجل لوقف عمليات الإعدام الميداني".
أما رئيس "نادي الأسير" عبد الله الزغاري، فاعتبر أن الجريمة تؤكد أن سلطات الاحتلال “لا تحتاج لأي إطار تشريعي إضافي لتنفيذ عمليات القتل”، مشيراً إلى تأييد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير للجريمة كدليل على تورط أعلى المستويات السياسية.
وفي المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه "فتح تحقيقاً" في الظروف التي أدت إلى إطلاق النار على الشابين من مسافة صفر رغم استسلامهما.
لكن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أعرب عن دعمه الكامل للجنود، قائلاً إنهم “تصرفوا كما هو متوقع منهم”.
وعلق المتحدث الأممي جيريمي لورانس بالقول “سمعنا هذه التعليقات. وبالطبع يجب استنكارها لأنها مثيرة للاشمئزاز وتستوجب الإدانة”.
