الوقت - شهدت مدينة القدس المحتلة خلال شهر تموز/يوليو 2026 تصعيداً غير مسبوق في انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، حيث اتسمت الأجواء بـ تصعيد ميداني وحقوقي متزامن استهدف المسجد الأقصى المبارك، وسكان المدينة، وممتلكاتهم، وهويتهم التاريخية.
وكشفت تقارير حقولية حديثة عن حصيلة قاسية من الشهداء والإصابات، ومئات الاعتقالات، بالإضافة إلى توالي عمليات الهدم والاستيلاء على العقارات، في إطار مساعٍ منهجية لفرض وقائع ديموغرافية وجغرافية جديدة على الأرض.
شهداء واستهداف مباشر للمدنيين
سجلت الساحات المقدسية ارتفاعاً حاداً في استخدام القوة المفرطة من قبل قوات الاحتلال، ما أدى إلى استشهاد فلسطينيين وإصابة العشرات. ومن أبرز الضحايا:
الطفل وليد نضال أبو سنينة: الذي استشهد متأثراً بإصابة طالت رأسه برصاص قناص إسرائيلي أثناء وجوده على سطح نادٍ رياضي في مخيم قلنديا.
خليل رشاد حامد الرشق: الذي استشهد بالقرب من حاجز مخيم شعفاط بعد تركه ينزف دون إسعاف، ثم احتجاز جثمانه.
تُعد هذه الحوادث جزءاً من سياسة متعمدة تشمل الإعدامات الميدانية وعرقلة عمل الطواقم الطبية في المناطق المستهدفة، مما يعكس تدهوراً خطيراً في الوضع الإنساني.
الأقصى بقلب العاصفة: اقتحامات مسيئة وتطاول على الوضع القائم
تصدر المسجد الأقصى المشهد، حيث تجاوز عدد المستوطنين المقتحمين 9650 مستوطناً خلال الشهر، بحماية مشددة من قوات الاحتلال. سمحت السلطات الإسرائيلية بأداء طقوس تلمودية علنية وجماعية، ورفع الأعلام داخل الساحات، في انتهاك صريح للوضع التاريخي القائم.
بلغ التصعيد ذروته في 23 تموز، بالتزامن مع ما يسميه المستوطنون "ذكرى خراب الهيكل"، حيث اقتحم أكثر من 4000 مستوطن المسجد في يوم واحد، بمشاركة وزراء أعضاء في الكنيست مثل إيتمار بن غفير. تهدف هذه الممارسات إلى تحويل الساحات الشرقية للأقصى إلى مواقع للطقوس اليهودية، ومحاولات لإلغاء مفهوم "الوضع القائم" الذي يقر بأن الأقصى بكامل مساحته مكان عبادة خالص للمسلمين تحت إدارة الأوقاف الإسلامية.
مصادرة العقارات وطمس الهوية في سلوان والبلدة القديمة
تواصلت جهود "تقطيع أوصال" الأحياء المقدسية عبر استيلاء الجمعيات الاستيطانية والبلدية على العقارات والأراضي:
سيطرة على عقار عائلة الباشا: تم إخلاء ست عائلات فلسطينية ونقل السيطرة للعقار لصالح الجمعيات الاستيطانية.
سلوان وجبل المكبر: استيلاء على أرض عائلة الشعباني، ومصادرة أراضٍ في حي البستان وجبل المكبر.
مركز التراث في قلنديا: وضع حجر الأساس لما يسمى "مركز التراث" في مبنى مطار القدس التاريخي بقلنديا، بمشاركة قيادات سياسية إسرائيلية، في خطوة تهدف إلى محو الأهمية التراثية للمطار وتوظيفه للرواية الصهيونية.
الهدم القسري، الاعتقالات، والإبعاد
استمرت السياسات التضييقية التي تستهدف الوجود الفلسطيني عبر:
اعتقالات وإبعاد: تنفيذ نحو 200 حالة اعتقال، وإصدار 37 قرار إبعاد طالت شخصيات دينية ووطنية، من بينهم مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين.
عمليات الهدم: تنفيذ 19 عملية هدم وتجريف، شملت 14 قرار هدم قسري نفذها أصحاب المنازل بأنفسهم (هدم ذاتي) لتجنب الغرامات الباهظة.
تعكس ظاهرة "الهدم الذاتي" فشل منظومة التخطيط الإسرائيلية في منح المقدسيين تراخيص البناء، مما يدفع السكان لخيارات قاسية تخدم الهدف الديموغرافي الرامي لتقليص الوجود الفلسطيني في المدينة.
إن التطورات التي شهدها تموز 2026 في القدس ليست أحداثاً عابرة، بل تمثل استراتيجية ممنهجة تهدف إلى تغيير الطابع الديموغرافي للمدينة، وتفريغها من سكانها الأصليين، وتقويض المقدسات الإسلامية والمسيحية. تتطلب هذه الأزمة تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف الانتهاكات وحماية الهوية الفلسطينية في القدس.
