الوقت - نقلت وكالة «رويترز» عن مديرة عام الصندوق، كريستالينا جورجيفا، قولها يوم الجمعة، خلال الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك، إنّ الذكاء الاصطناعي يسهم اليوم في دعم الاقتصاد العالمي، غير أنّه قد يجرّ صدمات اقتصادية سلبية إذا لم تتحقق مكاسب الإنتاجية الموعودة بالوتيرة المرتقبة.
وشدّدت جورجيفا على ضرورة وضع قواعد وقائية ومبادئ أخلاقية لتطوير هذه التقنية، قائلةً: «إذا غابت ضمانات الحماية، فقد تفوق المخاطر الفرص». كما أكدت أهمية مشاركة الحكومات وشركات التكنولوجيا في إدارة تبعات الذكاء الاصطناعي.
ولتقريب صورة وتيرة التقدم في هذه التقنية، شبّهتها رئيسة الصندوق بسيارة سباق من فئة «فورمولا 1» تنطلق بسرعتها الجامحة بلا حواجز أمان، في مشهد قد يُلحق الأذى بالآخرين إذا وقع الحادث.
وفي الاجتماعات ذاتها، أكد جاك كلارك، أحد مؤسسي شركة «أنثروبيك»، أنّ المعايير المشتركة والتقييم المستقل لأنظمة الذكاء الاصطناعي أمران لا غنى عنهما، وأنّ الرقابة على هذه التقنية لا ينبغي أن تُحصر في التعهدات الطوعية للشركات.
من جهته، حذّر يواخيم ناغل، رئيس البنك المركزي الألماني، من أنّ الاستثمارات الضخمة اللازمة لتطوير عتاد الذكاء الاصطناعي وبرمجياته، قد تُفاقم الاختلال الاقتصادي بين الدول.
أما الاقتصادي في جامعة هارفارد، داني رودريك، فطرح سيناريوهين مقلقين: الأول أنّ ارتفاع الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي قد يفضي إلى إلغاء واسع للوظائف، والثاني أنّ تعثّر العوائد المرجوّة قد يحوّل الاستثمار الكثيف في مراكز البيانات والبنى التحتية لهذه التقنية إلى تصحيح حادّ في الأسواق وخسائر مالية فادحة.
وشدّد الصندوق كذلك على أهمية وصول الدول إلى البنى التحتية الرقمية والكهرباء والأطر التنظيمية الملائمة، وهي عوامل تحدّد مدى عدالة توزيع منافع الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي.
ويأتي هذا التحذير فيما غدا الذكاء الاصطناعي أحد المحاور الرئيسية لاستثمارات كبرى شركات التكنولوجيا. ومع ذلك، فإنّ الفجوة بين التكاليف المتصاعدة لتطوير هذه التقنية ومستوى إنتاجيتها الفعلية أثارت مخاوف من احتمال تشكّل فقاعة استثمارية، وما قد يترتب عليها من تداعيات على الاقتصاد العالمي.
