الوقت - كتبت قناة الجزيرة، في تقرير استعرضت فيه أكثر من سبعة عقود من التدخل الأميركي الرامي إلى تغيير الحكومات في دول مختلفة، من بينها إيران والعراق وأفغانستان وليبيا ودول في أميركا اللاتينية، أنّ هذه السياسة اقترنت في كثير من الحالات بكلفة بشرية ومالية فادحة، وبعواقب لم تكن في الحسبان.
ويركّز التقرير على إيران، مذكّراً بأنّ الولايات المتحدة وبريطانيا أدّتا، عام 1953، دوراً في إسقاط الحكومة المنتخبة برئاسة محمد مصدق، وبإعادة محمد رضا شاه إلى السلطة، تحوّلت إيران لنحو خمسة وعشرين عاماً إلى أحد أقرب حلفاء واشنطن. غير أنّ حكم الشاه انتهى في المطاف إلى ثورة عام 1979، وإلى تحوّل إيران إلى واحدة من أبرز خصوم الولايات المتحدة.
وتشير الجزيرة كذلك إلى مساعي واشنطن، خلال العقود الأخيرة، لممارسة الضغط على إيران، فتكتب أنّ العقوبات والعمليات السرية والمواجهة العسكرية ومحاولات تغيير النظام، لم تنجح في تقويض البنية السياسية للجمهورية الإسلامية. ويعدّ التقرير الحرب الجارية التي تشنّها الولايات المتحدة و"إسرائيل" ضد إيران، أحدث فصول هذه المواجهة، موضحاً أنّ الهدف المعلن، أي تغيير الحكم في طهران، لم يتحقق، وأنّ البنية السياسية الإيرانية لا تزال قائمةً وراسخةً.
ويمضي التقرير إلى العراق، حيث شنّت الولايات المتحدة عام 2003 هجوماً بهدف إسقاط صدام حسين، قبل أن يتبيّن لاحقاً أنّ الادعاء بامتلاك العراق مخزونات من أسلحة الدمار الشامل، وهو أحد أبرز الذرائع التي سُوّغت بها الحرب، لم يكن صحيحاً. وبحسب تقديرات معهد واتسون في جامعة براون، فقد قُتل نحو 315 ألف شخص بصورة مباشرة خلال حرب العراق.
وفي أفغانستان أيضاً، تمكّنت الولايات المتحدة عام 2001 من إزاحة طالبان عن السلطة، غير أنّها، وبعد عقدين من الحضور العسكري والسياسي، أخرجت قواتها عام 2021، لتعود طالبان مجدداً وتمسك بزمام السيطرة على البلاد.
أما في ليبيا، فقد أدّى التدخل العسكري للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين عام 2011 إلى إسقاط معمر القذافي، لكن البلاد واجهت بعد ذلك صراعاً بين الحكومات والجماعات المسلحة، وتشرذماً سياسياً عميقاً، ولا تزال ترزح تحت وطأة عدم الاستقرار.
وتنقل الجزيرة عن معهد واتسون أنّ الحروب والتدخلات الأميركية في الشرق الأوسط، خلال أكثر من عقدين، كلّفت واشنطن نحو 5.8 تريليونات دولار، فيما تُقدَّر نفقات إضافية بنحو 2.2 تريليون دولار ستُخصَّص خلال العقود الثلاثة المقبلة للتكاليف المرتبطة بالمحاربين القدامى.
كما تشير تقديرات المعهد إلى أنّ النزاعات التي قادتها الولايات المتحدة منذ عام 2001 في أفغانستان وباكستان والعراق وسوريا واليمن ومناطق أخرى، خلّفت نحو 940 ألف قتيل مباشر، فيما يرتفع عدد الضحايا إلى ما بين 4.5 و4.7 ملايين شخص عند احتساب الوفيات غير المباشرة الناجمة عن المرض والجوع وانهيار الخدمات الصحية.
ولا يحصر التقرير نطاق مراجعته في الشرق الأوسط، بل يتناول أيضاً دور الولايات المتحدة في إسقاط حكومات غواتيمالا والبرازيل وتشيلي، ومحاولاتها لتغيير النظام في كوبا.
ففي تشيلي، أسهم الدعم الأميركي لمعارضي سلفادور أليندي في تمهيد الطريق للانقلاب العسكري عام 1973، وصعود أوغستو بينوشيه إلى السلطة. وخلال حكم بينوشيه، قُتل أكثر من 3 آلاف شخص، وتعرّض عشرات الآلاف للتعذيب أو السجن، فيما اضطر نحو 200 ألف شخص إلى المنفى.
وقال أندرياس كريغ، أستاذ جامعة كينغز كوليدج لندن، للجزيرة إنّ الولايات المتحدة نجحت مراراً في تغيير المسار السياسي لدول عدة، لكنها عجزت عن ضبط تداعيات تلك التغييرات. وأضاف أنّ انقلاب عام 1953 في إيران كان ناجحاً من الناحية العملياتية، لكنه أخفق تاريخياً؛ إذ ربط حكم الشاه بالتدخل الغربي، وأسهم في نهاية المطاف في تعزيز المشاعر المناهضة للولايات المتحدة.
