الوقت ـ صعّد زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد من هجومه على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وشركائه في اليمين الديني المتطرف، داعياً إلى تشكيل "تحالف واسع وحازم" لمواجهة ما وصفه بـ"التطرف السياسي والديني" وإبعاد نتنياهو وحلفائه عن السلطة، وذلك غداة قرار الكنيست حل نفسه والتوجه إلى انتخابات عامة مبكرة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وفي تصريحات نشرها عبر منصة "إكس"، اعتبر لابيد أن الأحزاب الدينية والقومية المتطرفة باتت تمارس نفوذاً متزايداً داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، محذراً من محاولات "استرضائها أو التوصل إلى تفاهمات معها"، على حد تعبيره.
وقال إن "المتطرفين لا يسعون إلا إلى توسيع نفوذهم السياسي"، متهماً إياهم باستغلال الأدوات الديمقراطية لتحقيق أهداف من شأنها تقويض النظام الديمقراطي نفسه. وأضاف أن مواجهتهم تتطلب موقفاً سياسياً حاسماً، مشيراً إلى أن أي تحالف مع هذه القوى ينتهي بمنحها مزيداً من القوة والتأثير.
انتخابات تحت عنوان "إسقاط نتنياهو"
وتأتي تصريحات لابيد في لحظة سياسية مفصلية بعد انهيار الدورة البرلمانية الحالية والتوجه إلى انتخابات جديدة، في مشهد يعيد إلى الواجهة الانقسام التقليدي داخل الساحة الإسرائيلية بين معسكر نتنياهو وخصومه.
ورغم التباينات الأيديولوجية بين أحزاب المعارضة، فإن هدف إبعاد نتنياهو عن رئاسة الحكومة يبدو القاسم المشترك الأبرز بينها. وتسعى هذه الأحزاب إلى استثمار حالة الجدل المتصاعدة حول العلاقة بين نتنياهو والأحزاب الحريدية والقومية المتشددة، وتحويلها إلى محور رئيسي في الحملة الانتخابية المقبلة.
وفي هذا السياق، استخدم لابيد تجربة نتنياهو مع شركائه اليمينيين مثالاً على ما وصفه بخطورة منح المتطرفين مساحة أكبر داخل مراكز القرار، متسائلاً عمن يفرض أجندته فعلياً داخل الائتلاف الحاكم، في إشارة إلى تنامي نفوذ شخصيات مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وقادة الأحزاب الحريدية.
خلفية الصراع: التجنيد وقوانين الحريديم
ويأتي التصعيد السياسي بعد أيام من مصادقة الكنيست بشكل نهائي على قانون أساس "دراسة التوراة"، الذي يمنح طلاب المعاهد الدينية اليهودية (اليشيفوت) مكانة قانونية خاصة، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل إسرائيل.
وتشير تقديرات إعلامية إسرائيلية إلى أن القانون يمثل جزءاً من تفاهمات سياسية بين نتنياهو والأحزاب الحريدية، تقوم على دعم تشريعات تمنح امتيازات دينية واجتماعية لهذه الأحزاب مقابل استمرار دعمها للائتلاف الحكومي.
كما يُنظر إلى القانون باعتباره تمهيداً لمشاريع تشريعية مستقبلية تهدف إلى تكريس إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، وهي القضية التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز ملفات الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي.
ويشكل الحريديم نحو 13% من سكان إسرائيل، ويتمسكون منذ عقود بإعفاءات التجنيد بدعوى التفرغ لدراسة التوراة، بينما تتزايد الضغوط السياسية والقضائية لإنهاء هذه الاستثناءات في ظل احتياجات الجيش المتنامية.
وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد أصدرت في يونيو/حزيران 2024 قراراً يلزم الحريديم بأداء الخدمة العسكرية، ويوقف الدعم الحكومي للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها التجنيد، ما فتح مواجهة مباشرة بين السلطة القضائية والأحزاب الدينية.
معركة هوية الدولة
ويرى مراقبون أن السجال الدائر بين لابيد ونتنياهو يتجاوز المنافسة الانتخابية التقليدية، ليعكس صراعاً أعمق حول طبيعة الدولة الإسرائيلية ومستقبل العلاقة بين الدين والسياسة.
فبينما يواصل نتنياهو الاعتماد على الأحزاب الدينية والقومية المتشددة لضمان بقائه في الحكم، تسعى المعارضة إلى تصوير هذه الشراكة باعتبارها تهديداً للمؤسسات الديمقراطية وللتوازنات التقليدية داخل النظام السياسي الإسرائيلي.
ومع انطلاق الاستعدادات للانتخابات المقبلة، يبدو أن ملف نفوذ الحريديم والإعفاء من الخدمة العسكرية، إلى جانب مكانة الأحزاب اليمينية المتطرفة داخل الحكم، سيكونان في صدارة المعركة الانتخابية التي ستحدد شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وربما مستقبل نتنياهو السياسي بعد سنوات طويلة من الهيمنة على المشهد الإسرائيلي.
