الوقت- أدلى الرئيس الأمريكي المثير للجدل، المعروف بتصريحاته الجريئة، مؤخراً بتصريحات مثيرة للجدل حول الحصار البحري المفروض على إيران، وهو ما يُعدّ بمثابة اعتراف ضمني بالذنب. فقد أقرّ بأن البحرية الأمريكية تتصرف "كالقراصنة" في فرض الحصار البحري على إيران. وشبّه دونالد ترامب تصرفات البحرية الأمريكية بالقراصنة عندما وصف كيفية تنفيذ أوامره بحصار الموانئ الإيرانية من قبل البحرية الامريكية. وقال ترامب مساء الجمعة، في إشارة إلى الاستيلاء على سفينة إيرانية: "لقد استولينا على السفينة وشحنتها ونفطها. إنها تجارة مربحة للغاية. نحن نشبه القراصنة إلى حد ما، لكننا لا نمزح".
بدأت الولايات المتحدة ما يُزعم أنه حصار بحري على الموانئ الإيرانية الشهر الماضي بعد انهيار المحادثات بين الجانبين. وقال ترامب إن الحصار الأمريكي سيشمل السفن الإيرانية وأي سفن أخرى دفعت رسومًا لإيران. وفي منشور على موقع "تروث سوشيال" بتاريخ 12 أبريل/نيسان، قال ترامب إن البحرية الأمريكية ستمنع "أي سفينة تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته". وأضاف أن الحصار سيستمر حتى تفتح إيران المضيق أمام حركة الملاحة.
مع ذلك، تشير تقارير عديدة إلى أن الحصار البحري المفروض على إيران لم يكن ناجحًا بالقدر الكافي، وأن إيران تمكنت من تجاوزه. ويُظهر تحليل بيانات منصة MarineTraffic أنه منذ بدء الحصار الأمريكي المزعوم للموانئ الإيرانية، تمكنت 53 سفينة على الأقل، قادمة من موانئ إيرانية أو متجهة إليها أو رافعة العلم الإيراني، من تجاوز الحصار، بما في ذلك 11 سفينة مدرجة على قائمة العقوبات الأمريكية. لذا، وخلافًا لادعاءات ترامب، لم ينجح الحصار البحري الإيراني حتى الآن في شلّ حركة النقل البحري الإيراني بشكل كامل.
اعتراف ترامب بالذنب
في الوقت نفسه، يُعدّ وصف ترامب لأفعال البحرية الأمريكية بالقرصنة بمثابة اعتراف ضمني بالذنب. فالقرصنة، عمومًا، لها تاريخ عريق يعود إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد. وإلى جانب تجارة الرقيق كأولى الأمثلة على الجرائم الدولية، لطالما كان من الممكن ممارسة الولاية القضائية العالمية على مرتكبيها، إلا أن الأساليب الجديدة لهذه الجريمة البحرية الدولية قد لفتت انتباه المجتمع الدولي مؤخرًا.
كما عرّفت المنظمة البحرية الدولية (IMO) القرصنة بأنها الصعود إلى أي سفينة في أعالي البحار بهدف السرقة أو أي جريمة أخرى، مع نية أو إمكانية استخدام القوة لتنفيذ هذا الفعل.
في الواقع، يتطلب أي إجراء للاستيلاء على سفن في عرض البحر قرارًا من الأمم المتحدة، لكن ترامب يستولي على سفن إيرانية في عرض البحر دون تفويض من مجلس الأمن الدولي، ويُعتبر هذا الإجراء مثالًا واضحًا على القرصنة، وهو ما أقر به ترامب نفسه، لأن العمليات العسكرية التي تشنها البحرية الأمريكية ضد السفن الإيرانية في عرض البحر لا تستند إلى أي تفويض أو سند قانوني، وتُنفذ بالقوة فقط.
من جهة أخرى، يُعدّ القانون الأمريكي القرصنة جريمة كبرى، تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد. وقد أكد بعض الخبراء البريطانيين على هذه المسألة، واصفين إشارة ترامب إلى قرصنة السفن الإيرانية بأنها اعتراف بالذنب، ودعوا الكونغرس إلى مراقبة تصرفات ترامب.
ترامب مُحِق!
وقد علّق الخبراء أيضاً على تصريحات ترامب بشأن القرصنة ضد السفن الإيرانية. قال آدم موكلر من شبكة CNN: "أشعل ترامب حرباً رفعت التضخم إلى مستويات قياسية، وهو يخسرها فعلياً. لقد ارتكبنا مجزرة بحق مدرسة بأكملها، ونحوّل جيشنا إلى قراصنة، لأنه عندما يعجز المرء عن الدفاع عن نفسه في حرب ضد إيران، يبدأ بإطلاق تصريحات مُهينة..."
كما رد مهدي حسن، وهو مذيع إعلامي غربي شهير، على تصريحات ترامب بشأن القرصنة ضد إيران قائلاً إن الشيء الإيجابي الوحيد في ترامب - الشيء الوحيد! - هو أنه يقول أحيانًا أشياء نعرف جميعًا أنها صحيحة، لكننا لا نتوقع من رئيس أمريكي أن يقولها بصوت عالٍ ويعترف بها؛ لأن ترامب قال الليلة الماضية: "نحن مثل القراصنة".
