الوقت - استقبل دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، يوم الخميس، في البيت الأبيض، عدداً من قادة اليهود الحريديم والحسيديم؛ لقاءٌ استرعى انتباه وسائل الإعلام لحضور قادة تيار “ساتمار” فيه، بوصفه أحد أبرز التيارات اليهودية المعادية للصهيونية.
جاء هذا اللقاء عشية رأس السنة اليهودية “روش هشناه”، ووصفه مكتب ترامب بأنه اجتماعٌ نادر مع قادة الجماعات الحسيدية. ومن بين الحاضرين، كان زعيمان متنافسان من تيار ساتمار، هما “آهرون تايتلباوم” و"زالمان ليب تايتلباوم"، الأخوان اللذان يتزعّم كلٌّ منهما، منذ سنوات، أحد فرعي هذا التيار.
يُعدّ ساتمار من أهم التيارات اليهودية الحريدية المعادية للصهيونية. فقادة هذا التيار يعارضون، في جوهر عقيدتهم، تأسيس دولة "إسرائيل"، ويرون أن قيام دولةٍ يهودية قبل ظهور المخلِّص لا يتوافق مع الأصول الدينية لليهودية. ولهذا السبب بالذات، تمتنع المؤسسات التابعة لساتمار عن تلقّي أي معونات من الحكومة الإسرائيلية، كما تعزف شرائح من هذا المجتمع عن المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية.
ولم يكن الموضوع الأساسي لهذا اللقاء متعلقاً بالضرورة بالسياسة الخارجية الأمريكية أو النزاع الفلسطيني الإسرائيلي؛ فقد كان بعض قادة الحريديم يعتزمون التباحث مع ترامب في قضايا تخصّ مجتمع اليهود الأرثوذكس، وعلى رأسها قضية التجنيد الإلزامي لطلاب “اليشيفا” في الكيان الصهيوني. وسبق أن أفادت تقارير بأن زعيم ساتمار يسعى لاستمالة دعم ترامب لمواجهة سياسة الخدمة العسكرية الإلزامية المفروضة على طلاب الحريديم.
حضر هذا الاجتماع أيضاً “جي دي فانس”، نائب الرئيس الأمريكي، و"جاريد كوشنر" صهر ترامب، و"مايك لاولر"، النائب الجمهوري في الكونغرس.
ومن اللافت أن هذا اللقاء بين ترامب وهذه المجموعة قد جرى في وقتٍ كانت فيه الإدارة الأمريكية، على مدى السنوات الأخيرة، أحد أهم الداعمين السياسيين للكيان الصهيوني. ومن هنا، فإن حضور قادة تيارٍ لا يعترف أساساً بالشرعية السياسية لـ "إسرائيل" في البيت الأبيض يحمل دلالةً رمزيةً بالغة الأهمية.
فالمشهد الذي جمع القادة اليهود المعادين للصهيونية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، في مرحلةٍ يُعدّ فيها الدعم الأمريكي لـ "إسرائيل" أحد المحاور الرئيسة في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، يشكّل بذاته صورةً سياسيةً لافتةً؛ صورةٌ تكشف أن كون المرء “يهودياً” لا يعني بالضرورة أنه “صهيوني”، وأن ثمة، داخل المجتمع اليهودي نفسه، تياراتٍ قويةً تعارض إيديولوجيا الصهيونية و"دولة إسرائيل" على حدٍّ سواء.
