الوقت - وفقاً لتقرير “الوقت”، استهدفت أوكرانيا في واحدة من أعمق ضرباتها منذ اندلاع الحرب، بنيةً تحتيةً بالغة الأهمية لصناعة الغاز الروسية في منطقة “يامال-نينتس” شمالي سيبيريا؛ هجوم يكشف أن قدرات كييف في تشغيل الطائرات المسيّرة ومداها العملياتي قد بلغت الآن مناطق تبعد آلاف الكيلومترات عن حدودها.
وأعلنت قوات العمليات الخاصة الأوكرانية أنها استهدفت منشأتين رئيسيتين مرتبطتين بمعالجة الغاز والمكثفات الغازية في مدينة “نوفي أورينغوي” ومنطقة “بوروفسكي”. وتقع هاتان المنطقتان في صميم صناعة الغاز الروسية، إذ تفيد التقارير بأن نحو 80 بالمئة من إنتاج روسيا من الغاز الطبيعي يأتي من منطقة “يامال-نينتس”.
ولا تكمن الأهمية الجوهرية لهذا الهجوم في طبيعة أهدافه فحسب، بل أيضاً في عمقه غير المسبوق؛ إذ تفيد التقارير بأن المسافة الفاصلة بين الأهداف والحدود الأوكرانية بلغت نحو ثلاثة آلاف كيلومتر، وهي المسافة التي كان يُعتقد سابقاً أنها تصون البنية التحتية الطاقوية الروسية إلى حدٍّ بعيد من هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية.
وأعلنت الشركة الأوكرانية “فاير بوينت”، العاملة في تصنيع الأسلحة بعيدة المدى، في بيان لها أن إحدى الضربات نُفّذت من مسافة تتجاوز 3300 كيلومتر. وهذا يكشف أن كييف تعمل على تطوير قدراتها على الضرب العميق بعيد المدى لإصابة البنية التحتية الحيوية الروسية.
وتُعرف “نوفي أورينغوي” بأنها أحد أهم مراكز صناعة الغاز في روسيا، وقد يترتب على استهداف منشآت معالجة المكثفات الغازية فيها تداعيات تتجاوز الضرر الموضعي. وتفيد التقارير بنشوب حريق في إحدى المنشآت، فيما أعلن مسؤولون روس أن عملية تقييم الأضرار لا تزال جاريةً.
وتتعاظم أهمية هذا الهجوم في وقت يواجه فيه سوق الطاقة الأوروبي مخاوف بشأن أمن إمدادات الغاز. فبعد الهجوم، ارتفع سعر الغاز المرجعي الأوروبي في عقود “تي تي إف” الهولندية بنحو 3 بالمئة، ليقترب من 81.58 يورو للميغاواط ساعة الواحد.
ويأتي الهجوم على “يامال-نينتس” في إطار استراتيجية أوكرانية جديدة تسعى إلى نقل ضغط الحرب من خطوط المواجهة الأمامية إلى البنية التحتية الطاقوية والاقتصادية والعسكرية في عمق الأراضي الروسية. وبالتوازي مع ذلك، استهدفت القوات الأوكرانية منشآت عسكرية وطاقوية روسية أخرى في مناطق مختلفة من البلاد، من بينها ميناء “نوفوروسيسك” على البحر الأسود.
