الوقت - في ظل استمرار الحرب في غزة، دعت حركة تُدعى "حركة 26 يونيو" سكان غزة في الأسابيع الأخيرة إلى النزول إلى الشوارع في 26 يونيو للتظاهر والهتاف بشعارات مناهضة لحماس. إلا أن تقارير في وسائل الإعلام الإقليمية تشير إلى أن هذه الدعوة لم تلقَ قبولاً واسعاً، وفشلت في تحقيق أهدافها المعلنة.
حركة 26 يونيو: فشل في الاختبار الأول
حركة 26 يونيو، ليست حزباً أو منظمة سياسية معترفاً بها، بل هي حملة تشكلت في الأشهر الأخيرة، لا سيما في الفضاء الإلكتروني، بهدف تنظيم احتجاجات ضد حماس في غزة. تسعى هذه الحركة إلى تحويل السخط الناجم عن الحرب والأزمة الإنسانية وسوء الأحوال المعيشية إلى احتجاجات شعبية ضد حماس.
ووفقًا لتقارير إعلامية عربية، تُدار هذه الحملة من خارج قطاع غزة. وينصبّ التركيز الرئيسي لرسائل الحركة على تحميل حماس مسؤولية الوضع الراهن في غزة، وهو نهج يرى منتقدوه أنه يُهمّش دور الجيش الإسرائيلي ومسؤوليته في الحرب والأزمة الإنسانية في غزة.
إلا أن هذه الحركة مُنيت بهزيمة نكراء في دعوتها الأولى، ولم تتمكن حتى من حشد عدد كبير من سكان غزة إلى الشوارع. ويرى مراقبون أن فشل هذه الدعوة مؤشر على الهزيمة المبكرة لهذه الحركة الاحتجاجية.
النشاط الإعلامي وداعمو الحملة
يركز نشاط "حركة 26 يونيو" بشكل أساسي على منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإنستغرام وإكس. وتُركز شعارات هذه الحملة على قضايا مثل تحسين مستوى المعيشة، وإنهاء الحرب، ومكافحة الجوع والنزوح، فضلًا عن انتقاد أداء حماس.
تشير التقارير أيضًا إلى أن نسبة كبيرة من الأشخاص الذين ينتجون هذه الدعوات ويعيدون نشرها يقيمون خارج غزة، وتحديدًا في دول أوروبية أو عربية أخرى.
ومن بين الشخصيات المرتبطة بهذه الحركة، يُذكر اسم "عبد الحميد عبد العاطي"، وهو صحفي وناشط فلسطيني مقيم في مصر، كأحد الشخصيات المؤثرة في إطلاق هذه الحملة. في الوقت نفسه، غطت وسائل إعلام موالية للسعودية والإمارات، بما في ذلك صحيفة "الشرق الأوسط" وقناة "العربية"، أخبار وأنشطة هذه الحركة بشكل مكثف.
ردود الفعل الفلسطينية
قوبلت أنشطة "حركة 26 يونيو" بردود فعل سلبية واسعة النطاق بين المستخدمين والناشطين الفلسطينيين. ووصف العديد من الصفحات والمستخدمين الفلسطينيين هذه الحركة بأنها "مريبة"، معتقدين أن تركيزها على النزاعات الداخلية يصرف الرأي العام عن جرائم إسرائيل، ويصب في مصلحة تل أبيب في نهاية المطاف.
وفي السياق نفسه، اتخذ عدد من شيوخ غزة موقفًا من أنشطة هذه الحركة في مقابلة مع موقع شهاب الإخباري الأسبوع الماضي. أكدوا على ضرورة الردّ الحاسم والقانوني على أيّ عمل يهدف إلى زعزعة الأمن الداخلي للمجتمع الفلسطيني أو التواطؤ مع المحتلين، ومحاسبة كلّ من يثبت تواطؤه مع العدو أو مشاركته في أعمال تخريبية.
عدم استجابة للدعوة
جدير بالذكر أنه في الوقت الذي دعت فيه "حركة 26 يونيو" إلى تنظيم مظاهرات ضد حماس، لم تُستقبل هذه الدعوة بالرفض فحسب، بل طغت عليها فصائل المقاومة الفلسطينية بتنظيمها جنازة وليد مجدي هنية، ابن شقيق الشهيد إسماعيل هنية، بحضور حاشد من أهالي غزة.
وبحسب التقارير، دفن آلاف الغزيين جثمان وليد مجدي هنية، ابن شقيق الشهيد إسماعيل هنية، في مدينة غزة يوم الجمعة 26 يونيو. وقد استشهد متأثراً بجراحه التي أصيب بها في هجوم الجيش الإسرائيلي على المجمع السكني الإيطالي في حي النصر غرب مدينة غزة.
يُقال إن المشاركين في مراسم التشييع رافقوا جثمان الشهيد إلى مثواه الأخير وهم يهتفون بالتكبيرات ويرددون شعارات تندد بجرائم كيان الاحتلال. وقبل الدفن، أُقيمت صلاة الجنازة على جثمانه. وهتف المشيعون بشعارات مثل "حركتنا حماس... جيشنا قسام" و"خيبر، خيبر، يا يهود... السابع من أكتوبر، ستعود".
ويرى بعض المراقبين أن تزامن هذه المراسم مع دعوة الاحتجاج يُظهر أن شريحة كبيرة من سكان غزة ما زالت تُفضل السعي لتحقيق مطالبها عبر قنوات المقاومة، بما فيها حماس.
اعتراف بالهزيمة
وتطرقت وسائل الإعلام الإسرائيلية، التي نشرت تقارير عن الاحتجاجات ضد حماس، إلى مناقشة فشل هذه الدعوة. ذكرت وكالة الأنباء العبرية "والا" في تقرير لها أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعتبر غياب المظاهرات المناهضة لحماس مؤشراً على استقرار حكم الحركة داخل قطاع غزة، وترى أن أي خطة "لليوم التالي" تهدف إلى تهميش حماس غير واقعية ومحكوم عليها بالفشل.
في الوقت نفسه، أفادت شبكة "كان نيوز" الإخبارية أن مسؤولين كباراً في المخابرات العسكرية الإسرائيلية حذروا رئيس أركان الجيش، إيال زامير، من أن حماس تعيد بناء نفوذها في قطاع غزة، وتعزز قدراتها العسكرية من خلال إنتاج قنابل محلية الصنع وتجنيد عناصر شابة.
ليست الأولى ولا الأخيرة
إنّ جماعات الاحتجاج، مثل "حركة 26 يونيو"، ليست أولى الحركات التي ظهرت في فلسطين وغزة بنهج نقدي للمقاومة. ونظرًا لجهود إسرائيل لإضعاف حركات المقاومة الفلسطينية، فمن المرجح ظهور جماعات مماثلة في المستقبل.
عمومًا، لا تُعدّ الاحتجاجات ضد حماس في غزة أمرًا جديدًا. ففي أعوام 2011 و2012 و2019، نُظّمت مسيراتٌ بمطالب اقتصادية واجتماعية وسياسية. مع ذلك، يرى بعض المراقبين أن بعض الحركات التي ركّزت اهتمامها الرئيسي على انتقاد حماس بعد اندلاع الحرب الأخيرة تحظى بدعم إعلامي أو سياسي أو مالي من خارج غزة، وبالتالي، ثمة احتمال لظهور حركات مماثلة في المستقبل.
جماعات مسلحة متحالفة مع الاحتلال
في الوقت نفسه الذي اندلعت فيه حرب غزة، أعلن الجيش الإسرائيلي رسميًا عن تعاونه مع بعض الجماعات المسلحة المعارضة لحماس داخل غزة. كان أبرز مثال على هذه الجماعات هو "ياسر أبو شباب"، الذي حاول السيطرة على رفح بدعم من قوات الاحتلال، لكنه قُتل في نهاية المطاف خلال اشتباك مع قوات حماس.
بالإضافة إلى ذلك، نُشرت تقارير عن أنشطة جماعات مسلحة أصغر حجماً، يُقال إنها تداهم منازل وخيام اللاجئين بدعم من الجيش الإسرائيلي، وتنهب ممتلكاتهم، وفي الوقت نفسه تُزوّد قوات الاحتلال بمعلومات عن قوات حماس.
