الوقت - لقد حول الانتصار الذي حققه أنصار الله، اليمن من حالة الثبات المقبولة أميركياً وخليجياً، إلى"بعبع" صاعد يذكّر بالمواجهة بين القوات السعودية والحوثيين العام 2009. وفي ظل الانقسامات والصراعات في الواقع اليمني وبعد أن انحرفت الثورة كثيراً عن اهدافها بسبب المبادرة الخليجية، التي حصرت التغيير في رأس السلطة و سعت لافراغ الثورة من محتواها، اضطر الشاب الثلاثيني لقيادة الحركة التصحيحية المعقدة لمسار الثورة اليمنية ونقلها الى بر الأمان.
اليمن الجديد، والذي كان للحوثيين الدور الأكبر في إعادة صياغته يفرض عليهم إجراء عملية إعادة هيكلة شاملة للواقع السياسي اليمني، والابتعاد عن منطق الربح والخسارة، فوعي السيد عبدالملك وواقع اليمن بشقيها الشمالي والجنوبي ساهم في صياغة اتفاق السلم والشراكة بين القوى السياسية والتأسيس لمرحلة جديدة قطعت على الأعداء الكثير من الفرض للالتفاف على الثورة .
شمالً، صحيح ان اتفاق السلم والشراكة بين الرئيس اليمني وانصار الله اعتبر مكسباً لكل اليمنيين الاً أنه لم يكن لوحدة كافياً لافشال جميع المخططات التي تحاك ضد الشعب اليمني، لذلك قام زعيم انصار الله بالمهادنة الحالية مع حزب "المؤتمر الشعبي العام" أولاً لما يمثله هذا الحزب من ثقل شعبي وثانياً لأن التوقيع على "اتفاق السلم والشراكة" كان رسالة مرنة يجب أن تتبع بخطوات عملية في كافة ارجاء اليمن، كمخاطبة قيادات من "الإصلاح"، خصوصاً من امتنع عن استخدام السلاح في مواجهة الزحف الحوثي. وهذا كله يدخل في سياق إعادة اللحمة لأن الحراك الحوثي يشكل مادة دسمة لتسويق الفكر والفعل التكفيريين في اليمن.
أما في الجنوب، ففي 21 ايلول سبتمبر الماضي أصبح السيد عبد الملك الحوثي الآمرالناهي في صنعاء، حيث تمكن من تحويل جنرال الحرب اللواء علي محسن الأحمر إلى فار من وجه العدالة وبالتالي لم تعد ثورة المظلومين الخارجين من صعدة بذات الثقل النفسي على العامة من أهل المحافظات الجنوبية اليمنية، فقد عبد الطريق أمام القوى السياسية الجنوبية للمطالبة بحقوقها. لذلك نرى أن الوعي السياسي لزعيم أنصار الله داخلياُ(جنوبا وشمال) و خارجيا، وقطعه الطريق على أي تحركات طائفية جعله هدفاً ثميناً لأعداء خارجيين وبعض أدواتهم في الداخل.
ان القوى المتضررة من اتفاق السلام والشراكة هي من تسعى اليوم الى محاولة احداث الاختلالات الامنية، والقاعدة هي احدى هذه الادوات التي تريد اثارة الفوضى في اليمن ومحاولة اخلال الامن والاستقرار وافشال الاتفاق السياسي الذي تم التوصل اليه،وبالتأكيد هناك قوى داخلية وخارجية تحرك هذه الامور خلال المرحلة الحالية.
الاهتمام غير العادي للاعلام السعودي بالعميد احمد نجل الرئيس اليمني المخلوع على عبدالله صالح ، حيث يقوم هذا بتسويق الرجل على انه عسكري حازم وسياسي حاذق وانسان نظيف اليد، غاب عنها الكثير من الشبهات التي تثار حوله، منها طريقة تنحيه عن قيادة الحرس الجمهوري الذي حله الرئيس منصورهادي ضمن خطة اعادة هيكلية الجيش ، واختفاء كميات كبيرة من الاسلحة كانت بحوزته، ومنها تورطه في الكثير من قضايا الفساد المالي عندما اشرف على الدعم المالي لمجلس التعاون الخليجي، وأخرى كشفتها ويكيلكس في احدى وثائقها أن أحمد علي شخصية ضعيفة وغير جاهز بعد لتسلم السلطة ناهيك عن تذمر قيادات في الجيش من طرح اسمه كوريث، الأ أن الضربة القاضية للمساعي الخليجية التي تديرها السعودية كانت في الحوار الوطني حيث تم الاتفاق على منع أي شخصية عسكرية من الترشح لرئاسة الجمهورية.
فشل السعودية في فرض مبادرتها على الشعب اليمني ،دفع بها الى اثارة النعرات الطائفية، واعطائها "الضوء الأخضر" لتنظيم القاعدة للقضاء على الخطر الحوثي، فكانت التفجيرات الارهابية التي راح ضحيتها العشرات بل المئات من ابناء الشعب اليمني المظلوم بمثابة "المبادر الخليجية الثانية" تجاه اليمن.
الملفت في الاستراتيجية السعودية الجديدة، وجود محاولات مستميتة لاضفاء المذهبية على الثورة اليمنية ، حيث بدأوا بشن حرب إعلامية جندوا فيها كل امكانياتهم ، لاظهار ما حدث في اليمن على انه "انقلاب طائفي " و "امتداد للهلال الشيعي"، لكن الادارة الحكيمة للسيد عبد الملك الحوثي للثورة اليمنية والتي أخذت بيد الشعب اليمني الى بر الامان من دون ان يشهد اليمن ما يعكر على الناس حياتهم ويحرمهم لقمة عيشهم ، ستقطع الطريق على مبادرة الدم " المبادرة الخليجية الثانية" .