الوقت - كشف الهجوم الصاروخي الإيراني على أحد أهم القواعد العسكرية الأمريكية في الأردن، على عكس ما زعمته واشنطن في روايتها الأولى عن فشل الهجوم، أنه أدى إلى إلحاق أضرار بعدد من الطائرات العسكرية الأمريكية على أقل تقدير؛ وهو تطور يُبرهن على أن القدرة الصاروخية الإيرانية قادرة على النفاذ إلى الأصول الجوية الأمريكية حتى في عمق المناطق المحصّنة بشبكات الدفاع الجوي الأمريكي.
وفقاً لتقرير جديد لوكالة “رويترز” نقلاً عن مراسل شبكة “CBS”، فإن الهجوم الصاروخي الليلي الذي استهدف قاعدة الملك المؤسس الجوية القريبة من الأزرق في الأردن، أدى إلى إصابة إحدى طائرات الهجوم من طراز A-10 “ثندربولت” الأمريكية بأضرار جسيمة، حيث دُمّر أحد جناحيها بالكامل. علاوةً على ذلك، تضرّرت نحو ثماني مقاتلات من طراز F-15، وإن كان مسؤولون أمريكيون قد زعموا أن هذه المقاتلات عادت إلى الخدمة بعد إصلاحها.
ولا تكمن أهمية هذا الهجوم في عدد الطائرات المتضررة وحسب؛ بل في نفاذ الصواريخ الإيرانية إلى قاعدة عملياتية أمريكية داخل الأردن. فهذه القاعدة تُعدّ من أهم مراكز الانتشار والعمليات الجوية الأمريكية في المنطقة، وإصابة الطائرات داخل أسوارها تُسلّط الضوء على هشاشة الأصول الأمريكية في هذه المنطقة.
وقبل الإفصاح عن تفاصيل الأضرار التي لحقت بالطائرات، كانت الرواية الرسمية الأمريكية والأردنية تتمحور حول اعتراض القسم الأكبر من الصواريخ الإيرانية؛ فقد أفاد مسؤولون أردنيون بأن ثمانية عشر صاروخاً من أصل عشرين تم إطلاقها قد اعتُرضت، فيما سقط صاروخان في مناطق غير مأهولة.
إلا أن التقرير الجديد بشأن الضرر الذي أصاب طائرة A-10 ونحو ثماني مقاتلات F-15 يكشف أن هجوماً واحداً محدود العدد من الصواريخ المصيبة قادر على إلحاق خسائر عملياتية بالقوات الجوية الأمريكية.
من هذا المنظار، يجدر تقييم الهجوم الإيراني على أنه أبعد من عملية عسكرية عادية، لأن طهران أثبتت قدرتها على نقل كلفة الوجود العسكري الأمريكي إلى قواعد خارج الأراضي الإيرانية نفسها.
وتزامن هذا الهجوم مع تصاعد الضغط الإيراني على القوات الأمريكية في المنطقة. وقد أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” أيضاً أن إيران استهدفت خلال الأسبوع الماضي، وعلى أكثر من مرة، سفناً حربية أمريكية بصواريخ باليستية، واقتربت في إحدى الحالات من حاملة طائرات أمريكية.
وعليه، يمكن اعتبار الهجوم على القاعدة الأردنية جزءاً من استراتيجية إيرانية متعددة المستويات للضغط؛ ضغط يشمل في آنٍ واحد السفن الأمريكية والقواعد البرية وممرات الطاقة.
وفي هذا السياق نفسه، لم تقصر إيران هجومها الأخير على القاعدة الأمريكية وحدها، بل أعلنت في الوقت نفسه عن استهداف عدد من السفن في منطقة هرمز؛ وهو ما يكشف أن طهران تسعى إلى تحويل قوتها الصاروخية والبحرية إلى أداة واسعة النطاق لرفع كلفة العمليات الأمريكية في كل أرجاء المنطقة.
واستناداً إلى المعلومات المؤكدة التي نُشرت حتى الآن، فإن الخسائر المباشرة الناجمة عن الهجوم الإيراني الأخير على القاعدة الأمريكية في الأردن تشمل تضرراً بالغاً لطائرة A-10 على الأقل، وضرراً أصاب نحو ثماني مقاتلات F-15. أما حجم الأضرار الدقيق الذي أصاب المنشآت الأرضية وأنظمة الدعم اللوجستي، فلم يتضح بعد بشكل مستقل.
