الوقت - رفعت الحكومة السورية مؤخرًا سعر مادة المازوت بنحو 40 بالمئة، والبنزين بما لا يقل عن 25 بالمئة، وغاز الطهي المنزلي بنحو 9 بالمئة. وردًا على ذلك، انطلقت احتجاجات في عدة مدن، حيث لجأ المحتجون إلى إغلاق بعض الطرقات وإحراق الإطارات، تعبيرًا عن رفضهم لارتفاع تكاليف المعيشة. كما استدعى البرلمان السوري وزير الطاقة محمد البشير لتوضيح أسباب هذا القرار.
من جهتها، أعلنت دمشق أن هذه الزيادة في الأسعار إجراء مؤقت، وعزت أسبابها إلى الارتفاع الحاد في أسعار المشتقات النفطية عالميًا، على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وإيران، إضافة إلى تجدد المواجهات في اليمن.
وتتضح أهمية هذا القرار بشكل أكبر في ضوء الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها سوريا. فوفقًا لبيانات برنامج الأغذية العالمي، يعيش نحو 90 بالمئة من سكان سوريا تحت خط الفقر. وفي ظل هذه الظروف، لا يقتصر تأثير ارتفاع أسعار الوقود على تكلفة البنزين والمازوت فحسب، بل يمتد ليطال قطاعات النقل والزراعة والإنتاج، فضلًا عن أسعار السلع الاستهلاكية.
ويرى المحلل السياسي السوري نانار حواش أن تخفيف العقوبات، في ظل تصاعد التوقعات الشعبية في الوقت ذاته، جعل من الصعب على الحكومة أن تعزو جميع المشكلات الاقتصادية إلى الضغوط الخارجية.
وما زالت سوريا تعاني من فجوة كبيرة بين الإنتاج والاستهلاك النفطي، إذ أعلن وزير الطاقة محمد البشير أن إنتاج البلاد النفطي يبلغ نحو 102 ألف برميل يوميًا، في حين تصل الاحتياجات المحلية إلى ما يقارب 325 ألف برميل يوميًا. وهذه الفجوة هي ما يُبقي سوريا معتمدة على استيراد المشتقات النفطية.
ويمكن لاستمرار الاحتجاجات أن يؤثر أيضًا على وتيرة تنفيذ السياسات الاقتصادية لحكومة الجولاني؛ ذلك أن أي إصلاح لأسعار الطاقة دون وضع آليات دعم مناسبة، في اقتصاد يعاني من فقر واسع الانتشار، قد يفرض على دمشق كلفة سياسية أكبر.
