الوقت - أنهت طواقم الدفاع المدني في قطاع غزة، اليوم السبت، عمليات البحث تحت أنقاض عمارة "كرم" السكنية في مدينة غزة، بعد انتشال رفات 19 شهيداً، غالبيتهم من النساء والأطفال، في مشهد جديد يكشف حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب على القطاع.
وأعلن المشرف التنفيذي على ملف انتشال الشهداء من تحت الأنقاض، العقيد محمد أبو دان، انتهاء العمل في العمارة الواقعة بشارع الصناعة، عقب أربعة أيام متواصلة من الجهود الميدانية، أسفرت عن انتشال رفات 19 شهيداً، بينهم 8 نساء و4 أطفال، فيما واصلت الطواقم العمل في ظروف ميدانية صعبة وبإمكانات محدودة.
جهود مضنية وإمكانات شبه منعدمة
وأشاد أبو دان بالجهود الاستثنائية التي تبذلها طواقم الدفاع المدني، رغم النقص الحاد في المعدات والأدوات اللازمة للوصول إلى جثامين الشهداء وانتشالها من تحت الركام. وأكد مواصلة تنفيذ مشروع انتشال الشهداء، مشيراً إلى توجه الفرق المختصة إلى موقع آخر داخل مدينة غزة لمباشرة عمليات البحث والانتشال.
وتستمر طواقم الدفاع المدني والإسعاف في انتشال الشهداء من المواقع المستهدفة في مختلف مناطق القطاع، وسط صعوبات كبيرة يفرضها الدمار الواسع ونقص المعدات الثقيلة والإمكانات اللازمة للوصول إلى العالقين تحت الأنقاض.
أرقام صادمة.. 15 ألف شهيد تحت الأنقاض
تقدر الجهات المختصة وجود نحو 15 ألف شهيد ما زالوا تحت أنقاض المباني المدمرة في قطاع غزة، دون تمكن طواقم الدفاع المدني والفرق الطبية من الوصول إليهم، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.
وشيع أهالي غزة، الثلاثاء الماضي، 112 شهيداً من عائلتي أبو شريعة والحساينة، عقب عمليات بحث مضنية استمرت لأسابيع تحت ركام مربع سكني كامل، كان الاحتلال قد دمره بأحزمة نارية مكثفة في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2023.
وأسفرت تلك المجزرة عن استشهاد 308 مواطنين، بينهم 44 طفلاً دون سن السادسة عشرة، و37 امرأة، وأكثر من 10 أشخاص من ذوي الإعاقة، في وقت حالت فيه قوات الاحتلال دون وصول فرق الإنقاذ إلى الموقع.
الصحة: 1,257 شهيداً منذ وقف النار
في تحديث مأساوي للحصيلة، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، السبت، ارتقاء شهيدين متأثرين بإصاباتهما، إلى جانب 6 إصابات، خلال الساعات الـ48 الماضية، جراء العدوان الإسرائيلي.
وأوضحت الوزارة أن حصيلة الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بلغت 1,257 شهيداً، إضافة إلى 4,131 إصابة، فيما تمكنت الطواقم من انتشال 806 جثامين فقط، بينما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم وانتشالهم حتى الآن.
وبحسب الوزارة، ارتفعت الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 73,384 شهيداً، فيما بلغ عدد الإصابات 174,242، في حصيلة لا تشمل آلاف الجثامين تحت الأنقاض.
تؤكد هذه الأرقام والمشاهد الميدانية أن الحرب على غزة لم تترك مجرد دمار مادي، بل خلّفت جحيمًا إنسانيًا مستمرًا حتى بعد توقف القصف، حيث يظل آلاف الشهداء عالقين تحت الأنقاض في انتظار انتشالهم، بينما تستمر حصيلة الضحايا في الارتفاع جراء الإصابات المتأخرة وانهيار المنظومة الصحية. وتطرح هذه المعطيات تساؤلات حول مدى التزام الاحتلال بقواعد القانون الدولي الإنساني، وحول مسؤولية المجتمع الدولي في وقف هذه المأساة الممتدة.
